زرع الأشجار أو عدم زرعها؟ هذا هو السؤال الذي يحير اليهود الأمريكيين بعد حصولهم على رسائل متضاربة من منظمات بيئية بارزة حول كيفية المساعدة في تجديد الأحراش الإسرائيلية، بعد سلسلة من الحرائق المدمرة التي اندلعت في 22 نوفمبر.

أكثر من 1,700 حريق – يُعتقد أن بعضها كان مفتعلا – التهمت عشرات آلاف الدونمات في مناطق مختلفة في البلاد. وتأثرت بهذه الحرائق غابات ومساحات خضراء ومحميات طبيعية، وكذلك أحراش مزروعة. وتضرر أو دُمر بالكامل حوالي 700 منزل.

خلال ساعات من اندلاع الحرائق الأولى، قام “الصندوق القومي اليهودي” بفتح صندوق طورائ، ودعا اليهود الأمريكيين ومناصرين آخرين لإسرائيل بـ”إعادة البناء. إعادة الزرع. إعادة التأهيل”.

الجالية اليهودية الأمريكية لبت الدعوة، حيث تبرع أكثر من 10 آلاف شخص بستة مليون دولار حتى الآن. وتم جمع 2 مليون دولار على شبكة الإنترنت على شكل تبرعات صغيرة من متبرعين أفراد، الربع منهم كان جديدا على قاعدة بيانات “الصندوق اليهودي القومي”، بحسب المدير التنفيذي للمنظمة راسل روبينسون.

بالنسبة لليهود الأمريكيين الذي نشأوا وهو يضعون القطع النقدية في “الصناديق الزرقاء” للمنظمة أو تبرعوا بعُشر هدايا البر أو البت ميتسفاه لجعل صحراء إسرائيل “تزدهر”، بدا التبرع للمنظة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى 115 عاما في أعقاب الحرائق الأخيرة طبيعيا.

مع ذلك، كما سبق وذكر موقع تايمز أوف إسرائيل في نوفمبر، أوصت “جمعية حماية الطبيعة” في إسرائيل بشدة على عدم غرس الأشجار في المناطق المتأثرة من الحرائق. دفع ذلك بالمتبرعين إلى “الصندوق القومي اليهودي” التساؤل حول ما إذا كانت أموالهم تذهب باتجاه ما قد تكون عملية تحريج ضارة.

عالم البيئة في “جمعية حماية البيئة” الإسرائيلية، دكتور عوفري غباي، قال لتايمز أوف إسرائيل: “من وجهة نظر بيئية، هذه الحرائق لا تُعتبر كارثة. بإمكان الطبيعة معالجة نفسها من دون تدخل بشري”، ونصح غباي بعدم إعادة التحريج.

موضحا أن الأحراش المحترقة ستعيد إحياء نفسها من جديد مع مرور الوقت لم تدعو “جمعية حماية البيئة” المواطنين إلى مقاومة الرغبة في زرع الأشجار فحسب، بل دعت أيضا إلى تجنب زيارة المناطق المتأثرة خشية الإخلال بالتوازن البيئي الطبيعي.

في مقال نُشر في وقت سابق في قسم المدونات في موقع تايمز أوف إسرائيل، سمى مدير الشراكة والتطوير في “جمعية حماية البيئة” “الصندوق القومي اليهودي” وشريكتها الإسرائيلية منظمة “كيرن كييميت ليسرائيل” بالتحديد بأنهما منظمتان تدعوان إلى أنشطة “ستلحق ضررا لا يمكن إصلاحه للنظام البيئي الإسرائيلي الضعيف أصلا”.

المدير التنفيذي لـ”الصندوق القومي اليهودي” رفض المزاعم بأن توجه منظمته النيويوركية باتجاه مساعدة إسرائيل على التعافي من الحرائق الأخيرة هو توجه مضلل. وقال إن “الصندوق القومي اليهودي” خطط لزراعة ملايين الأشجار، وزرع بعضها الآن وزراعة أو تجديد الأشجار الأخرى من خلال كشط لحاء الأشجار للتحفيز على نمو جديد.

وقال روبينسون مؤكدا: “عليك فقط النظر على أحراش الكرمل وقيادة سيارتك صعودا في هذا الطريق ورؤية الخضار المنبثق من هذا الجبل. هذا يثبت أن منهجية الكيرن كييمت جيدة ومثبتة”، في إشارة إلى إعادة التحريج الذي موله “الصندوق القومي اليهودي” في أعقاب الحريق الهائل الذي اندلع في جبل الكرمل في ديسمبر 2010.

حتى الآن حول “الصندوق القومي اليهودي”، الذي دخل في شراكة مع “كيرن كييمت” وسلطة مكافحة الحرائق والإنقاذ الإسرائيلية في خطة إستراتيجية، بتحويل 2 مليون دولار من الأموال التي تم جمعها منذ الحرائق في نوفمبر. مع ذلك، لا يتم توجيه هذه الأموال لإعادة التحريج، ولكن لشراء معدات لمكافحة الحرائق وأجهزة، بما في ذلك 23 مركبة إطفاء جديدة حتى الآن.

وقال روبينسون: “على الرغم من أننا جميعنا تعلمنا من حريق الكرمل، ما زالت إسرائيل غير مستعدة للتعامل مع هذا النوع من الحرائق التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد، وحمّلت الطواقم أكثر من طاقتها”.

وقدر “الصندوق اليهودي القومي” وشركائه أن إسرائيل بحاجة إلى 550 مركبة إطفاء أخرى و10 محطات إطفاء إضافية من أجل أن تكون قادرة على محاربة الحرائق بنجاعة، وخاصة عند إندلاع المئات منها في وقت واحد في أجزاء متفرقة من البلاد.

وسيتم إتخاذ قرارات بشأن إعادة التحريج بعد أن يقوم “الصندوق القومي اليهودي” بتحليل الحجم الكامل للدمار في الأراضي الناتج عن سلسلة الحرائق، مع توقع أن تذهب الأموال بداية باتجاه ساعات عمل لازمة لتطهير المناطق المتأثرة من الحرائق.

واقترحت “جمعية حماية البيئة” بأن يركز “الصندوق القومي اليهودي” و”كيرن كييمت” جهودهم على جمع الامول لعملية إنشاء المناطق العازلة الضرورية بين المناطق المشجرة والمناطق التي يعيش فيها السكان، وهي عملية مكلفة.

راسل وافق على أن هذا جانب هام وعلى أن هناك حاجة لتنفيذه.

وقال: “أشجار البلوط المتوسطية تتسبب بإندلاع حرائق طبيعية كبيرة”.