من المقرر أن يعلن حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب “أزرق أبيض” بزعامة بيني غانتس عن تعديلات لاتفاق الائتلاف بينهما بحلول الساعة 2 بعد الظهر الثلاثاء، بعد يوم واحد من إشارة المحكمة العليا إلى وجود بعض البنود التي يمكن أن تلغيها إذا لم يتم تغييرها، واعطائها الأطراف 24 ساعة لإدخال التغييرات.

واستمعت المحكمة العليا يوم الأحد إلى التماسات ضد تكليف نتنياهو بتشكيل حكومة، بسبب اتهامه بتهم فساد، وخلال جلسة استماع ماراثونية استغرقت تسع ساعات يوم الاثنين، نظرت في التماسات ضد صفقة الائتلاف بين الليكود و”أزرق أبيض”، والتي تنص على تغييرات عميقة للنظام الدستوري لإسرائيل.

وجاءت جلسات الاستماع مع موعد نهائي مساء الخميس لتوصية أغلبية أعضاء الكنيست بتشكيل واحد من صفوفهم للحكومة. البديل هو أن يحل الكنيست تلقائياً، واجراء انتخابات جديدة، الرابعة خلال عام ونصف من الجمود السياسي.

وضغط القضاة مرارا على محامي نتنياهو ميخائيل رابيلو لتفسير سبب عدم سماح اتفاق الائتلاف بتقديم معظم التشريعات غير المتعلقة بفيروس كورونا خلال الأشهر الستة الأولى للحكومة، تراجع المحامي وقال إنه سيتم إجراء تعديل لجعل الشرط أقل إلزامًا وللسماح بتقديم تشريعات أخرى عند الضرورة.

كما انتقد القضاة البند الذي يمنع تعيين مسؤولين رفيعين خلال الأشهر الستة الأولى، مدعين أنه بعد ثلاثة انتخابات متتالية و18 شهرا من الحكم من قبل حكومة مؤقتة لا يمكنها اجراء تعيينات ثابتة، لا يمكن لهذه التعيينات الانتظار أكثر من ذلك.

وقال القضاة إن إدراج فترة طوارئ بذاته اشكاليا ايضا، لأنه لم يكن هناك تحديد لمدتها أو ما قد يتسبب في إنهائها.

رئيسة المحكمة العليا إستر حايوت (وسط) خلال مداولات محكمة العدل العليا بشأن التماسات ضد تعيين بنيامين نتنياهو رئيسًا للوزراء، 3 مايو 2020 (Yossi Zamir / POOL)

ومسألة اشكالية اخرى اشار اليها القضاة هي محاولة تشريع ما يسمى بـ “القانون النرويجي”، والذي سيسمح لبعض الوزراء ونواب وزراء الحكومة المحتملة، والذين سيصل عددهم إلى 52، في نهاية المطاف بالاستقالة مؤقتا من مناصبهم في الكنيست للسماح لأعضاء كنيست جدد بالدخول إلى البرلمان بدلا منهم – ولكن ليس وفقا لترتيب قائمة المرشحين الأصلية كما يملي القانون الحالي. ويهدف هذا إلى السماح لغانتس بإدخال أعضاء جدد من حزبه إلى البرلمان وتجاوز أعضاء كتلتي “يش عتيد” و”تيلم”، الذين انشقوا عن حزب “أزرق أبيض” بسبب قرار غانتس التحالف مع نتنياهو.

ودان القضاة القانون، قائلين انه ينتهك إرادة الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم للقائمة في التشكيل الذي كان قائما في يوم الانتخابات.

أمرت رئيسة القضاة حايوت بار اون بتقديم مبرر قانوني للقانون خلال الـ24 ساعة القادمة. ووافق بار أون. وذكرت وسائل إعلام باللغة العبرية أن الليكود و”أزرق أبيض” يفكرون في تعديل هذا القانون، وأفاد تقرير صدر الثلاثاء إن “أزرق أبيض” تخلوا عن إجراء أي تعديل له قبل تشكيل الحكومة.

ونقل موقع “والا” الإخباري عن مسؤول في حزب “أزرق أبيض” قوله “سنواصل البحث عن نسخة مخففة من القانون النرويجي، مع مراعاة تعليقات القضاة أمس، لكن هذا لن يحدث قبل تنصيب الحكومة”.

كما سألت حايوت ممثل الليكود آفي هاليفي عما إذا كان هناك سبب لعدم إنشاء لجنتين في الكنيست برئاسة أعضاء من المعارضة، كما كان معتادًا دائمًا (صفقة الائتلاف تمنح المعارضة لجنة واحدة فقط)، ربما في اشارة إلى أن هذا كان بندًا آخرا قد تتدخل فيه المحكمة.

ودعت المحكمة الليكود و”أزرق أبيض” إلى التفكير في تغيير جميع البنود الإشكالية والرد في غضون 24 ساعة.

قضاة المحكمة العليا في جلسة بشأن التماسات مرفوعة ضد الحكومة المقترحة في القدس، 3 مايو 2020 (Yossi Zamir / POOL)

ولكن بدا أن القضاة يرفضون إصرار كلا الجانبين على إصدار حكم سريع بشأن شرعية التشريع الذي يرسخ اتفاقية تقاسم السلطة بين نتنياهو وغانتس وتسمية الأخير “رئيس وزراء بديل” – وهو منصب مصمم خصيصًا للصفقة، بالإضافة إلى مشاريع القوانين لإلغاء تحديد عدد الوزراء الحالي لـ19 وزيرا (الصفقة تشمل 36 وزيرا و16 نائب وزير). وقد ادعوا أنه نظرًا لأن التشريع المعني لم يتم تمريره حتى الآن، ولم يتم تقديم اجزاء منه ابدا إلى الكنيست للتصويت الأولي، لم يتمكنوا من التدخل.

ويبدو أن المحكمة وافقت على عناصر أخرى كثيرة في اتفاق الوحدة.

وفي اوقات مختلفة خلال المداولات، انتقد القضاة ممثلي الملتمسين لاستخدامهم ادعاءات “غير ملائمة” وذات طبيعة سياسية أو أخلاقية، وليست قانونية.

مثل اليوم الأول من جلسات الاستماع، تم بث مناقشات يوم الاثنين أمام لجنة موسعة مكونة من 11 قاضيا في بث مباشر.

وبينما كانت مباحثات يوم الاثنين تتعلق بالجوانب المثيرة للجدل في اتفاق الإئتلاف لمدة ثلاث سنوات بين نتنياهو وغانتس، ناقشت جلسة الأحد التي استمرت لسبع ساعات مسألة السماح لنتنياهو بقيادة تحالف جديد في ظل التهم التي يواجهها في ثلاث قضايا فساد – مع تلميح القضاة إلى عدم اقتناعهم بحجج مقدمي الالتماسات.

ومن المقرر أن تصدر المحكمة حكماً في المسألتين في وقت لاحق من الأسبوع.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحفي حول فيروس كورونا، في مكتب رئاسة الحكومة بالقدس، 25 مارس، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وقال نتنياهو مساء الاثنين إن المحكمة العليا يجب ألا تتدخل في جهوده لتشكيل الحكومة وحذر من أنها إذا فعلت ذلك فسوف “تتعارض مع إرادة الشعب” وتزيد من احتمال إجراء انتخابات رابعة.

ولقد تواجه نتنياهو، الذي يتواجد في السلطة منذ عام 2009، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق في ثلاث جولات إنتخابية لم تكن نتائجها حاسمة في غضون أقل من عام، وبعد فشل الرجلين في تشكيل غالبية إئتلافية حاكمة في البرلمان الإسرائيلي المنقسم إلى حد كبير بأعضائه الـ 120، اتفق الاثنان على تقاسم السلطة في الشهر الماضي، وقالا إن الهدف من الاتفاق هو تجنب انتخابات رابعة تعارضها جميع ألوان الطيف السياسي.

لكن الصفقة تواجه ثمانية التماسات تطعن في صحتها أمام المحكمة العليا. وتجادل خمس التماسات من بين الثمانية، التي قدمتها منظمات مكافحة فساد وغيرها، بأن أعضاء الكنيست الذين وُجهت إليهم تهم فساد، مثل نتنياهو، لا يمكن تعيينهم في منصب رئيس الوزراء.

يسمح القانون الحالي لرئيس الوزراء بالبقاء في السلطة طالما أنه لم تتم إدانته بارتكاب مخالفات إجرامية، حتى استنفاد جميع سبل الاستئناف. ومع ذلك، فإن قضية رئيس وزراء يواجه لائحة اتهام ويستعد لإنشاء حكومة جديدة يُنظر إليها باعتبارها منطقة عمياء من الناحية القانونية.

وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات ويدعي أن التهم الموجهة إليه هي محاولة من خصومه السياسيين، وسائل الإعلام وسلطات إنفاذ القانون لإقالته من منصبه.