قامت مجموعة من المعارضين البارزين الإيرانيين بزيارة إسرائيل لحضور مؤتمر مع باحثين محليين بعد فترة وجيزة من توقيع اتفاق يوليو 2015 النووي بين طهران والقوى الكبرى، خطوة غير مسبوقة رحبت بطهران مرة أخرى في المجتمع الدولي.

تفاصيل دقيقة حول من، متى وأين عقد المؤتمر الذي أقيم لمناقشة كيف ينظر إلى الاتفاق النووي من خلال عيون إيرانية، لا يزال طي الكتمان عام بعد عقده من أجل حماية المنشقين وعائلاتهم.

لكن تم كشف النقاب عن أنهم ضموا ​​وزراء سابقين ودبلوماسيين وأعضاء مؤسسين سابقين للهيئات والمؤسسات الثورية الإيرانية، وقيادات طلابية سابقين، رائدين مؤيدون للديمقراطية ونشطاء المجتمع المدني والمثقفين والكتاب والأدباء والإعلاميين، والصحفيين، جميعهم لا يعيشون حاليا في الجمهورية الإسلامية.

النظام الإيراني معاد بشكل كبير لإسرائيل. إنه يمول ويدرب ويسلح المنظمات التي تسعى إلى تدمير إسرائيل. وتشجع قيادتها بشكل روتيني زوال ما تسميه الكيان الصهيوني.

في حين استغلت اسرائيل الإحباط المشترك من الإتفاق النووي في تحالفات جديدة مع دول سنية أيضا تعارض الهيمنة الإيرانية في المنطقة، دفع الإتفاق أيضا منشقين قلقين حول احتضان الغرب لطهران بالإلتجاء الى إسرائيل، وفقا ليوسي كوبرفاسر، أحد الباحثين الإسرائيليين المشاركين في المؤتمر والذي تحدث مع التايمز أوف إسرائيل.

(من اليمين الى اليسار) وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وزير الخارجية الالماني فراك-فالتر شتاينماير، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، رئيس منظمة الطاقة الإيرانية علي اكبار صالحي في مقر الأمم المتحدة في فيينا، النمسا، 14 يوليو 2015 (Joe Klamar/AFP)

(من اليمين الى اليسار) وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، وزير الخارجية الالماني فراك-فالتر شتاينماير، وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، رئيس منظمة الطاقة الإيرانية علي اكبار صالحي في مقر الأمم المتحدة في فيينا، النمسا، 14 يوليو 2015 (Joe Klamar/AFP)

“في حين يمكن أن تجتمع عناصر مهمة جدا من داخل المعارضة الإيرانية مع خبراء إسرائيليين، يشكل هذا إشارة إلى أنه إن لم يكن هذا النظام الراديكالي قائم، كان يمكن للشعب الإيراني والشعب الإسرائيلي أن يتعاونوا. هذا ما حدث في الماضي وما يمكن أن يحدث الآن، ومن مصلحة إسرائيل أن ترى الإيرانيين يقومون بأفضل إمكاناتهم”، قال كوبرفاسر هذا الأسبوع.

مضيفا: “أثيرت هذه الرسالة مرارا وتكرارا من قبل الإيرانيين أنفسهم. وأن إمكانات التعاون بين الشعبين هائلة.”

بإشتراك مع افي دافيدي، الذي يحرر الموقع الفارسي للتايمز أوف إسرائيل، كتب كوبرفاسر مقالة بعنوان “إيران في عهد ما بعد الصفقة النووية: منظور منشقين ايرانيين” لمركز القدس للشؤون العامة حول نتائج المحادثة مع المنشقين.

ولم تكشف المقالة التي نشرت في شهر مارس، أن المنشقين الإيرانيين استضيفوا في إسرائيل. ولكن قبل أسبوعين، بشكل غير ملاحظ الى حد كبير، نشرت JCPA فيديو على موقع يوتيوب مصحوبا بنص يكشف أن المحادثات جرت هنا.

كوبرفاسر، الذي كان رئيس قسم الأبحاث في الإستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي ومن ثم مدير عام وزارة الشؤون الاستراتيجية، أكد أن المنشقين “المهمين” الذين التقى بهم عقدوا آراء متنوعة إلى حد كبير.

يوسي كوبرفاسر (courtesy)

يوسي كوبرفاسر (courtesy)

كتب الباحثين الإسرائيليين في هذه المقالة أن المنشقين “اختيروا بدقة بغية ضمان إجراء دراسة واسعة النطاق ومتنوعة الآراء ووجهات النظر والاستراتيجيات”.

بالرغم من تنوع المحاورين الإيرانيين، قال كوبرفاسر أنهم كانوا متوافقين حول ما يعتبرونه النتيجة الأبرز والأكثر سلبية للصفقة الإيرانية.

“لم يكن موقف المنشقين الإيرانيين نحو JCPOA [الصفقة النووية] دائما سلبيا. ان المنشقين الإيرانيين ليسوا محبوكين من خيط واحد. فهم بالطبع لا يعارضون ظروف أفضل في إيران. لكنهم قلقون من أن الصفقة ستعزز النظام على المدى الطويل، مما سيتيح له قبضة أقوى على الشعب الإيراني”، قال للتايمز أوف إسرائيل.

تابع: “في طريقة معينة، كانت المجموعة المتطرفة تستخدم المجموعة العملية، أو عناصر أكثر واقعيين في المجموعة مثل روحاني، بغية تخفيف الضغط الإقتصادي. والآن سيكون من الأسهل بالنسبة لهم وضع المزيد من الضغوط على المعارضة والتأكد من أن لا يحدث أي إصلاح.”

ترى الغالبية العظمى من المعارضين الذين اجتمعوا مع الباحثين الإسرائيليين أن النظام الإيراني سيخل في مرحلة ما بشروط الإتفاق النووي – بمجرد أن جنى فوائد اقتصادية وسياسية.

الإحتضان الروسي

في حين لم تقدم المحادثة بين الباحثين الإسرائيليين والمنشقين الإيرانيين تفاصيل جديدة مثيرة، قال كوبرفاسر أنها تضع “بعض اللحم” على معلومات كانت معروفة مسبقا.

بالنسبة لمخضرم الإستخبارات العسكرية، كان الجانب الأكثر إنارة للمحادثات كيفية وصف المنشقين لإحتضان النظام الإيراني من قبل روسيا. قال أن المنشقين وصفوا موقفا موالي لروسيا بشكل كبير في النظام، “تقريبا كأفضل أصدقائهم.”

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يلتقي بنظيره الايراني حسين دهقان في موسكو، 16 فبراير 2016 (VADIM SAVITSKY / POOL / AFP)

وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يلتقي بنظيره الايراني حسين دهقان في موسكو، 16 فبراير 2016 (VADIM SAVITSKY / POOL / AFP)

مظاهر أخيرة من هذه العلاقة الوثيقة تشمل تنسيقا روسيا مع طهران في الحرب الأهلية السورية، عقود روسية للمساعدة ببناء محطتين للطاقة النووية في إيران، وحتى السماح لروسيا لتنفيذ عمليات عسكرية من داخل إيران، حيث قال كوبرفاسر “في الحقيقة هذا امر يتجاوز كل شيء آخر”.

دافيدي، الذي وصف مقابلة المعارضين كمحاولة “لرؤية الإيرانيين من خلال وجهة نظرهم الخاصة بهم”، أشار أيضا إلى أن العلاقات الروسية-الإيرانية، قد تكون القضية الأكثر أهمية والتي تمت مناقشتها.

وأشار دافيدي أنه قبل التوصل إلى الإتفاق، أقنع الغرب روسيا لتأجيل تسليم نظام الدفاع الصاروخي S-300 الأرضي-جوي إلى إيران. مع ذلك، وعلى الفور تقريبا بعد توقيع الإتفاق في شهر يوليو الماضي، قام الروس بتسليمه. قامت إيران بعد ذلك علنا ​بوضع ​صواريخ S-300 بجانب منشآتها النووية.

التلفزيون الحكومي الإيراني يبث صورا لصواريخ منظومة الدفاع الصاروخي الروسية اس-300 بطريقها الى موقع فوردو النووي في مركز إيران، 28 اغسطس 2016 (Screenshot/Press TV)

التلفزيون الحكومي الإيراني يبث صورا لصواريخ منظومة الدفاع الصاروخي الروسية اس-300 بطريقها الى موقع فوردو النووي في مركز إيران، 28 اغسطس 2016 (Screenshot/Press TV)

“يرسل الإيرانيون رسالة الى كل من فكروا بمهاجمتها يوما، قائلة: ‘ولت تلك الأيام ونقف الآن في مرحلة تمكننا الدفاع عن أنفسنا‘”، قال دافيدي.

التوقعات الإقتصادية: غير مشرقة

أزال الإتفاق النووي الكثير ولكن ليس كل العقوبات الدولية ضد إيران. وعلى الرغم من أنها فتحت البلاد أمام الإستثمار الأجنبي، قال بعض المعارضين أن ايران لن تجذب المستثمرين دون شفافية وإصلاحات مصرفية محلية.

إيرانيون يلوحون بعلمهم في طهران خلال الاحتفال بتوقيع الاتفاق النووي، 14 يوليو 2015 (ATTA KENARE / AFP)

إيرانيون يلوحون بعلمهم في طهران خلال الاحتفال بتوقيع الاتفاق النووي، 14 يوليو 2015 (ATTA KENARE / AFP)

“قدم المنشقون تحليلا مطولا حول الإقتصاد، والذي يخبر أنه مع كل الإحترام الواجب لفوائد JCPOA، قدرة إيران – بسبب مشاكلها الإقتصادية الهيكلية، والتأثير الهائل للحرس الثوري الإيراني عليه، وبسبب الفساد- القدرة على الإستفادة الكاملة من الوضع الجديد ليست مشرقة بشكل خاص”، قال كوبرفاسر.

المطلوب: انتخابات حرة

وافق المعارضون الإيرانيون الذين التقوا بالباحثين الإسرائيليين أيضا على الحاجة إلى “سلطة ناعمة” لإسقاط النظام الحالي.

وقال المعارضون أن قضية خليفة للمرشد الأعلى علي خامنئي، البالغ (77 عاما) وتردد الى المستشفى في السنوات الأخيرة عدة مرات، هو أكبر علامة استفهام لمستقبل إيران. هم يعتقدون بشكل عام أن القوى الثورية الراديكالية في البلاد من المرجح أن تختار الزعيم القادم.

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، 4 يونيو، 2014. (AFP/ HO /Iranian Supreme Leader's Website)

المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، 4 يونيو، 2014. (AFP/ HO /Iranian Supreme Leader’s Website)

من أجل التغلب على قوة هذه القوى الدينية، جادل المنشقين أن المطلوب هو انتخابات نزيهة وديمقراطية. إن منح الإيرانيين الفرصة لاجراء انتخابات ديمقراطية حقيقية، فسوف يصوتون لتغيير الحكومة، كما أن المعظم يعارضون النظام الثيوقراطي، ادعى المنشقين.

“هم لا يتوقعون أي عمليات عسكرية. يمكنهم ترتيب جميع أنواع المظاهرات والنشاط الشعبي الذي من شأنه أن يضغط على الحكومة”، قال كوبرفاسر.

قال المنشقون للمضيفين الإسرائيليين: بإختلاف صارخ عن الشرق الأوسط- بإستثناء اسرائيل وربما تونس- إيران هي البلد الوحيد الذي، إذا أجريت انتخابات حرة وديمقراطية فيه، ستطغى “القيم الديمقراطية” فيها.