يعيش عشرات آلاف المدنيين السوريين على الجانب السوري من الجولان “بين المطرقة والسندان”، حيث يحاصرهم من جهة المقاتلون الموالون للنظام ومن الجهة الأخرى مقاتلو تنظيم “داعش”، وفقا لما قاله قائد ميليشا متمردين سورية الأربعاء.

القائد السوري، والذي كشف عن اسمه الحركي فقط، أبو حمد، قال إن التعاون بين مجموعته وإسرائيل عرضها لانتقادات من ميليشيات ممولة من إيران تحارب إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن المخاوف الإنسانية تتجاوز الكراهية القديمة.

وقال أبو حمد في حديث له عبر  “سكايب” مع صحافيين في مكاتب “ميديا سنترال” في القدس من كوخ مفروش بشكل جيد في منطقة القنيطرة في الجولان السوري  “تزعم الميليشات الشيعية أننا خونة”.

أبو حمد، الذي أبقى وجهه مغطى لحماية هويته، علق أيضا على وقف إطلاق النار المفترض الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وروسيا، وقال إنه مجرد إعلان فارغ وإن القتال مستمر على الرغم من ذلك.

قائد متمردين سوري، يُعرف فقط باسمه الحركي، أبو حمد، يتحدث مع صحافيين في القدس عبر ’سكايب’ في 23 أغسطس، 2017. (MediaCentral)

قائد متمردين سوري، يُعرف فقط باسمه الحركي، أبو حمد، يتحدث مع صحافيين في القدس عبر ’سكايب’ في 23 أغسطس، 2017. (MediaCentral)

بحسب قائد المتمردين فإن الشيء الوحيد الذين يحد من الحرب هو استتنفاد مجموعته لمخازن العتاد.

في وقت سابق من الصيف الحالي، كشف الجيش الإسرائيلي عن حجم المساعدات الانسانية التي يقدمها للسوريين الذين يعيشون على حدود الجولان.

المساعدات بدأت في عام 2013 مع سماح الجيش الإسرائيلي بدخول جرحى سوريين إلى إسرائيل لتلقي العلاج. ولكن في العام الماضي، أطلق الجيش عملية “حسن الجوار”، التي زاد من خلالها بشكل كبير حجم المساعدات الممنوحة وشملت معالجة أطفال مصابين بأمراض مزمنة لا يجدون سبيلا إلى المستشفيات والعيادات في سوريا، وتزويد مئات الأطنان من المواد الغذائية والأدوية والثياب إلى القرى التي مزقتها الحرب عبر الحدود.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي تم نشرها في 19 يوليو، 2017، يقوم جنود إسرائيليون بنقل مصاب سوري في منطقة هضبة الجولان. (الجيش الإسرائيلي)

في هذه الصورة غير المؤرخة التي تم نشرها في 19 يوليو، 2017، يقوم جنود إسرائيليون بنقل مصاب سوري في منطقة هضبة الجولان. (الجيش الإسرائيلي)

ويقول الجيش إنه يتم تنسيق مساعداته من خلال منظمات مدنية وغير حكومية عبر الحدود، لكن أبو حمد قال إن هناك أيضا بعض الميليشيات على اتصال مباشر مع إسرائيل وتتلقى الدعم من الدولة اليهودية، لكنه لم يحدد أسماء هذه المجموعات. ورفض أيضا الكشف عن اسم مجموعته، خشية أن يتم استهدافها لتلقيها المساعدات.

علاقة إسرائيل بسوريا لم تكن جيدة يوما، ولكن الوضع ازداد سوءا في أعقاب حرب الأيام الستة في عام 1967، عندما سيطرت إسرائيل على هضبة الجولان. في أذهان معظم السوريين، يمكن أن تكون بعض الإدعاءات أسوأ من التواطؤ المزعوم مع “الكيان الصهيوني”.

صورة تم إلتقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود تظهر الدخان المتصاعد من الحدود الإسرائيلية السورية في هضبة الجولان خلال معارك بين المتمردين والجيش السوري داخل سوريا، 25 يونيو، 2017. (Basel Awidat/Flash90)

صورة تم إلتقاطها من الجانب الإسرائيلي من الحدود تظهر الدخان المتصاعد من الحدود الإسرائيلية السورية في هضبة الجولان خلال معارك بين المتمردين والجيش السوري داخل سوريا، 25 يونيو، 2017. (Basel Awidat/Flash90)

لكن بحسب أبو حمد فإن المخاوف من أن يتم وصفه بالخائن يأخذ مكانا ثانويا مقارنة بالأزمة الإنسانية التي تواجهها المنطقة.

وقال ببساطة إن “الوضع سيء للغاية”.

في هذه الصورة غير المؤرخة المقدمة في 19 يوليو، 2017 تعتني جندية إسرائيلية بطفلة سورية في إطار برنامج الجيش ’حسن الجوار’ لتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين السوريين على الجانب السوري من هضبة الجولان (IDF spokesperson)

في هذه الصورة غير المؤرخة المقدمة في 19 يوليو، 2017 تعتني جندية إسرائيلية بطفلة سورية في إطار برنامج الجيش ’حسن الجوار’ لتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين السوريين على الجانب السوري من هضبة الجولان (IDF spokesperson)

وأشار قائد مجموعة المتمردين إلى عدم الاستقرار في منطقة القنيطرة، حيث أنه كان هناك انهيار كامل في المجتمع المدني، ما يعني عدم وجود قوات لفرض القانون ولا إمدادات غذاء يمكن التعويل عليها، ولا ماء ولا كهرباء، بالإضافة إلى عدم وجود تعليم للأطفال.

وقال: “هناك جيل كامل يتم تجاهله”.

لذلك، كما يقول أبو حمد، في حين أنه مجموعته تحاول السير على خط رفيع فيما يتعلق بالكشف عن تعاونها مع الدولة اليهودية بسبب استغلال ذلك لأهداف دعائية، لكنه رحب هو والمدنيون في المنطقة بالعون الإسرائيلي وشكر إسرائيل على سخائها.

هم لا يقومون بالضرورة في إخفاء المساعدات – من خلال إزالة الملصقات العبرية أو نفي حدوثها، على سبيل المثال – ولكنهم لا يعلنون عنها أيضا، كما قال.

ووصف أبو حمد عملية إدخال أشخاص إلى داخل إسرائيل لتلقي العلاج، متحدثا على سبيل المثال عن مصاب يعملون الآن على نقله.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي تم نشرها في 19 يوليو، 2016، يظهر جنود إسرائيليون وهم يقدمو العلاج لجريح سوري في منطقة هضبة الجولان. (IDF spokesperson)

في هذه الصورة غير المؤرخة التي تم نشرها في 19 يوليو، 2016، يظهر جنود إسرائيليون وهم يقدمو العلاج لجريح سوري في منطقة هضبة الجولان. (IDF spokesperson)

في السابق، سار السوريون بقواهم الذاتية إلى الحدود، إذا كان بإمكانهم ذلك، أو كان يتم نقلهم بمساعدة أصدقاء أو أقارب. اليوم، كما قال أبو حمد، هناك أشخاص على الجانب السوري يقومون بالتواصل مع الإسرائيليين بهدف جعل العملية أكثر سلاسة.

وقال: “نتصل برجل يُدعى أبو الصفوري وهو يقوم بالاتصال بالإسرائيليين، ويقوم الإسرائيليون باتخاذ القرار”.

بحسب معطيات الجيش الإسرائيلي، حتى الآن قدمت الدولة اليهودية العلاج لنحو 4,000 سوري منذ عام 2013. أكثر من 3,000 منهم كانوا من المدنيين ومن مقاتلين في مجموعات متمردين معتدلة أصيبوا خلال المعارك. البقية كانوا من المدنيين، معظمهم من الأطفال، الذي عانوا من أمراض لا علاقة لها بالحرب الأهلية، لكن لم يكن بمقدورهم الحصول على العلاج الطبي الذي يحتاجونه بسبب القتال.

جنود إسرائيليون يقفون بجانب إمدادات غذائية يتم تجهيزها كمساعدات إنسانية للسوريين المتأثرين من الحرب الأهلية في بلادهم، 19 يوليو، 2017. (AFP/Menahem Kahana)

جنود إسرائيليون يقفون بجانب إمدادات غذائية يتم تجهيزها كمساعدات إنسانية للسوريين المتأثرين من الحرب الأهلية في بلادهم، 19 يوليو، 2017. (AFP/Menahem Kahana)

بالإضافة إلى ذلك، تم إرسال مئات الأطنان من المواد الغذائية والمعدات الطبية والملابس عبر الحدود إلى سوريا. ويعمل الجيش الإسرائيلي على تيسير بناء عيادتين داخل سوريا، سيديرها محليون وموظفون في منظمات غير حكومية. ويشمل ذلك تنسيقا لوجستيا وارسال مواد بناء ومعدات طبية، وفقا للجيش.

داخل إسرائيل، يتم العمل أيضا على بناء عيادة أخرى. هذه العيادة، التي يتم بناؤها في بؤرة عسكرية تحمل اسم “بؤرة 116″، سيشرف على حراستها الجيش الإسرائيلي لكن الطاقم العامل فيها سيكون بكامله من منظمات غير حكومية، وستعمل في ساعات النهار فقط ولذلك الهدف منها هو تقديم العلاج للسوريين الذين يعانون من إصابات أقل خطورة.

في هذه الصورة غير المؤرخة المقدمة في 19 يوليو، 2017يقدم جنود إسرائيليون المساعدة لطفل سوري في إطار برنامج الجيش ’حسن الجوار’ لتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين السوريين على الجانب السوري من هضبة الجولان (IDF spokesperson)

في هذه الصورة غير المؤرخة المقدمة في 19 يوليو، 2017يقدم جنود إسرائيليون المساعدة لطفل سوري في إطار برنامج الجيش ’حسن الجوار’ لتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين السوريين على الجانب السوري من هضبة الجولان (IDF spokesperson)

الأطفال الذين دخلوا إلى إسرائيل لتلقي العلاج وبلغ عددهم نحو 600 طفل دخلوا بمجموعات تضم بضع عشرات في كل مرة، ووصلوا إلى الحدود مع أمهاتهم، حيث تم نقلهم في حافلات إلى المستشفيات الإسرائيلية. ويبقى هؤلاء في المستشفى لفترة تمتد من بضعة أيام وصولا إلى ستة أشهر

بحسب الضابط المسؤول عن عملية “حسن الجوار”، لم يطلب أي سوري البقاء في إسرائيل. جميعهم أردوا “العودة إلى الوطن”، كما قال.

أبو حمد لا يوافقه الرأي، ويقول إن “الجميع يريد الانتقال إلى إسرائيل”.

على الرغم من أنه لم يتضح إذا كان يشعر بأن هذا الاتفاق يعتمد على قيام إسرائيل بإعادة الجولان لسوريا، قال الرجل إن مجموعته تؤيد “اتفاقا شاملا” مع الدولة اليهودية.

وجهة النظر هذه تؤكد بعض آمال الجيش الإسرائيلي حول برنامج مساعداتها الإنسانية.

في الشهر الماضي، قال المقدم المسؤول عن عملية “حسن الجوار” إن تغيير تصورات الشعب السوري حول إسرائيل هو أحد الأهداف الثانوية للعملية، لكنه أكد على أن الجانب الإنساني هو العامل المحفز الرئيسي.

في هذه الصورة غير المؤرخة المقدمة في 19 يوليو، 2017 تعتني جندية إسرائيلية بطفلة سورية في إطار برنامج الجيش ’حسن الجوار’ لتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين السوريين على الجانب السوري من هضبة الجولان (IDF spokesperson)

في هذه الصورة غير المؤرخة المقدمة في 19 يوليو، 2017 تعتني جندية إسرائيلية بطفلة سورية في إطار برنامج الجيش ’حسن الجوار’ لتقديم المساعدة الإنسانية للمدنيين السوريين على الجانب السوري من هضبة الجولان (IDF spokesperson)

وأعرب الضابط عن أمله بأن تساعد هذه المعونة الإنسانية بزرع “بذور السلام” والتخفيف من مستوى الكراهية التي يشعر بها السوريون تجاه الدولة اليهودية.

في مقابلات نشرها الجيش الإسرائيلي، أعرب مدنيون سوريون عن امتنانهم الكبير للمعونة التي جاءت من بلد اعتقدوا أنه عدوهم.

وقالت سيدة سورية تلقت علاجا في إسرائيل: “يعلموننا أن إسرائيل هي أكثر بلد يكرهنا. جئنا ورأينا بأعيننا ما يعطوننا هنا. إسرائيل تعني كل شيء بالنسبة لنا نتيجة لما تقدمه لنا”.