بعد يومين من تقديم لائحة اتهام ضد رجل فلسطيني في تهمة اغتصاب طفلة إسرائيلية تبلغ من العمر سبع سنوات، أعلنت السلطات يوم الثلاثاء عن ظهور “معلومات جديد” في القضية وأمرت الشرطة بإجراء مزيد من التحقيق.

وجاء في بيان مشترك للشرطة والجيش إن الخطوة جاءت “من أجل النظر في الشبهات المتعلقة بأفراد آخرين متورطين في الجريمة، وفي ضوء معلومات جديدة تم تلقيها بعد نشر القضية”.

على مدى الأشهر الماضية، أدارت شرطة موديعين عيليت التحقيق، ولكن على خلفية الأحداث الأخيرة، قررت سلطات تطبيق القانون تسليم التحقيق لوحدة التحقيقات الخاصة في منطقة يهودا والسامرة الأرفع شأنا.

وأشار البيان إلى أن القرار اتُخذ بالتعاون مع مسؤولين كبار في النيابة العامة من بينهم المدعي العام شاي نيتسان، “في ضوء حساسية المسألة”.

وتولى رئيس وحدة التحقيقات الوطنية في الشرطة، غادي سيسو، شخصيا مهمة التحقيق بسبب الطبيعة الحساسة للقضية.

وذكرت تقارير في الإعلام العبري أن الشرطة تحقق في احتمال ضلوع المشتبه به محمود قطوسة في قضية أخرى وأكد مسؤول في سلطات تطبيق القانون أن جهاز الأمن العام (الشاباك) قد يتدخل في التحقيق.

في الأيام الأخيرة، أثيرت أسئلة حول تفاصيل التهم ضد قطوسة، الذي اعتُقل قبل أكثر من شهر ونصف. وتم فرض حظر نشر على التحقيق، الذي لم يُكشف عنه حتى مساء يوم الأحد عندما أعلنت الشرطة عن توجيه لائحة اتهام ضد قطوسة (46 عاما)، وهو من سكان قرية دير قديس في وسط الضفة الغربية، بتهمة اختطاف واغتصاب طفلة من مستوطنة حريدية.

وفقا للائحة الاتهام فإن قطوسة يعمل كعامل صيانة في المدرسة التي درست فيها الضحية في المستوطنة، وهناك تعرف على الطفلة، حيث قدم لها الحلويات على نحو دوري. ولم تتمكن الشرطة، التي اعتمدت بشكل كبير على شهادة الطفلة البالغة من العمر 7 سنوات، من تحديد اليوم أو الأسبوع أو حتى الشهر الذي وقعت فيه الجريمة. بحسب لائحة الاتهام فإن الحادثة وقعت “بين شهري فبراير وأبريل”.

وفقا لائحة الاتهام، طلب المشتبه به من الطفلة الحضور معه إلى منزل بالقرب من المدرسة، وعندما رفضت، قام قطوسة بجر الطفلة وهي تبكي إلى المنزل رغما عنها.

ويقع المنزل المشار إليه على بعد حوالي كيلومتر من المدرسة التي قام المشتبه به بجر الطفلة منها وهي تبكي، وفقا للائحة الاتهام.

فور وصولوهما إلى المنزل، بحسب لائحة الاتهام، قام المشتبه به بتثبيت الضحية بمساعدة اثنين من أصدقائه – اللذين كانا على معرفة بالطفلة أيضا – وقام بخلع ملابسها واغتصابها بينما أمسك بها الرجلان الآخران وهما يضحكان.

يوم الثلاثاء أعرب رجل إسرائيلي من سكان موديعين عيليت، الذي يعرف قطوسة منذ ثماني سنوات، عن شكه في أن يكون المشتبه به هو الجاني.

المنزل في موديعين عيليت الذي يُزعم أنه جريمة اغتصاب طفلة في السابعة من عمرها وقعت فيه. (Channel 13 screenshot)

وقال الرجل، الذي لم يتم الكشف عن هويته، للقناة 13 أنه “بالنسبة [للإدعاء] فإن الفتاة أشارت (إليه) بأصبعها وهم لديهم مشتبه به وبالتالي لا يهمهم أي شيء آخر”.

وتساءل الرجل أيضا حول الادعاء بأن قسوطة قام بجر الضحية من المدرسة إلى المنزل في البلدة اليهودية – حيث حاولت خلال هذا الوقت أن تقاومه كما يبدو – لمسافة تبعد على الأقل 15 دقيقة.

وقال: “رجل عربي يسير في منتصف اليوم مع طفلة لمدة 15 دقيقة، وهو يقوم بسحبها وهي تقع على الأرض وتبكي كما يُزعم في لائحة الاتهام – هذا مستحيل”.

وكتبت محققة الأطفال التي حققت مع الضحية في ملاحظات تمكن تايمز أوف إسرائيل من الحصول عليها أن الطفلة لم تتمكن من التعرف على المشتبه به باستثناء القول أنه يعمل في مدرستها. المحققة وصفت الشهادة بأنها “ضعيفة وغير مكتملة”. ومع ذلك، قررت الشرطة المضي قدما في تقديم لائحة الاتهام.

وتستند لائحة الاتهام ضد قسوطة على شهادة الضحية وقيامها بالإشارة إليه في المدرسة خلال تواجدها مع بالغ. هذا البالغ لم يخضع قط لاستجواب الشرطة، بحسب ما أكده مسؤول مطلع على التحقيق.

وكتبت المحققة أنها “تجد صعوبة في تقييم مصداقية [إجراء] التعرف على المشتبه به”.

في جلسة استماع أجريت في وقت سابق من الشهر قبل تقديم لائحة الاتهام ضد قطوسة، أبلغ ممثل الشرطة محكمة منطقة يهودا العسكرية بداية إن الاغتصاب حدث في منزل المشتبه به وحدد اليوم والساعة. بحسب مسؤول مطلع على التحقيق، اعترض المدعى عليه على الفور على هذا الادعاء وقال إن لديه حجة غياب مفادها أنه تواجد في منزل في المستوطنة بالقرب من المدرسة. وقد أكد أحد سكان المستوطنة الحريدية حجة غياب قطوسة وقال للشرطة إنه قام باستئجار خدماته للقيام بأعمال بناء في شقة يملكها.

في الجلسة التالية، عندما تم تقديم لائحة الاتهام، قامت الشرطة بتحديث رواية الدولة وادعت أن الاغتصاب حدث في الشقة التي تم استئجار خدمات قسوطة للعمل فيها، وليس في منزله في دير قديس كما زُعم بداية، وأضافت أن الوقت المحدد للاعتداء غير معروف.

يوم الثلاثاء، أصر محامي قطوسة على أن موكله قد اتُهم زورا وأن مشاعر معادية للعرب تلعب دورا أساسيا في القضية ضده.

وقال المحامي ناشف درويش للصحافيين خارج قاعة محكمة منطقة يهودا العسكرية إن رواية الادعاء للأحدث “غير منطقية” وأنه على ثقة بأن قرار المحكمة في الأيام القادمة سيكون تبرئه موكله.

المحامي ناشف درويش (Courtesy)

وأضاف درويش أن الشرطة لم تتمكن من العثور على أي شاهد عيان – بما في ذلك المعتديين المذكورين في لائحة الاتهام – لتأكيد رواية الطفلة.

وبينما قال مسؤول في الشرطة الإثنين إنه لا يبدو أن للاعتداء دوافع قومية، إلا أن عددا متزايدا من السياسيين في اليمين دعوا إلى التعامل مع القضية كهجوم إرهابي. بعض المشرعين، من ضمنهم رئيس حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، ووزير المواصلات بتسلئيل سموتريتش، طالبوا بإعدام قطوسة.

وهاجم محامي المشتبه به المشرعين منتقدا الخطاب الذي استخدموه ضد موكله وقال ” فقط لكونه عربي فهو لا يستحق قرينة البراءة؟”

واستشهد درويش بما قالته محققة الأطفال في ملاحظاتها، “من الممكن أن تعرف الضحية [على المشتبه به] تأثر بالمحادثات التي أجرتها العائلة مع الطفلة قبل دخول الشرطة في الصورة”.