قال منسق الأنشطة الحكومية في المناطق، وهي هيئة تابعة لوزارة الدفاع مسؤولة عن الاتصال بالفلسطينيين، الأحد إن إسرائيل ستمنح تصاريح للفلسطينيين المسيحيين من قطاع غزة لزيارة القدس والضفة الغربية خلال عطلة عيد الميلاد “وفقا للتقييمات الأمنية”.

وجاء هذا الإعلان بعد عشرة أيام من تصريح متحدثة باسم وحدة تنسيق الأنشطة الحكومية في المناطق لوكالة “رويترز” بأن إسرائيل لن تسمح للفلسطينيين المسيحيين من القطاع الساحلي بزيارة القدس والضفة الغربية لقضاء عطلة.

وأثار البيان الأولي للمنسق لوكالة الأنباء انتقادات حادة من قبل قادة مسيحيين وفلسطينيين ومنظمة “مسلك-غيشا”، وهي منظمة حقوق إنسان إسرائيلية ترصد حركة الأشخاص من وإلى داخل غزة.

وقال وديع أبو نصار، وهو مستشار لقادة الكنيسة المحليين، لرويترز إنه “يجب منح المسيحيين في غزة ذات الحق الذي يمنح لأشخاص من حول العالم يأتون كل عام لزيارة بيت لحم”.

أعضاء في فريق كشافة فلسطينية في مسيرة خلال الاحتفالات بعيد الميلاد من أمام كنيسة المهد المبنية على الموقع الذي وُلد فيه يسوع المسيح حسب المعتقدات المسيحية، عشية عيد الميلاد، في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 24 ديسمبر، 2017. (AP Photo/Majdi Mohammed)

في أعقاب الانتقادات، نشرت وحدة تنسيق أنشطة الحكومة في المناطق على موقعها باللغتين العبرية والإنجليزية يوم الأحد الماضي بيانا مفاده أنها ستمنح 500 تصريح كحد أقصى للفلسطينيين المسيحيين من غزة للسفر إلى القدس والضفة الغربية “وفقا لفحوصات أمنية”. إلا أنه بعد ساعات أزيلت هذه المنشورات من الموقع وادعت المتحدثة باسم الوحدة أنه تم تحميلها عن طريق الخطأ.

وقالت وحدة التنسيق إنها وصلت في النهاية إلى قرار بمنح تصاريح للفلسطينيين المسيحيين من القطاع بزيارة القدس والضفة الغربية بعد مشاورات “مع جميع الأجهزة الأمنية”.

وقالت الهيئة التابعة لوزارة الدفاع في بيان لها “سيتم إصدار تصاريح دخول إلى القدس ومنطقة يهودا والسامرة وفقا للتقييمات الأمنية ودون اعتبار للسن”، في إشارة منها إلى الاسم التوراتي للضفة الغربية.

وقال صالح الزق، وهو مسؤول كبير في لجنة الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة، لتايمز أوف إسرائيل إنه حتى الآن حصل 55 فلسطينيا مسيحيا في غزة، جميعهم مسنون، على تصاريح لزيارة القدس والضفة الغربية.

وأضاف أن 850 من المتقدمين للحصول على تصريح لا يزالون “يخضعون لفحوصات أمنية”

بحسب تقرير صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في فبراير 2018، يعيش في غزة 1,138 مسيحي، جميعهم تقريبا يقيمون في مدينة غزة، وللكثيرين منهم أفراد عائلة في الضفة الغربية.

في حين أن معظمهم أتباع للكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، التي تحتفل بعيد الميلاد في 7 يناير، 2020، ينتمي بعضهم للكنائس التي تحيي العيد في 25 ديسمبر.

ويقع عدد من المواقع المقدسة للمسيحيين في القدس والضفة الغربية، من ضمنها كنيسة المهد في بيت لحم، حيث وُلد يسوع المسيح.

وتفرض إسرائيل قيودا مشددة على حركة الأشخاص والبضائع من وإلى داخل قطاع غزة. ويقول مسؤولون إسرائيليون إن القيود على الحركة تمنع الفصائل الفلسطينية من تهريب أسلحة إلى داخل القطاع الساحلي.

أشخاص يشاركون في احتفالات عد الميلاد في ساحة المهد من امام كنيسة المهد في مدينة بيت لحم الفلسطينية بالضفة الغربية، 24 ديسمبر، 2017. (Musa AL SHAER / AFP)

وأعرب الياس الجلدة، وهو ناشط مسيحي مقيم قي غزة، عن اعتقاده بأنه كان ينبغي على إسرائيل إصدار تصاريح للمسيحيين الفلسطينيين لزيارة القدس والضفة الغربية قبل العيد بفترة طويلة.

وقال في مكالمة هاتفية “يجب أن يكون الجميع قادرا على الاحتفال بالعيد في القدس وبيت لحم”، وأضاف “”ينبغي أيضا منح جميع الناس وقتا كافيا لوضع الخطط. في العام المقبل، يتعين على إسرائيل البدء في مراجعة طلبات الحصول على تصاريح للعطلات قبل عدة أشهر من الموعد المحدد”.

وانتقدت مريام مرمور، وهي متحدثة باسم منظمة مسلك-غيشا، إسرائيل بسبب البيانات المتعددة التي أصدرتها بشأن التصاريح.

وقالت “إن الردود التي قدمتها السلطات الإسرائيلية للطائفة المسيحية على مدار الأسابيع الماضية كانت متقلبة بشكل متهور، وتناقضت مع نفسها في أكثر من مناسبة”.

وأضافت “أي تصاريح إضافية هي خطوة مرحب بها، وكان ينبغي على إسرائيل جعلها ممكنة من البداية بدلا من وضع سكان غزة في حالة من عدم اليقين والتأخير الذي لا معنى له”، وتابعت حديثها بالقول “إن سلوك إسرائيل المحيط بنشر حصص التصاريح، والقيود التي لا داعي لها التي تفرضها على من يمكنه الحصول على تصريح عمليا، وإضافة التصاريح في اللحظة الأخيرة، والافتقار إلى الشفافية المحيطة بمن يحق له الحصول على تصريح – جميع هذه الأمور بعيدة عن التزاماتها تجاه سكان القطاع”.