أكدت ألمانيا الأربعاء أن التاريخ يشهد على أن النازيين هم المسؤولون عن المحرقة، وقالت أنه لا يوجد هناك أي سبب لعرض رواية بديلة، وذلم بعد يوم واحد من تصريح رئيس الوزراء بنيامين تنياهو الذي حمل فيه مسؤولا فلسطينيا مسؤولية تحريض أدولف هتلر على إبادة اليهود.

وتعرض نتنياهو، الذي يقوم بزيارة رسمية إلى برلين، إلى إنتقادات واسعة لإدعائه خلال خطاب له الثلاثاء بأن المفتي الأكبر للقدس، الحاج أمين الحسيني، وهو قومي فلسطيني يُعرف عنه مناهضته لليهود، إقترح على هتلر فكرة إبادة يهود أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال المتحدث بإسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، شتيفن زايبرت، للصحافيين ردا على أسئلة حول تصريحات نتنياهو في اليوم السابق، بحسب وكالة رويترز، “كل الألمان يعرفون تاريخ هوس القتل الإجرامي العرقي للنازيين الذي أدى إلى الإنفصال عن الحضارة ألا وهو المحرقة”.

وأضاف زايبرت، “يتم تعليم ذلك في المدارس الألمانية لسبب وجيه ولا يجب أن يتم نسيانه، ولا أرى أي سبب لتغيير رؤيتنا للتاريح بأي شكل. ندرك أن المسؤولية على هذه الجريمة ضد الإنسانية هي مسؤولية ألمانية وهي مسؤوليتنا نحن”.

يوم الأربعاء دافع نتنياهو عن تصريحاته، التي قال إنه تم تحريفها، مشيرا إلى أن الحسيني لعب “دورا رئيسيا” في المحرقة النازية.

ورأى المنتقدون بتصريحات نتنياهو بأنها غير دقيقة في أحسن الأحول، في حين أنها توفر دعما لمنكري المحرقة في أسوأ الأحوال. بالنسبة للبعض فإن التلميح إلى أن المفتي هو من زرع فكرة “الحل النهائي” في رأس هتلر هي بمثابة تبرئة لهتلر والنازيين، على الأقل بشكل جزئي، من تنظيم الإبادة الجماعية الغير مسبوقة والممنهجة لليهود.

وترفض الأغلبية الساحقة من مؤرخي المحرقة النازية فكرة أن الحسيني زرع فكرة “الحل النهائي” ليهود أوروبا في رأس هتلر.

وحذرت “رابطة مكافحة التشهير” من رواية نتنياهو للأحداث وقالت في بيان لها إن “التاريخ كان واضحا: المفتي الأكبر للقدس كان معاديا شديدا للسامية، ولكن علينا دائما أن نكون حذرين عند الحديث عن المحرقة”.

وقال مدير الرابطة جوناثان غرينبلات، “حتى لو كان ذلك غير مقصود، فإن رئيس الوزراء بكلماته، يقدم خدمة لأولئك الذين قد يبسطون أو يقللون من دور هتلر في تنظيم ’الحل النهائي’”. وأضاف، “نقدر توضيحه لهذه النقطة. في الأوقات التي ينتشر فيها تحريض بغيض ضد اليهود على شبكة الإنترنت، من المهم أن يبقى التركيز على القضايا المطروحة اليوم”.

وقال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، الذي يتواجد في زيارة رسمية لبراغ، إنه لا معلومات لديه عن تفاصيل تصريحات نتنياهو، ولكنه متأكد من شر هتلر.

وقال ريفلين، “أعرف أن كلاهما كره الشعب اليهودي، ولكن لم يكن هناك ولن يكون هناك رجل تسبب بإبادة شعبنا، الشعب اليهودي، مثل هتلر”.

في بيان له صباح الأربعاء، أكد نتنياهو على أنه تم تحريف أقواله.

وقال نتنياهو في البيان، “لم أنوِ إعفاء هتلر من مسؤوليته الشيطانية عن إبادة يهود أوروبا (…) هتلر يتحمل المسؤولية عمّا سمي بالحل النهائي وهو عبارة عن إبادة ستة مليون يهودي وهو الذي اتخذ القرار بهذا الخصوص. وفي نفس المقدار, من السخافة تجاهل الدور الذي لعبه مجرم الحرب المفتي حاج أمين الحسيني الذي شجع وحث كل من هتلر وريبنتروف (وزير الخارجية النازي) وهملر (رئيس ال-اس.اس) وآخرين على إبادة يهود أوروبا”.

وغادر نتنياهو البلاد الأربعاء إلى ألمانيا حيث سيلتقي هناك بميركل.

خلال خطاب الثلاثاء أمام مبعوثين من الكونغرس الصهيوني العالمي في القدس، ادعى نتنياهو أن القائد النازي لم ينوي في بداية الأمر إبادة اليهود، بل سعى فقط لطردهم من أوروبا. ووفقا لنسخة رئيس الوزراء للأحداث التاريخية، غير هيتلر رأيه بعد لقائه الحسيني – الذي كان مفتي القدس بين عام 1922 و1948، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى بين عام 1922 و1937 – في برلين في نهاية عام 1941.

وتابع رئيس الوزراء قائلا: “هتلر لم يكن ينوي إبادة اليهود في ذلك الوقت [عند لقائه بالمفتي]، أراد طرد اليهود”. وتابع قائلا: “وذهب الحاج أمين الحسيني لهتلر وقال له، ’لا تطردهم، فكلهم سيأتون إلى هنا [فلسطين الإنتدابية]”.

“ما الذي عليّ فعله معهم إذا؟ تساءل هتلر” بحسب أقوال نتنياهو الذي تابع قائلا: “قال [الحسيني]، ’إحرقهم’”.

وكان نتنياهو يتحدث بسياق الإدعاءات الفلسطينية – والمفتي كان أول من نشر هذه الإدعاءات ضد اليهود في فلسطين – أن إسرائيل تسعى للسيطرة على الحرم القدسي.

وساهمت هذه الإدعاءات في تأجيج موجة الهجمات الأخيرة ضد الإسرائيليين في منطقة القدس. وطالما نفت إسرائيل الإدعاء أنها تنوي تغيير الأوضاع الجارية في الحرم. وبحسب الأوضاع الجارية، يمكن لليهود زيارة الحرم، ولكنهم محظورين من الصلاة هناك.