قال رئيس فرع الحزب الجمهوري الأمريكي في إسرائيل الأحد بأنه تصريحات المرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب في عام 2005 عن النساء كانت “مثيرة للإشمئزاز وغير مقبولة على الإطلاق”، لكنه أكد على أنه وغيره من الجمهوريين سيواصلون دعمهم لمرشح الحزب الجمهوري.

تصريحات ترامب البذيئة التي تم تسجيلها عن النساء وضعت حملته الإنتخابية والحزب الجمهوري في مواجهة عاصفة سياسية، قبل 30 يوما فقط من الإنتخابات وعشية المناظرة الرئاسية الثانية مع منافسته هيلاري كلينتون.

وقام عدد من الجمهوريين البارزين، من بينم السناتور جون ماكين، بسحب دعمهم لترامب في أعقاب نشر الفيديو من قبل صحيفة “واشنطن بوست” السبت.

ولكن مارك تسيل قال لإذاعات إسرائيلية الأحد بأنه وبناته الخمس سيصوتون للمرشح الجمهوري وأكد على أن غالبية الناخبين الأمريكيين المسجلين في إسرائيل الذين يصل عددهم إلى 200,000 سيدعمون الميلياردير المثير للجدل “مع كل عيوبه”.

وقال تسيل لإذاعة الجيش “أنا أقول بأنه لا يحتاج إلى [الإنسحاب]. لقد فعل ما فعل. تصريحاته مثيرة للإشمئزاز وغير مقبولة على الإطلاق، ونحن لا نوافق عليها”، ولكنه أضاف، “قال بأنه ليس مثاليا، وقدم اعتذاره”.

وقال إنه لا يوجد هناك “أي احتمال” بأن يقوم ترامب بالإنسحاب.

وأثمرت نتائج الحملة الإنتخابية في إسرائيل عن تسجيل 200,000 مغترب فيها للتصويت، نصفهم من النساء، ومعظمهم يؤيدون ترامب، بحسب تسيل.

وقال تسيل: “الجمهور يفضل ترامب، مع كل عيوبه، على كلينتون مع كل إخفاقاتها وفسادها وأكاذيبها”.

وأكد على أن رسائل البريد الإلكتروني التي تم تسريبها للمرشحة الديمقراطية تظهر أن دفء علاقاتها مع وول ستريت ومصالح الشركات أسوأ من تصريحات ترامب.

وأضاف: “لدي 5 بنات، وجميعهن، جميعهن، سيصوتن لترامب”.

وحض رئيس الحملة الإنتخابية في إسرائيل أيضا الجمهوريين على الوحدة في دعمهم لترامب، وسط ردود الفعل المتزايدة للقادة الجمهوريين في الولايات المتحدة الذي تنصلوا من دعمهم للمرشح الجمهوري للرئاسة بعد نشر تباهيه بمحاولاته فرض نفسه على النساء في عام 2005.

وقال تسيل باللغة الإنجليزية: “أدعو كل القيادة الجمهورية، التي تدرك كما ندرك نحن بأننا بحاجة إلى تغيير في البيت الأبيض على الفور وإبطال ثماني سنوات من الضرر الذي تسبب به أوباما وكلينتون للولايات المتحدة حول العالم – للوحدة ودعم بطاقة الترشح، من الأعلى إلى الأسفل”.

تسفيكا بروت، مدير حملة ترامب الإنتخابية في إسرائيل، قال لإذاعة الجيش بأنه “من الجيد أنه أعرب عن ندمه [على تصريحاته]، ولكنه غير مرشح لمنصب الحاخام الأكبر. هناك قادة مثاليين في هوليوود فقط”.

وأضاف: “في كلا الحزبين، لم يكن المرشحان هما الخيار الأول، لكن الحزبان يقفان وراءهما”.

ودعت صفحة “فيسبوك” يديرها تسيل لفرع الحزب الجمهوري في إسرائيل جميع المؤيدين إلى مواصلة دعمهم لترامب.

وجاء في إحدى التدوينات، “عندما يكون فريقكم تحت الهجوم، تقومون بالإلتفاف حول العلم، ولا تقومون بحرقه والهرب”.

في وقت سابق خلال الحملة الإنتخابية، كان تسيل قد أعلن بأن ترامب غير ملائم للرئاسة، لكنه أعلن في وقت لاحق دعمه للمرشح.

وقال لتايمز أوف إسرائيل في شهر أغسطس: “لقد مررت في عملية لم تكن مختلفة عن مراحل الحزن: الإنكار بداية، من ثم الغضب والإكتئاب، وفي نهاية المطاف تصل إلى مرحلة القبول”. وأضاف: “أعتقد أنني مررت بهذه المراحل، لقد تعلمت بعض الأشياء التي ساعدتني على تغيير رأيي”.

ليلة السبت أيضا، غرد عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود)، الذي كان قد دافع عن المرشح الجمهوري في السابق، تغريدة على “تويتر” قال فيها بأنه كان “مخطئا”.

وكتب غليك “حسنا، لقد كنت مخطئا. عندما كان واضحا من كل زاوية بأن هذا الرجل همجي، حاولت تجاهل ذلك وصدقته على الرغم [من الإنتقادات]. لقد كنت مخطئا. عد إلى البيت يا ترامب. هذا يكفي!”

زوجة ترامب، ميلانيا، قالت بأنها شعرت بالإستياء من تصريحات زوجها “الغير مقبولة والمسيئة” التي تباهى فيها بقدرته على تحسس النساء كيفما يشاء، والتي جاءت في تسجيل مصور بعد أشهر قليلة فقط من زواجها له، في الزواج الثالث لقطب العقارات.

لكنها حضت الأمريكيين على دعمه.

وقالت ميلانيا ترامب في بيان لها: “آمل أن يقبل الناس بإعتذاره، كما فعلت أنا، والتركيز على القضايا الهامة التي تواجه الأمة والعالم”.

الفيديو المسجل، الذي تم نشره يوم الجمعة، أجبر حملة ترامب  الإنتخابية، التي واجهت الكثير من الفضائح التي عصفت بحزبه الجمهوري حول معاملة مرشحه للنساء، على تقديم إعتذار نادر.

في شريط الفيديو، بالإمكان سماع ترامب وهو يصف محاولاته لإقامة علاقة جنسية مع إمرأة متزوجة. في الفيديو يقوم المرشح الجمهوري أيضا بالتباهي بأن النساء يسمحن له بتقبيلهن وتحسسهن لأنه مشهور.

وقال ترامب في التصريحات التي لم يتم بثها في السابق: “عندما تكون نجما تسمح لك النساء بالقيام بكل ما تريد، بأي شيء”.

ترامب وصف نشر الفيديو المسجل بأنه محاولة “إلهاء”، وهاجم الزوجين كلينتون على خيانات الزوج بيل كلينتون في الماضي، ملمحا إلى أنه سيكون لديه ما يقوله عن الموضوع خلال المناظرة المقررة يوم الأحد في سانت لويس بولاية ميزوري.

ونفى ترامب أن حملته تواجه أزمة وتوقع تراجع الحديث عن هذه الفضيحة.

وقال في تغريدة له عبر “تويتر” بأن “الإعلام والمؤسسة يريدان بشدة أن أكون خارج السباق – لن أنسحب أبدا من السباق، ولن أخيب آمال أنصاري!”.

ردود فعل الجمهوريين على تسجيل الفيديو جاءت سريعة وغاضبة، حيث دعا البعض منهم الملياردير المثير للجدل إلى الإنسحاب، أو السماح لمرشحه لمنصب نائب الرئيس مايك بنس بالترشح للرئاسة بدلا منه، آخرون أعلنوا عن تراجعهم عن دعمه.

بنس، حاكم ولاية إنديانا، قال بأنه بصفته زوجا وأبا شعر بـ”الإستياء” من تصريحات ترامب.

رئيس مجلس النواب، بول ريان، صاحب المنصب الحكومي الأعلى في صفوف الجمهوريين، قال بأنه شعر “بالإشمئزاز” من أقوال ترامب، وألغى دعوة كان قد وجهها له للمشاركة في حدث سياسي في ويسكونسن، وكان من المفترض أن يحضر بنس الحدث بدلا من ترامب، لكنه ألغى مشاركته من دون توضيح الأسباب.

بحلول يوم السبت، أعلن حوالي 12 سناتور و12 عضو في مجلس النواب وثلاثة حكام – جميعهم من الجمهوريين – عن سحب دعمهم لترامب.

كوندوليسا رايس، إحدى الشخصيات البارزة في الحزب – والتي شغلت في السابق منصب وزيرة الخارجية ومستشارة الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش – قالت “هذا يكفي! لا ينبغي أن يكون دونالد ترامب رئيسا. عليه الإنسحاب”.

ماكين، الذي كان مرشحا للرئاسة في عام 2008 وكان قد تعرض لهجمات متكررة من ترامب وقرر مع ذلك دعمه في النهاي، قال إن “سلوك دونالد ترامب… يجعل حتى من مواصلة دعم مشروط لترشيحه أمرا مستحيلا”.