كان من الممكن أن يُسجل هذا الحدث في كتب التاريخ تحت عنوان ’شجار على الجسر” – لولا تدخل بعض الأطراف الأكثر هدوءا . لقد كان المشرع الإسرائيلي الأكثر إثارة للجدل صباح الأبعاء قريبا من مواجهة نائب في البرلمان الأردني على الحدود بين البلدين، لكن المعركة ألغيت قبل دقائق من موعد إنطلاقها.

في خضم التوتر بين البلدين، دعا النائب الأردني المثير للجدل يحيى السعود، الأحد عضو الكنيست عن حزب “الليكود” ومثير المشاكل أورن حزان، إلى لقائه عند معبر “جسر اللنبي” الحدودي صباح الأربعاء في الساعة العاشرة صباحا لعراك بالأيدي، بحسب تقرير نشره موقع JO24.net الأردني.

وقال السعود إن “”حذاء أي طفل فلسطيني أشرف من هذا الوغد وكيانه [بلده]”، وأضاف “كما أن حذاء اي عربي ومسلم أفضل منه ومن كيانه المارق والذي لا أصل ولا دين له”.

حزان رد عبر “تويتر” بأنه سيكون مستعدا للقاء، وغرد “أقبل بدعوة عضو البرلمان الأردني للقاء على الجسر. غدا في الساعة العاشرة صباحا سأكون في جسر أللنبي لإجراء محادثة وجها لوجه. لدي عرض لا يمكنه رفضه”.

على الرغم من الشائعات التي تحدثت عن أن حرس الحدود عند المعبر كانوا سيمنعون المواجهة، قام الرجلان بنشر إستعداداتهما لها صباح الأربعاء، حيث نشر حزان صورا له عبر موقع “تويتر” عند الحلاق، وفي وقت لاحق في المركبة في طريقه إلى المعبر الحدودي، بينما بث السعود في بث حي رحلته إلى الحدود عبر “فيسبوك”.

واصفا العلاقة بين إسرائيل والأردن ب”علاقة فندق 5 نجوم” لأن المجموعات من الطرفين لا تلتقي “إلا في الفنادق”، قل السعود إن المواجهة مع حزان ستكون بمثابة فرصة له للتعبير عن الرأي العام الحقيقي بإسرائيل، بعيدا عن المجاملات الدبلوماسية.

وقال في خطبة مسهبة وعنيفة استمرت لأكثر من ساعة وتوقفت لفترة وجيزة فقط عندما توقف لقضاء حاجته بين الأعشاب على جانب الطريق إن “الشعب الأردني يرفض تماما العلاقة مع الكيان [الإسرائيلي]… نحن نقف مع الشعب الفلسطيني”.

حزان من جهته، قال في تصريح تصالحي نادر أنه “قادم بسلام”.

ولكن مع ازدياد الترقب على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل دقائق من الموعد الذي تم تحديده للمواجهة على الجسر، قال حزان إنه سينسحب من المعركة بطلب من رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو. “أتيت اليوم مستعدا لاجتماع سلمي ولكن عندما طلب رئيس الورزاء، احترمت طلبه”، كما قال للإذاعة الإسرائيلية من عند الحدود.

في بيان غير مألوف صادر عن مكتب رئيس الوزراء، قال رئيس موظفي نتنياهو، يوآف هوروفيتس، إنه أجرى محادثة مع حزان وطلب منه عدم حضور المواجهة.

حزان قال إنه سيطلب من وزارة الخارجية ترتيب لقاء مناسب مع السعود في المستقبل.

النائب في البرلمان الأردني يحيى السعود في مركبته في طريقه إلى مواجهة مع عضو الكنيست الإسرائيلي أورن حزان عند معبر ’جسر أللنبي’ الحدودي. (Screen capture: Facebook)

النائب في البرلمان الأردني يحيى السعود في مركبته في طريقه إلى مواجهة مع عضو الكنيست الإسرائيلي أورن حزان عند معبر ’جسر أللنبي’ الحدودي. (Screen capture: Facebook)

النائب الأردني، بعد أن علم عن قرار حزان خلال البث الحي على الإنترنت، قال إنه إذا تم منعه من لقاء “هذا الخنزير” عند الحدود، فإنه على استعداد لمواجهة حزان “في أي بلد في العالم… لا أحد يقول لي إلى أين أذهب”.

في خطبة عنيفة شاهدها أكثر من 11,000 شخص، قال السعود إنه لو تم اللقاء، كان من الممكن أن لحزان أن يُصاب. “لقد شعر نتنياهو بغضب الأردنيين وتصرف بحكمة في عدم فتح المعبر أمام هذا الصعلوك”.

وتصاعدت حدة التوتر بين القدس وعمان مؤخرا بعد أن قام حارس أمن إسرائيلي في السفارة في عمان بقتل مواطنين أردنيين، بعد أن قام أحدهما كما يبدو بمهاجمته. بعد أن صُور رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو وهو يحتضن الحارس بعد عودته إلى البلاد، صرح ملك الأردن عبد الله الثاني أنه سيكون للحادث تداعيات دبلوماسية.

في 23 يوليو، بعد اندلاع الأزمة بين الأردن وإسرائيل، هاجم حزان المملكة الهاشمية عبر “تويتر”. وكتب “يبدو أن جيراننا من الشرق، الأردن، الذين نغمرهم بالمياه ونحمي مؤخراتهم ليلا ونهارا، بحاجة إلى القليل من إعادة التربية”.

وكانت هذه التغريدة كما يبدو هي التي دفعت السعود إلى توجيه الدعوة لحزان لمنازلته.

وللسعود تاريخ من السلوك العنيف. في عام 2013 دخل في جدال مع نائب آخر يُدعى قصي الدميسي. في فيديو للحادث، يظهر السعود وهو يهاجم خصمه جسديا ويلوح بسكين كما يبدو. في وقت لاحق قام نائب آخر يُدعى طلال الشريف بفتح النار على الدميسي خارج مبنى البرلمان.

في عام 2014، تعرض السعود لإنتقادات بعد مهاجمته لفظيا لنائبة في البرلمان، حيث صرخ على النائبة هند الفايز “اقعدي يا هند”، لاعنا الحصة المخصصة للنساء في البرلمان مدعيا أن هذا هو السبب الوحيد لانتخابها.

لحزان أيضا نصيبه من الفضائح في السياسية الإسرائيلية.

حزان، الذي دخل الكنيست في الإنتخابات الأخيرة، أصبح “الفتى السيء” في البرلمان الإسرائيلي.

بعد وقت قصير من دخوله عالم السياسة، ذكرت القناة 2 إن حزان أدار في السابق كازينو في بلغاريا حيث سُمح فيه بتقديم المخدرات وخدمات البغاء. وتقدم النائب بدعوى قذف وتشهير ضد مراسل القناة عاميت سيغل لكن المحكمة رفضت الجزء الأكبر منها.

عضو الكنيست أورن حزان خلال جلسة في الكنيست، 25 يناير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست أورن حزان خلال جلسة في الكنيست، 25 يناير، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

كما يُشتبه أيضا أن حزان قام بالإعتداء على مسؤول في بلدية أريئيل الواقعة في الضفة الغربية في عام 2014 في نزاع كما يبدو على ديون. بعد أن قامت البلدية بتجميد حسابه، توجه حزان إلى مكاتب البلديه حيث زُعم أنه قام بشتم مدير البلدية ودفعه.

في الأسبوع الماضي، وجهت لجنة الأخلاق في الكنيست توبيخا آخر لحزان بعد توجيهه إهانات لنائبات في البرلمان، وحذرت اللجنة النائب من أن استمرار سوء سلوكه قد تنتج عنه عقوبة إبعاد لفترة طويلة عن الكنيست.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.