بما يعتبر كتحدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اختبرت إيران صواريخ بالستية مداها 4,000 كلم قادرة على حمل رؤوس نووية، أعلن مسؤولون أمريكيون.

معتبرا التجارب “انتهاك صارخ” لقرارات مجلس الأمن الدولي، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعادة فرض العقوبات ضد إيران فورا، وقال أنه سيتباحث مع ترامب اعادة النظر في “الإتفاق النووي الفاشل بأكمله” الذي توصلت اليه ادارة اوباما وست دول كبرى مع إيران في عام 2015.

والتجارب الصاروخية، التي أفادت قناة فوكس نيوز أنها جرت يوم الأحد، لم تكن ناجحة؛ اجتاز صاروخ خرمشهر البالستي المتوسط المدى حوالي 950 كلم قبل ان ينفجر، افاد التقرير، مشيرا الى مسؤولين امريكيين. وقالت القناة العاشرة الإسرائيلية ان الاختبار الفاشل وقع قبل حوالي 10 ايام. وقالت انه من الواضح أن الإيرانيين “يختبرون ترامب”، الذي قال في الاسبوع الماضي، خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو، انه سوف يجري معه استشارات مقربة للتعامل “مع التهديدات التي تشكلها إيران”.

و اعلنت قناة فوكس أن الصاروخ اطلق من سمنان، بالقرب من طهران، وأن الفشل نتج عن “جهاز اعادة دخول”. وأشارت إلى قول وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان قبل أربعة أشهر أن إيران ستبدأ بصناعة الصاروخ.

وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان, يسار, وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الثاني من اليمين، ورئيس منظمة الطاقة النووية الإيراني علي اكبر صالحي، اليمين، بعد حصولهم على وسام شرف من الرئيس حسن روحاني، الثاني من اليسار، لدورهم في تحقيق الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، 8 فبراير 2016 (Atta Kenare/AFP)

وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان, يسار, وزير الخارجية محمد جواد ظريف، الثاني من اليمين، ورئيس منظمة الطاقة النووية الإيراني علي اكبر صالحي، اليمين، بعد حصولهم على وسام شرف من الرئيس حسن روحاني، الثاني من اليسار، لدورهم في تحقيق الاتفاق النووي مع الدول الكبرى، 8 فبراير 2016 (Atta Kenare/AFP)

وأعلنت القناة العاشرة أن “خرمشهر” هو صاروخ طور في روسيا بهدف استخدامه في غواصات نووية، وأن كوريا الشمالية نجحت في اطلاقه من الأرض.

وقال نتنياهو، الذي من المفترض أن يلتقي مع ترامب في البيت الأبيض بالشهر القادم، انه سينادي لإعادة فرض العقوبات على إيران بسبب التجارب الصاروخية، و”عقوبات اضافية ضد الإرهاب [الإيراني]”. وسيتباحث مع ترامب أيضا “التعامل مع هذا الاتفاق النووي الفاشل، وضرورة الرد”.

وطالما انتقد نتنياهو الإتفاق النووي، الذي كان يهدف لتوقيف برنامج إيران النووي والذي اشاد به الرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما كمغير لقوانين اللعبة، كاتفاق سيء الذي بالحقيقة يمهد الطريق لحصول إيران على اسلحة نووية.

وردا على سؤال حول الإختبار الصاروخي، قال الناطق بإسم البيت الأبيض شون سبايسر أنه يتم دراسة التقارير.

“نحن نعلم ان إيران اطلقت صاروخ. نحن نفحص طبيعته”، قال سبايسر.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والمرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب خلال لقاء جمعهما في ’برج ترامب’ في نيويورك، 25 سبتمبر، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو والمرشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب خلال لقاء جمعهما في ’برج ترامب’ في نيويورك، 25 سبتمبر، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

وقرار الأمم المتحدة رقم 2231، الذي مر وقتا قصيرا بعد التوقيع على الإتفاق النووي في شهر يوليو 2015، يطلب من إيران “عدم القيام بأي نشاطات متعلقة بصواريخ بالستية مصممة كي تكون قادرة على حمل رؤوس نووية، من ضمن ذلك اطلاق صواريخ بإستخدام تقنيات صواريخ بالستية”.

وتدعي إيران أنه بسبب حظر الاتفاق النووي سعيهم للحصول على اسلحة نووية، لا يمكن لأي صاروخ بالستي حمل رؤوس نووية غير موجودة ولذا التجارب ليست خارج حدود الاتفاق.

وجاءت الأنباء حول التجارب يوما بعد التزام ترامب تطبيق الإتفاق النووي، بالرغم من تعده خلال حملته لإلغاء الإتفاق الذي وصفه عدة مرات بـ”كارثي” و”من أغبى الصفقات” التي شهدها.

وخلال مكالمة هاتفية يوم الأحد مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تعهد الرئيس “التطبيق بشكل صارم خطة العمل الشاملة المشتركة”، متطرقا الى اسم الإتفاق، وفقا لسجل البيت الأبيض للمحادثة.

وخلال حملته، أعطى ترامب اشارات متناقضة حول طريقة تعامله مع الإتفاق النووي الإيراني في حال انتخابه. خلال خطابه العام الماضي امام مؤتمر إيباك، تعهد كل من تمزيق الإتفاق وتطبيقه.

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض، 25 يناير 2017 (AFP/ FAYEZ NURELDINE)

العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في الرياض، 25 يناير 2017 (AFP/ FAYEZ NURELDINE)

“”اولويتي الأولى هي الغاء الإتفاق الكارثي مع إيران”، قال ترامب خلال المؤتمر في شهر مارس 2016، واصفا الاتفاق الجدلي الذي وقع بين مجموعة الست دول وإيران بـ”كارثة لأمريكا، لإسرائيل وللشرق الأوسط اجمالا”. ولاحقا في خطابه نادى لـ”على الاقل” تطبيق الإتفاق الذي رفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل تحديد برنامجها النووي.

ومنذ انتخاب ترامب في شهر نوفمبر، أشار مستشاريه انه لن ينسحب بشكل احادي من الإتفاق الا في حال مخالفة طهران له.

والسعودية، مثل اسرائيل، هي إحدى الدول الأكثر معارضة للإتفاق النووي في الشرق الأوسط.

وخلال اتصالهما يوم الأحد، التزم ترامب والملك سلمان “التعامل مع نشاطات ايران الإقليمية المزعزعة للإستقرار”، وأكدا على التزامهما بالتحالف الإستراتيجي الأمريكي السعودي.