هدد القادة الإسرائيليين الأربعاء برد قوي على أي هجمات أخرى عند الحدود اللبنانية بعد أن أعلن الجيش أن “حزب الله” أطلق النار على القوات الإسرائيلية العاملة على الحدود في الليلة السابقة.

ولم تقع إصابات في صفوف الجنود في الهجوم، ورد الجيش الإسرائيلي بشن غارات جوية على مواقع مراقبة تابعة لحزب الله عند الحدود – وهي الغارات الجوية الأولى منذ حرب لبنان الثانية في عام 2006.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس، الذي تحدث لمجندين جدد في مركز تجنيد تابع للجيش: “لن نسمح [للأمين العام لحزب الله حسن] نصر الله بالمس بجنودنا أو بلادنا، وسنرد بقوة على أي حوادث على الحدود”.

وبالمثل هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برد قاس على أي هجمات أخرى من قبل حزب الله.

وزير الدفاع بيني غانتس يلتقي برئيس مديرية القوى العاملة في الجيش الإسرائيلي الميجر جنرال موطي ألموز في مركز التجنيد العسكري في قاعدة تل هشومير خارج تل أبيب، 26 أغسطس، 2020 (Jorge Novminski / GPO)

وقال نتنياهو: “تنظر إسرائيل بخطورة بالغة إلى إطلاق حزب الله النار على جنودنا. لن نتسامح مع أي عدوان ضد مواطنينا وسنرد بقوة على أي هجوم ضدنا”.

وأضاف: “أنصح حزب الله بألا يختبر القوة الضاربة لإسرائيل. حزب الله يعرض مجددا لبنان للخطر بسبب عدوانيته”.

حتى صباح الأربعاء، لم يعلق حزب الله على هجوم القناصة المزعوم الذي نُسب إليه أو رد الجيش الإسرائيلي، وقد رفعت إسرائيل القيود الأمنية في أعقاب ردها وسمحت لسكان المنطقة الذين طلبت منهم البقاء في منازلهم ليلا بالعودة إلى النشاط الطبيعي، مما يشير إلى أن الجيش يرى أن التهديد الفوري قد زال.

في تصريحاته للمجندين الجدد، ناقش غانتس أيضا الضربات العسكرية ضد أهداف “حماس” في قطاع غزة في ساعات فجر الأربعاء ردا على هجمات البالونات الحارقة المستمرة من القطاع، والتي تسببت باندلاع عشرات الحرائق في جنوب إسرائيل يوم الثلاثاء.

وقال وزير الدفاع: “في الليلة الماضية، استمرت التحديات الأمنية، سواء على الجبهة الشمالية أو الجنوبية. سنواصل العمل على استعادة الهدوء التام لمنطقتنا الجنوبية”.

جندي إسرائيلي يطفئ حريقا ناجما عن إطلاق بالونات حارقة من القطاع الفلسطيني في حقل قريب من كيبوتس نيرعم الجنوبي، بالقرب من الحدود مع قطاع غزة ، 25 أغسطس. (Menahem KAHANA / AFP)

يوم الثلاثاء، زار المبعوث القطري إلى غزة القطاع في محاولة لتخفيف التوترات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في غزة. وذكرت تقارير أن الدوحة وافقت على تزويد عشرات ملايين الدولارات من أموال الإغاثة لقطاع غزة المحاصر كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين الطرفين.

الحادث على الحدود اللبنانية يبدو بأنه محاولة أخرى لحزب الله للانتقام من إسرائيل على مقتل أحد مقاتلي المنظمة في غارة جوية نُفذت خارج دمشق في 20 يوليو ونُسبت إلى الجيش الإسرائيلي.

في 27  يوليو، أعلن الجيش إحباط هجوم آخر لقناصة حزب الله، وإجبار مقاتلي المنظمة على العودة إلى ما وراء الحدود اللبنانية قبل أن يتمكنوا من فتح النار على القوات الإسرائيلية. في الأسابيع التي تلت ذلك، قال الجيش أيضا أنه منع محاولة تسلل أخرى عبر الحدود على الأقل وأسقط طائرة مسيرة تابعة لحزب الله دخلت الأراضي الإسرائيلية من لبنان.

بعد الاستعداد في البداية لرد انتقامي من قبل حزب الله بنشر قوات إضافية على طول الحدود ، بدأ الجيش الإسرائيلي في تقليص تعزيزاته في أعقاب الانفجار الهائل الذي هز مرفأ بيروت في وقت سابق من هذا الشهر. كان الجيش يعتقد أن المنظمة – وهي قوة رئيسية في السياسة اللبنانية – ستركز نواياها على القضايا الداخلية اللبنانية بدلا من الانتقام من إسرائيل، على الرغم من أن حزب الله أكد أن رده لم يأت بعد.

وجاء “الحادث الأمني” ليلة الثلاثاء أيضا بعد عام واحد بالضبط من مقتل عنصرين من حزب الله في غارة جوية إسرائيلية على منشأة تسيطر عليها إيران في سوريا قال الجيش إنها استُخدمت لشن هجمات على إسرائيل بطائرات مسيرة محملة بالمتفجرات.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، أطلِقت النيران من لبنان على قواته المتمركزة في موقع بالقرب من كيبوتس منارة في الجليل الأعلى في الساعة 10:40 ليلا.

الجيش الإسرائيلي يطلق قنابل ضوئية فوق الحدود اللبنانية في 25 أغسطس، 2020. (Courtesy)

وقال الجيش الإسرائيلي: “ردا على إطلاق النار، ضربت مروحيات هجومية وطائرات تابعة لجيش الدفاع أهدافا إرهابية تابعة لحزب الله”، مضيفا أن من بين الأهداف نقاط مراقبة تابعة للمنظمة على طول الحدود.

ولم تقع إصابات في صفوف الجنود الإسرائيليين، ولم ترد أنباء فورية عن سقوط إصابات في لبنان أيضا.

ويبدو أن هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها طائرات إسرائيلية بشكل مباشر مواقع تابعة لحزب الله داخل لبنان على طول الحدود منذ حرب لبنان الثانية عام 2006، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف مدفعية ودبابات على مواقع حزب الله في السنوات الـ 14 التي مرت منذ انتهاء الحرب ردا على هجمات على الحدود.