واشنطن (جي ت أ)- قد تكون أفضل خطوة تستطيع إدارة أوباما اتخاذها في جبهة الشرق الاوسط هي الرجوع عدة خطوات إلى الوراء.

هذا ما يقوله مراقبون على ضوء انهيار المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية.

محادثات الوحدة الفلسطينية تعني أن الرئيس أوباما ووزير خارجيته جون كيري لا يملكون الكثير من الخيارات سوى اتخاذ أسلوب الانتظار والترقب، وفقا لم نقلته “جي ت أ” عن خبراء إسرائيليين وأمريكيين.

وقال مايكل أورن، الذي شغل منصب سفير إسرائيل في واشنطن حتى العام الماضي، أنه “لا بد من الانتظار لرؤية ما إذا كانت هذه الوحدة بين فتح وحماس ستنجح.” وأضاف، “إذا نجح ذلك، فسوف نكون في مكان واحد. إذا لم ينجح، فسنكون في مكان آخر.”

الاتفاق الذي وُقع بين حركتي فتح وحماس في الاسبوع الماضي محدد بموعد نهائي خلال خمسة أسابيع لتشكيل حكومة مؤقتة التي ستمهد بدورها الطريق لانتخابات جديدة.

وقال أرون دافيد ميلر، مفاوض أمريكي سابق ويشغل الآن منصب نائب رئيس “مركز ويلسون للأبحاث” عن إدارة أوباما، “إذا كانونا معنيين حقا برؤية ما هي القيمة التي قد تنشأ لإعادة هذه العملية، فكل ما يستطيعون فعله هو المراقبة.”

واقترح أوباما بنفسه أن أخذ استراحة من العملية قد يكون ضروريا.

وقال أوباما في مؤتمر صحفي في جنوب كوريا، محطة من محطات رحلته في آسيا، “قد تصل إلى نقطة تكون هناك فيها حاجة إلى استراحة ويكون الطرفان بحاجة إلى النظر على البدائل.”

وقامت إسرائيل بتعليق المحادثات مع الفلسطينيين في أعقاب الاتفاق. وأصرت الحكومة الإسرائيلية على أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لن يكون قادرا على التفاوض مع إسرائيل في الوقت الذي يكون فيه متوحدا مع حماس، الملتزمة بتدمير إسرائيل.

ويتفق الخبراء على أن دمج حماس في الحكم الفلسطينية قد يشكل مشكلة، ولكن كانت هناك اختلافات حول ماهية النتائج المقبولة والنتائج التي ستزيد من تقويض العملية السلمية.

وقال يوسي ألفر، محلل للشؤون الإسرائيلية الاستراتيجية ومستشار في محادثات السلام لحكومات إسرائيلية سابقة، “حاليا، كل ما يستطيعون فعله هو الجلوس ورؤية ما إذا كانت ستتشكل حكومة نكنوقراط فلسطينية.”

وقال ألفر ان حكومة تكنوقراط من دون مشاركة مباشرة لحماس ولكن بدعمها ستسمح لإدارة أوباما بالضغط على إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات. وأشار إلى أن إسرائيل عمليا لا تتفاوض مع السلطة الفلسطينية بل مع منظمة التحرير الفلسطينية، والتي بحسب هذه الصيغة لن تحتوي على عناصر من حماس.

وقال ميلر أن مثل هذه الترتيبات هي بمثاية “غمزات وإيحاءات” التي من المرجح أن يكون رئيس الحكومة بينيامين نتنياهو راغبا بقبولها.

وقال ميلر، “لا أعرف إلى أي درجة ستكون الحكومة الإسرائيلية على استعداد لاستيعاب الغمزات والإيحاءات.”

ويقول الفلسطينيون بأنهم لا يزالون ملتزمين بالمفاوضات مع إسرائيل، والتي كان من المقرر أن تنتهي باتفاق من نوع ما يوم الثلاثاء. ولكن مسؤولين إسرائيليين قالوا أن دور حماس في الحكومة الفلسطينية بأي صفة كانت غير مقبول.

وقال رون ديرمير، سفير إسرائيل في الولايات المتحدة، يوم الاثنين في كلمة ألقاها في “قمة القيادة الوطنية السنوية” لرابطة مكافحة التشهير، “لا يهم إسرائيل إذا كان الفلسطينيون سيشكلون حكومة تكنوقراط التي ستكون بمثابة جبهة ستقول كل الأشياء الصحيحة،” وأضاف، “إذا كانت حماس في الجزء الخلفي من المكتب، فإسرائيل لن تكون على طاولة المفاوضات.”

وقال جوناثان شانزر، نائب رئيس “مؤسسة الدفاع عن الديمقرطيات” والذي كتب بشكل موسع عن السلطة الفلسطينية، بأنه سيكون حاسما للولايات المتحدة أن تشجع على الحفاظ على اتصالات إسرائيلية-فلسطينية على مستوى منخفض، خاصة فيما يتعلق بالتعاون الامني.

وقال شانزر، “كان هناك تعاون أمني جيد،” وتابع، “هناك إدراك على كلا الطرفين حول كيفية عمل كل مجتمع، هناك تسوية مؤقتة. أتوقع أن تعود الأمور إلى هذا المستوى.”

وقال زياد عسلي، رئيس “فريق العمل الأمريكي من أجل فلسطين”، أن الحفاظ على اتصالات على مستوى منخفض هي أمر مهم، حتى لو كان ذلك فقط لتحضير الارضية بشكل أفضل لاستئناف المحادثات.

وقال عسلي، “واحدة من المشاكل التي لم يولوها الكثير من الاهتمام هي الخط ب، ما العمل إذا فشلت الأطراف،” وأضاف، “الخطب ب ينبغي أن تكون تحسين الظروف للفلسطينيين على الأرض.”

وقال عسلي أن ذلك يشمل خطط يجري العمل بها بالفعل لزيادة الاستثمار الخارجي في الاقتصاد الفلسطيني وتسهيل إجراء انتخابات جديدة، والتي لم يتم إجراؤها منذ عام 2006.

وقالت هيثر هيرلبرت، وهي عضو بارز للأمن القومي في “هيوام رايتس فيرست”، أن بإمكان كيري في نهاية المطاف أن يخرج بنتائج جيدة من تهديد قام به خلال نهاية الأسبوع بشأن تسليم الأطراف اتفاق إطار وأن يترك لهم مسؤولية اتخاذ الخطوات التالية.

وقالت هرلبرت، “هناك مجموعة من المعايير التي يستطيع قائد أمريكي تقديمها علنا للأطراف والقول لهم، “نحن نعرف صعوبة ذلك بالنسبة إليكم، ما رأيكم بأن تقوم شعوبكم بالتصويت على ذلك.’”

وقال أورن أن على إدارة أوباما تجنب الخوض في توصيات بعيدة المدى بالذات، قائلا أن الخط المتشدد الذي اتخذته بشأن الاستطيان الإسرائيلي أدى إلى تقويض العملية.

وقال السفير الإسرائيلي السابق، “شيء واحد يمكن القيام به هو التوقف عن القيام بتصريحات ستزيد من التضييق من مدى حرية المفاوضين من الجانبين.”

“من خلال المساواة بين أحياء يهودية موجودة في القدس منذ فترة طويلةمثل غيلو وبين مستوطنات مثل يتسهار، فإن واشنطن تمارس ضغوطا هائلة، وتقوم بالتحديد من مدى حرية رئيس الحكومة نتنياهو لإظهار مرونة أكثر. هذا يزيد من قوة اليمين المتطرف في إسرائيل. وذلك يحدد أيضا من مدى حرية محمود عباس لأنه لا يستطيع أن يكون فلسطينيا أقل من البيت الأبيض.”