كرر المشرعون ندائهم لقانون يحسن معايير الأمان في مواقع البناء يوم الإثنين، ساعات بعد انهيار موقف سيارات قيد الإنشاء في تل أبيب، ما أدى إلى مقتل عاملين على الأقل حتى اللحظة.

وووتيرة مقتل عمال بناء في حوادث عمل في اسرائيل هو من الأعلى في الغرب وضعف المعدل في الإتحاد الأوروبي، بحسب تقرير لوزارة الإقتصاد ومؤسسة التأمين الوطني صدر في شهر مايو.

وقضى عمال الإنقاذ ساعات بالمحاولة للعثور على وإخراج العمال العالقين تحت الركام بعد الإنهيار الذي وقع في تقاطع شارع هبارزيل وهانيحوشيت في حي رمات هحيال في تل ابيب.

وقال مسؤولون أن شخصين على الأقل قتلا في الإنهيار، وأصيب 24 آخرين. ولا زال سبعة عمال مفقودين حتى اللحظة، ويعتقد أنهم تحت الركام.

طواقم الإنقاذ تقوم بإخراج رجل من تحت أنقاض مبنى انهار في حي رمات هحيال في شمال تل أبيب، 5 سبتمبر، 2016. (Miriam Alster/Flash90)

طواقم الإنقاذ تقوم بإخراج رجل من تحت أنقاض مبنى انهار في حي رمات هحيال في شمال تل أبيب، 5 سبتمبر، 2016. (Miriam Alster/Flash90)

وقال مدير لجنة العمل والضمان الإجتماعي عضو الكنيست الي الالوف (كولانو)، الذي قاد المبادرة لفرض غرامات وأحكام بالسجن على مقاولي بناء مع سجلات أمان سيئة، أنه كان من الممكن تجنب انهيار يوم الإثنين.

“للأسف، هذه الكارثة التي نراها مرة أخرى، والتي حذرت منها، كررت نفسها أمام أعيننا”، قال.

“في الوقت التي فيه أصبحت هذه الحوادث شائعة أكثر، أنا أنادي وزارة العمل والضمان الإجتماعي لإغلاق موقع البناء”، قال، متطرقا إلى مشروع قانون يفرض اغلاق ليومين على مواقع وقعت فيها حوادث خطيرة.

مدير لجنة العمل والضمان الاجتماعي عضو الكنيست الي الالوف (كولانو) في الكنيست، 16 اغسطس 2016 (Hadas Parush/Flash90)

مدير لجنة العمل والضمان الاجتماعي عضو الكنيست الي الالوف (كولانو) في الكنيست، 16 اغسطس 2016 (Hadas Parush/Flash90)

وبينما الحوادث في مواقع البناء شائعة في اسرائيل، معظم العاملين في مجال البناء في البلاد هم فلسطينيين أو عمال أجانب، وقلما تكون هذه المسألة في مركز الرأي العام.

ودعا عضو الكنيست أيمن عودة (القائمة المشتركة) خلال زيارة قام بها إلى مستشفى “إيخيلوف” الى تحقيق في ظروف الأمان في الموقع.

“قُتل 32 شخصا [في حوادث وقعت في مواقع بناء] منذ بداية العام”، قال. “يتطلب ذلك، فورا، لجنة تحقيق حكومية”.

طواقم الإنقاذ تقوم بإخراج رجل من تحت أنقاض مبنى انهار في حي رمات هحيال في شمال تل أبيب، 5 سبتمبر، 2016. (Miriam Alster/Flash90)

طواقم الإنقاذ تقوم بإخراج رجل من تحت أنقاض مبنى انهار في حي رمات هحيال في شمال تل أبيب، 5 سبتمبر، 2016. (Miriam Alster/Flash90)

وقال عودة أن محنة عمال البناء، الذين أغلبهم فلسطينيين، والذين يعملون في ظروف خطيرة، لم تحصل على انتباه ودعم كاف.

وأضاف أن المصابين هم “من جميع طوائف المجتمع”، ومن ضمنهم العرب واليهود.

ولم يحدد المحققون حتى الآن سبب الإنهيار، ولكن ورد أنهم يعتبرونه خلل هيكلي. وورد أن جرار صعد على سطح المبنى فورا قبل انهياره.

ونادى عضو الكنيست ايال بن رؤوفن (المعسكر الصهيوني) إلى رد بمستوى حكومي على مسألة الأمان في البناء.

“هذا النوع من الحوادث يدل على الإهمال وعدم الإكتراث في مجال الأمان في مواقع البناء”، قال. “من المخزي اننا نواجه حوادث متكررة يمكن منعها. أنا أنادي الحكومة إلى البدء بالعمل على هذه المسألة”.

وفي عام 2015، قتل 34 عاملا أثناء العمل في مواقع بناء. ومعظمهم، 21 من أصل 34، قتلوا نتيجة سقوطهم من علو.

ووفقا لتقرير في صحيفة “هآرتس” في شهر ابريل، قتل 15 شخصا في حوادث بناء في الربع الأول من عام 2016. وقالت وزارة الإقتصاد أنه في نصف القضايا، لم يتم فرض عقوبات على المقاولين بعد الحوادث، بحسب التقرير.

مشروع قانون لأمان البناء

عندما تعود الكنيست من عطلة الصيف في نهاية شهر اكتوبر، أحد مشاريع القانون التي سيتم التصويت عليها يهدف للتعامل مع مسألة حوادث العمل في مواقع البناء عن طريق فرض اغلاق تلقائي لأي موقع يقتل أو يصاب فيه عامل بإصابة بالغة، بالإضافة الى فرض غرامات أو أحكام بالسجن على مالكين أو مقاولبن لا يعدلون مشاكل الأمان.

عضو الكنيست ايمن عودة يزور رجل اصيب في انهيار مبنى بتل ابيب، في مبنى ايخيلوف، 5 سبتمبر 2016 (Joint List)

عضو الكنيست ايمن عودة يزور رجل اصيب في انهيار مبنى بتل ابيب، في مبنى ايخيلوف، 5 سبتمبر 2016 (Joint List)

إضافة الى ذلك، سوف يتم منح مفتشي عمل الصلاحية لفرض اغلاق اضافي لثلاثة أيام في حال التقصير في معايير الأمان.

وسيتم منح المفتشين أيضا الصلاحية لأمر اصلاح مشاكل الأمان. وقد يواجه أصحاب مواقع لا يعملون بحسب الأوامر السجن لعامين أو غرامة تصل إلى 75,000 شيقل.

وينص مشروع القانون، الذي قدمه الالوف، بن رؤوفن، وعضو الكنيست عبد الحكيم حج يحيا (القائمة العربية المشتركة)، أيضا على الإستمرار بدفع الأجور الى العمال خلال أي اغلاق.

وفي شهر يوليو، وافقت لجنة العمل، الضمان الإجتماعي والصحة على مشروع القانون لقراءة ثانية وثالثة في الكنيست، بعدها يصبح المشروع قانونا.

وقال رئيس اللجنة الالوف خلال جلسة شهر يوليو، “كل يوم هناك حوادث. هناك انهيار منهجي. هدفنا ليس اغلاق المواقع، بل اصلاحها”.

ولدى مشروع القانون معارضين من شركات البناء، التي تخشى من امكانية اغلاق المواقع.

انهيار رافع في موقع بناء في نتانيا، 25 اكتوبر 2016 (Chen Leopold/Flash 90)

انهيار رافع في موقع بناء في نتانيا، 25 اكتوبر 2016 (Chen Leopold/Flash 90)

واعترض حايم فيغلين، نائب رئيس اتحاد البنائين الإسرائيلي – مؤسسة تجارية وطنية لشركات بناء، خلال الجلسة بأن مشروع القانون شديد جدا.

“لا يعقل أن يتم اغلاق موقع بناء بدون تحديد قاطع ما هو سبب الوفاة”، قال. “ماذا لو كانت وفاة لأسباب طبيعية؟”

ورفضت مفتشة العمل الرئيسية في وزارة الغقتصاد، فاردا ادواردز، مخاوف فيغلين، قائلة للجنة أن “هناك حوادث هامشية قليلة كهذه. في حال نبدأ بإنشاء عملية توضح [سبب الوفاة]، هذا يلغي هدف مشروع القانون”.