إنتقد زعيم حزب العمال البريطاني إد ميليباند تصاعد معاداة السامية في المملكة المتحدة ودعا إلى “عدم التسامح مع معاداة السامية في بريطانيا”.

وأشار ميليباند، وهو إبن مهاجرين فارين من المحرقة، في بيان نشره عبر موقع فيسبوك إلى أرقام من “مؤسسة الأمن للطائفة اليهودية” تشير إلى إرتفاع حاد في الحوادث المعادية للسامية. وأشاد بتقاليد التسامح البريطانية ولكنه حذر من أن “موجة الحوادث الأخيرة يجب أن تدق ناقوس الخطر لكل شخص اعتقد أن آفة معاداة السامية قد هُزمت وأن فكرة الأسر اليهودية التي تخشى على حياتها هنا في بريطانيا لا يمكن تصورها”.

وتابع قائلا: “قال البعض لي كيف أنهم، ولأول مرة في حياتهم، يخشون على مستقبل أطفالهم في بلادنا. وعبر آخرون عن شعور عام بعد الارتياح من أن هذا التصاعد في معاداة السامية قد يكون مؤشرا على أن هناك شيء تغير – أو يتغير – في بريطانيا”.

وأشار ميليباند على وجه الخصوص إلى التجارب التي مرتا بها نائبتا البرلمان لويز إلمان ولوسيانا برغر، اللتان استهدفتا مؤخرا في تغريدات على موقع تويتر، وقال أيضا أن الصراع الأخير خلال الصيف في غزة كان بمثابة نقطة انعطاف أدت إلى ارتفاع الحوادث المعادية للسامية. خلال الصراع إنتقد ميليباند إسرائيل.

ودعا ميليباند موقع فيسبوك ومواقع تواصل اجتماعي أخرى إلى مراقبة قيام مستخدميهم بهجمات متعصبة.

وإختتم ميليباند بيانه قائلا: “نهج عدم تسامح مع معاداة السامية والتعصب بكل أشكاله هنا في بريطانيا سيسير يدا بيدا مع السعي إلى السلام في الشرق الأوسط باعتبار ذلك محورا أساسيا في السياسة الخارجية للحكومة العمالية القادمة”.

في الأسبوع الماضي، سحبت ممثلة بريطانية معروفة دعمها عن حزب ميليباند بسبب سياساته فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، وقالت أن الحزب بحاجة “إلى أن يقوده أشخاص ذات نزاهة وشرف” مرة أخرى.

وانتقدت ماورين ليبمان، المعروفة بالأدوار التي قدمتها في فيلم “عازف البيانو” و”تربية ريتا” وسلسلة من الأدوار الكوميدية في التلفزيون البريطاني، حزب المعارضة وقيادته في مقال نٌشر في مجلة “ستاندبوينت” البريطانية، التي تغطي الأخبار السياسية والثقافية.

وقالت ليبمان، التي تصف نفسها بأنها اشتراكية ومن المصوتين لحزب العمال على مدى خمسة عقود، أنها لن تكون قادرة على الاستمرار في دعم الحزب بعد أن صوت ميليباند على حث الحكومة البريطانية على الإعتراف بدولة إسرائيل ضمن تصويت في مجلس العموم في الشهر الماضي.

وقالت الممثلة (68 عاما)، والحاصلة على وسام “قائد الإمبرطورية البريطانية”: “أنا ممثلة يا إد، وغالبا ما يتم الإثناءعلى توقيتي، وبصراحة يا عزيزي، توقيتك سيء”.

وأضافت: “في الوقت الذي اعتقدت فيه أن الوضع لا يمكن أن يكون أسوأ. في الوقت الذي تتصاعد فيه اللاسامية في فرنسا والدنمارك والنرويج وهنغاريا بصورة وحشية، في الوقت الذي يتم فيه تهديد مقابرنا وبيوت العبادة اليهودية ومحالنا التجارية. في الوقت الذي أُبعد الحقد ضد دولة تدافع عن نفسها، ضد 4,000 صاورخ و-32 نفق داخل حدودها، كما يحق لها بموجب معاهدة جنيف، جانبا من الوباء الحقيقي للدولة الإسلامية، يطالب السيد ميليباند بأن تعترف الحكومة بدولة فلسطين إلى جانب دورة إسرائيل”.

في الشهر الماضي، صوت مجلس العموم البريطاني لصالح مذكرة رمزية تحث حكومة المحافظين البريطانية برئاسة ديفيد كاميرون على الإعتراف بدولة فلطسين بأغلبية 274 مقابل 12 معارضا. وقدم المذكرة عضو برلمان من حزب العمال كمحاولة لكسر “الجمود” في العملية السلمية الإسرائيلية-الفلسطينية. وصوت ميليباند لصالح المذكرة وطالب زملاءه بتأييدها أيضا.

في شهر يوليو، وخلال زيارة إلى الولايات المتحدة خلال الحرب بين إسرائيل وحماس، قال ميليباند: “نحن نعارض التوغل الإسرائيلي في غزة. لا أعتقد أنه سيساعد إسرائيل على كسب أصدقاء.لا أعتقد أن هذا سيجعل الوضع أفضل. أخشى أنه سيجعل الأمور أسوأ “.

ميليباند، الذي التقى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في اسرائيل في وقت سابق من هذا العام، قال أنه في حين أن الحرب في غزة تضر بموقف إسرائيل في نظر العالم، فمن شأنها أيضا أن تعزز جهود تجنيد حماس. وقال أيضا أن تزايد العنف ناتج عن غياب محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

وقال مليباند، “ما أظهرته هذه الأسابيع القليلة الماضية البشعة والرهيبة هو أن الفراغ من عدم وجود عملية هو أمر خطير للغاية”، وأضاف أن “هذا الفراغ يعني انهيار ضبط النفس. وهكذا عليك إعادة تشغيل العملية”.

وحذر من أن تتأثر عملية سلام كهذه بشدة من استمرار بناء المستوطنات، وقال: “أنني قلق من أن المزيد من المستوطنات، والمزيد من نمو المستوطنات يمكن أن يصبح مشكلة امام عملية السلام”.

جاءت هذه التصريحات بعد أيام من قيام ميليباند بتبرير حق اسرائيل في الدفاع عن النفس مع تنديده في الوقت نفسه بسقوط قتلى فلسطينيين، حيث قال، “أنا أدافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الصاروخية، ولكن لا أستطيع أن أشرح أو أبرر أو أدافع عن الوفيات المروعة لمئات الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال والمدنيين الأبرياء”.