أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس أنه لن يكون هناك مراسم تكريم رسمية للجنرال فيليب بيتان، الذي تعاون مع النازيين، في إطار مراسم إحياء ذكرى الحرب العالمية الأولى هذا الأسبوع، بعد يوم من تصريح له أثار فيه غضب الكثيرين بعد أن قال إن إدراجه في التكريم هو أمر “مشروع”.

وقال ماكرون في موبوج خلال جولة في مواقع للحرب العالمية الأولى في شمال فرنسا هذا الأسبوع قبيل إنطلاق الإحتفالات بالذكرى المئوية لـ”يوم الهدنة” الأحد، “الأمر لم يكن أبدا مسألة احتفال به كفرد”.

واعتُبر بيتان بطلا قوميا بعد الحرب العالمية الأولى لقيادته القوات الفرنسية إلى النصر، لكن خلال الحرب العالمية الثانية أصبح رئيسا للحكومة الفرنسية التي تعاونت مع قوات الإحتلال الألمانية وساعدت على ترحيل آلاف اليهود إلى معكسرات الموت.

وكان ماكرون قد أشار يوم الأربعاء إلى أن بيتان سيكون من بين ثمانية قادة عسكريين سيتم تكريمهم في متحف ليزانفيلد العسكري السبت، وقال إنه كسب امتنان الأمة.

وقال ماكرون: “لقد كان جنديا عظيما، إنها حقيقة”، لكنه أكد على أن بيتان قام باتخاذ “خيارات كارثية” خلال الحرب العالمية الثانية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارة للنصب التذكاري ’حلقة التذكر’ تكريما لمن قُتلوا خلال الحرب العالمية الأولى في مقبرة نوتردام دو لوريت العسكرية في أبلاين سان نازير، شمال فرنسا، 8 نوفمبر، 2018. (Ludovic Marin/Pool/AFP)

تصريحاته أثارت تنديدات من قبل خصومه السياسيين وقادة يهود، وأثارت موجة من الإنتقادات على “تويتر”.

فرانسيس كاليفات، من رابطة CRIF للمنظمات اليهودية الفرنسية قال: “الشيء الوحيد الذي سنتذكره حول بيتان هو أنه تم إدانته، باسم الشعب الفرنسي، بالإهانة الوطنية خلال محاكمته في 1945”.

وأثار الرئيس الفرنسي أيضا غضب وزير التربية والتعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت.

وقال بينيت في بيان له، “لقد أجاز وسهّل مارشال بيتان الطرد والقتل الجماعي لليهود. من غير المقبول القول أن الأفعال السابقة تخفف من وطأة هذه الفظائع”.

وأضاف: أود حض الرئيس ماكرون على عدم تقديم عذر للنازيين ومؤيديهم في الماضي أو الحاضر أو المستقبل”.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يتحدث خلال جلسة لحزب ’البيت اليهودي’ في الكنيست، 5 نوفمبر، 2018. (Miriam Alster/Flash90

يوم الخميس قال ماكرون إنه من الضروري التمييز بين مساهمات بيتان في الحرب العالمية الأولى وجرائمه في الحرب العالمية الثانية، منتقدا ما وصفه بـ”الجدل العقيم”.

وقال: “علينا أن نعترف بالحقيقة التاريخية، ولكن من واجبنا أيضا أن نتذكر، وعواقب الإهانة التي أثبتت” في محاكمة بيتان بالخيانة في عام 1945.

إرث غير مريح

هذا الأسبوع أعلن مسؤولون عسكريون فرنسيون، أنه سيتم الاحتفال بالمارشالات الثمانية جميعهم من الحرب العالمية الأولى، وكان ماكرون ممثلا بجنرال يشغل منصب كبير مستشاريه العسكريين.

لكن بيتان ليس من ضمن المارشالات في ليزانفيلد، حيث أنه مدفون في إيل دي يو قبالة سواحل المحيط الأطلسي.

ونشر المتحدث بينجامين غريفو على موقع “فيسبوك” في وقت متأخر من ليلة الأربعاء “سيتم تكريم المارشالات الذين لم يُشوه شرفهم، وهم فقط، من قبل الجمهورية”.

وأضاف: “إذا كانت هناك أي بلبلة، فهذا لأننا لم نكن واضحين في هذه النقطة”.

ولسنوات تعامل قادة فرنسا بحذر مع إرث بيتان، الذي ما زال يسبب انقساما في الأمة الفرنسية حتى بعد عقود.

المستشار الألماني أدولف هتلر، من اليمين، يصافح رئيس دولة فرنسا الفيشية، مارشال فيليب بيتان، في فرنسا المحتلة، 24 أكتوبر، 1940. (AP Photo)

المؤروخون بشكل عام يعتبرون المارشال إستراتيجيا عبقريا خلال الحرب العالمية الأولى، لا سيما في نجاحه بوقف تقدم الألمان في فردان في عام 1916.

كما حظي بإعجاب الجنوب لتأييده لإستراتيجيات تجنبت اقتتال ووفيات عديمة الجدوى – رغم أنه تغاضى مع ذلك عن إعدام الفارين من الخدمة العكسرية.

بعد اعتباره بطلا بعد الهدنة، تم استدعاء بيتان مجددا للقيادة بعد أن غزت ألمانيا فرنسا في عام 1940 واستولت على أجزاء كبيرة منها.

ولكن كرئيس لحكومة فيشي، تعاون مع المحتلين النازيين، في ملاحقته لمقاتلي المقاومة الفرنسية وإعطاء اليهود مكانة مواطنين من الدرجة الثانية ومساعدة الجنود الألمان في تجميعهم لمعسكرات الإبادة.

بعد انتهاء الحرب تم اعتقاله بتهمة الخيانة وحُكم عليه بالإعدام، لكن تم تخفيف الحكم للسجن مدى الحياة مع أخذ سنه في عين الاعتبار. وتوفي بيتان في عام 1951 عن عمر يناهز 95 عاما.

ويعكس الجدل حول إرثه إنقساما قديما على طول الخطوط السياسية، حيث تشيد منظمات اليمين عادة بتأييد بيتان لما اعتُبر قيما كاثوليكية تقليدية.

بصفته قائدا لفرنسا الفيشية، استبدل شعار الدولة “حرية، مساواة وأخوة” بشعار “العمل، العائلة والدولة”.