هار أدار – حاول السكان في هذه المستوطنة المحاطة بالأشجار الواقعة خارج مدينة القدس الحفاظ على شعور بالحياة الطبيعية بعد ساعات من الهجوم الدامي الذي نفذه عامل فلسطيني عند مدخل يستخدمه العمال يوم الثلاثاء، لكن الكثيرين منهم يقرون بضرورة إجراء “إعادة تقييم” لتشغيل عمال فلسطينيين.

تقول مور بن دافيد، احد سكان هار أدار، بينما كانت تقف في انتظار دفع ثمن الحاجيات  في السوبر ماركت في المستوطنة “في حين أنني أريد أن أعتقد أن الفلسطيني الذي يعمل عندي في الأعوام ال11 الأخيرة مختلف، لا أعرف ما إذا كان سيُجن جنونه مثل ما فعل ذلك الشخص هذا الصباح”.

صباح الثلاثاء، فتح نمر محمود أحمد جمال النار على حراس أمن عند المدخل الخلفي للمستوطنة، ما أسفر عن مقتل شرطي حرس الحدود، سولومون غفاريا (20 عاما)، وحارسا الأمن يوسف عثمان (25 عاما)، من بلدة أبو غوش العربية الإسرائيلية القريبة، وأور أريش (25 عاما)، من هار أدار. منسق الأمن في المستوطنة، عميت شتاينهارت، أصيب هو أيضا في الهجوم.

مثل آخرين كُثر في مستوطنة الفلل غالية الثمن الواقعة شمال غرب القدس، تقوم بن دافيد بتشغيل فلسطيني لتنظيف منزلها. وتقر الأم لثلاثة أطفال والتي تبلغ من العمر 39 عاما بأن لديها “مشاعر مختلطة” فيما يتعلق بمواصلة تشغيله.

قوى الأمن وطواقم الإسعاف الإسرائيلية في المكان الذي فتح فيه فلسطيني النار على حراس أمن في مستوطنة هار أدار، ما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة آخر بجروح خطيرة، 26 سبتمبر، 2017.(AFP Photo/Menahem Kahana)

قوى الأمن وطواقم الإسعاف الإسرائيلية في المكان الذي فتح فيه فلسطيني النار على حراس أمن في مستوطنة هار أدار، ما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة آخر بجروح خطيرة، 26 سبتمبر، 2017.(AFP Photo/Menahem Kahana)

وقالت بن دافيد في حديثها عن عامل النظافة الفلسطيني في منزلها، وهو من بيت سوريك، نفس القرية التي خرج منها منفذ الهجوم، “من جهة هو مثل فرد من العائلة”. خوفا على سلامته، رفضت الكشف عن هويته. “أرغب في أن يعود غدا، ولكن أحداث كهذه لديها بكل تأكيد أثر دائم”.

بعد دقائق قليلة من هجوم إطلاق النار، تلقت بن دافيد محادثة هاتفية من أصدقاء كانوا قلقين من أن يكون منفذ الهجوم هو عامل النظافة لديها، وقالت “أشخاص ليسوا  من هنا يعتقدون أنني مجنونة لقيامي باستئجار خدماته”.

جمال، الذي قُتل بنيران قوى الأمن في المكان، كان أحد مئات الفلسطينيين الذين يحملون تصاريح عمل لدخول هار أدار يوميا. يتم تشغيل معظمهم في أعمال البناء في المجلس المحلي، لكن عدد كبير منهم يقومون بتنظيف منازل عائلات في المستوطنة”.

البلدة التي تضم حوالي 4,000 نسمة تقع في معظمها وراء الخط الأخضر، ولكن على عكس مستوطنات أخرى كثيرة، معظم المقيمن فيها غير مرتبطين أيديولوجيا بالضفة الغربية ولا يعتبرون أنفسهم مستوطنين. في انتخابات الكنيست في عام 2015، كان حزب “المعسكر الصهيوني” الحمائمي الفائز الأكبر هنا، حيث حصل على حوالي 40% من اجمالي الأصوات.

مؤخرا احتفلت المستوطنة، التي تمت تسميتها على اسم محطة رادار بريطانية كانت هناك خلال فترة الإنتداب البريطاني، بالذكرى الثلاثين لتأسيسها.

من اليسار إلى اليمين: سولومون غفارياه ويوسف عثمان أور أريش، الإسرائيليون الثلاثة الذين قُتلوا في هجوم خارج مستوطنة هار أدار، 26 سبتمبر، 2017. (Courtesy)

من اليسار إلى اليمين: سولومون غفارياه ويوسف عثمان أور أريش، الإسرائيليون الثلاثة الذين قُتلوا في هجوم خارج مستوطنة هار أدار، 26 سبتمبر، 2017. (Courtesy)

سكان محليون قالوا لتايمز أوف إسرائيل إن منفذ الهجوم عمل لسنوات في هار أدار وجدد مؤخرا التصريح للعمل كعامل نظافة لدى عائلة وصلت جديدا إلى المستوطنة.

إحدى مشغلي جمال في المستوطنة، وتُدعى ميخال عميدرور، وصفته بأنه شخص “طبيعي للغاية” و”حسن الطباع” في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية بعد ساعات من الهجوم.

وقالت عميدرور إنها صُدمت عندما علمت “أن الرجل الذي كان يقوم بتنظيف منزلنا في العامين ونصف العام الماضية كان هو الإرهابي”.

مثل مستوطنات كثيرة في الضفة الغربية، لا يُسمح للفلسطينيين العاملين داخل المستوطنات بقيادة السيارات داخل البوابة. في هار أدار، يقومون بالسير على أقدامهم أو يوقفون مركباتهم أو ينزلون من السيارت خارج المدخل الخلفي للمستوطنة، هناك يكون في انتظارهم الإسرائيليون الذين يقومون بتشغيلهم. خلال اليوم، لا يُسمح للعمال بترك أماكن عملهم وتتم إعادتهم إلى السياج الخلفي للمستوطنة من قبل أرباب عملهم في نهاية اليوم.

عنات كنافو (54 عاما) وصفت علاقة عائلتها بالعمال الفلسطينيين الذين يعملون لديها على مدى السنوات بأنها علاقة “حقيقية وانسانية”.

سكان هار أدار يقفون خارج سوبر ماركت محلي ويناقشون الهجوم الذي وقع في المستوطنة في وقت سابق من اليوم، 26 سبتمبر، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

سكان هار أدار يقفون خارج سوبر ماركت محلي ويناقشون الهجوم الذي وقع في المستوطنة في وقت سابق من اليوم، 26 سبتمبر، 2017. (Jacob Magid/Times of Israel)

وقالت “أعرف عن كل احتفالاتهم العائلية. عندما كان ابن أحد عمالي مريضا، قمنا بإيصالة إلى المستشفى”.

لكن كنافو، وهي عضو في لجنة الأمن في المستوطنة، توضح أن هناك حاجة إلى إجراء تغييرات على “الروتين اليومي” للسكان من وجهة نظر أمنية.

ودعت إلى فرض طوق أمني على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية إلى حين إجراء “إعادة تقييم” مناسب. وأضافت كنافو “لا نعلم ما إذا كان يعمل بمفرده”.

وقالت عن عاملها الفلسطيني “جزء مني يعتقد أن هذه هي نهاية القصة ولن يكون هناك سلام؛ ولكن في الوقت نفسه، أرغب أيضا في عودة محمد”.

عندما وقعت هجمات مماثلة في الماضي، كما تقول كنافو، جلست مع محمد للتعرف على رد فعله عليها. “كان يدخل هذه المحادثات وهو مطأطئ الرأي. فهو يدرك أن هناك مشكلة في مجتمعه، لكنه يؤكد لي بأنه لا يتأثر [من منفذي الهجمات] مثلما تأثر آخرون”.

نمر محمود أحمد جمال، منفذ الهجوم في مستوطنة هار أدار في 26 سبتمبر، 2017. (Facebook)

نمر محمود أحمد جمال، منفذ الهجوم في مستوطنة هار أدار في 26 سبتمبر، 2017. (Facebook)

وأضافت كنافو إنها خلال محادثاتها حرصت على تذكيره ب”كم هو محظوظ” في العمل عندها. “على الرغم من أننا مستوطنة تربطنا علاقة جيدة مع القرى العربية المجاورة”.

لكن سكان آخرين غير معنيين في الحفاظ على هذه العلاقات. طالي (45 عاما) (والتي طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها)، قالت إنهت تشجع جيرانها على تشغيل عمال يهود فقط. وقالت “كان لدي عامل فلسطيني أقلته قبل عامين بعد أن سرق مني”، لكنها أقرت بأنها لم تتمكن من إثبات السرقة.

وقالت “إنهم يكرهوننا. يحرضون ضدنا من مدراسهم ومكبرات الصوت في المساجد ونقوم نحن بإعطائهم تصاريح عمل؟ هذا جنون”.

“معظم الأشخاص هنا لا يفكرون مثلها”، كما يقول موطي غروس” أحد سكان هار أدار، بعد ان بعد أن أصبحت طالي خارج مدى السمع “ما زلت لن أفكر مرتين قبل استئجار خدمات فلسطيني”.

متحدثا باقتضاب مع تايمز أوف إسرائيل قبل دخول منزل عائلة أريش، رفض رئيس المجلس المحلي هار أدار حين فليبوفيتش تحديد ما إذا كان سيصدر تعليمات للسكان حول من هم الأشخاص الذين سيكون بالإمكان تشغيلهم في المستوطنة. لكنه أكد على أنه سوف “يقوم بكل ما هو ضروري”.

وقال فيلوبوفيتش لأخبار القناة 2 إنه ستكون هناك تغييرات في الترتيبات الأمنية عند البوابة حيث وقع الهجوم.

بن دافيد تحدث بلهجة أكثر تصالحية “في نهاية المطاف، هم يتضررون بشكل أكبر مني. حيث أن قريته هي التي أغلقت ومعيشته هي التي في خطر”، في إشارة إلى عامله الفلسطيني.