بعد سلسلة هجمات دامية في باب العامود في البلدة القديمة في القدس، بدأ مسؤولون العمل على خطة لتعزيز الامن في المنطقة، يمكن ان تشمل تحويلها الى “منطقة معزولة”، قالت الشرطة يوم الاحد.

وكان هجوم يوم الجمعة، الذي قُتلت خلاله شرطة حرس الحدود هداس مالكا البالغة 23 عاما طعنا، الاخير في سلسلة هجمات وقعت في باب العامود، الذي شهد عشرات هجمات ومحاولات تنفيذ هجمات طعن واطلاق النار في العامين الاخيرين.

وفي يوم السبت، قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انه يدرس امكانية تحويل باب العامود الى “منطقة معزولة”، ولكنه رفض كشف تفاصيل اضافية حول معنى ذلك.

وكرر نتنياهو ندائه خلال جلسة الحكومة يوم الاحد، “أمرت الشرطة تعزيز الاجراءات الامنية والفحوصات في الساحة المحيطة بباب العامود”، قال.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 18 يونيو، 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو يترأس الجلسة الأسبوعية للحكومية في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 18 يونيو، 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقالت مسؤولة في الشرطة يوم الاحد انه يتم عقد المباحثات حول طريقة تغيير الاجراءات الامنية حول مدخل البلدة القديمة مع “استشارة القيادة السياسية”.

“تم تقديم اقتراح، ولا زالت المسالة في مراحل الدراسة والتباحث”، قالت الناطقة.

“لا زال من المبكر وضع [الخطة] واصدار اعلانات”، اضافت.

وقالت الشرطة انها تعمل مع جهاز الامن الداخلي، الشاباك، من اجل التحقيق في طريقة تنفيذ هجوم الطعن، بما يشمل طريقة تمكن المعتدي المسلح الاقتراب من شرطية مسلحة من الخلف بدون ان يتم ملاحظته.

وعادة يكون باب العامود، المدخل الرئيسي للحي الإسلامي في القدس القديمة، مكتظ بالسكان المحليين والسياح، وهناك تواجد مكثف لقوات الامن فيه، بما يشمل انتشار حرس الحدود في المنطقة في دوريات على الاقدام، على الخيل وخلف حواجز.

ورفضت الشرطة تفصيل الاجراءات التي يتم تباحثها؛ إن يتكون المقترحات الجديدة فقط تعزيزا للاستراتيجية الحالية ام ان الشرطة سوف تنصب حواجز امنية وكاشفات معادن في المنطقة المحيطة بباب العامود.

قوات أمن إسرائيلية في موقع الهجوم بالقرب من بوابة دمشق في القدس في 16 يونيو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90).

قوات أمن إسرائيلية في موقع الهجوم بالقرب من بوابة دمشق في القدس في 16 يونيو 2017. (Yonatan Sindel/Flash90).

ونفذ هجوم الجمعة ثلاثة ِشبان فلسطينيين – اسامة احمد مصطفى عطا، براء إبراهيم صالح عطا، وعادل حسن أحمد عنكوش – المنحدرين من بلدة دير ابو مشعل في الضفة الغربية، بالقرب من رام الله.

شرطية حرس الحدود هداس مالكا التي قُتلت في 16 يونيو، 2017، في هجوم طعن وقع بالقرب من باب العامود. (Courtesy)

شرطية حرس الحدود هداس مالكا التي قُتلت في 16 يونيو، 2017، في هجوم طعن وقع بالقرب من باب العامود. (Courtesy)

وفي هجوم منظم جدا، اطلق في البداية اثنين من افراد الخلية النار على عناصر حرس الحدود النار بالرشاشات وبعدها هاجم الثالث مالكا من الخلف اثناء رد طاقمها على اطلاق النار. وطعنها حتى الموت بينما صارعته وحاولت اطلاق النار عليه. وقُتل ثلاثة المهاجمين في النهاية الامر برصاص حرس الحدود.

وقام تنظيم داعش وقتا قصيرا بعد الهجوم بتبني مسؤوليته. ورفضت حماس ادعاء التنظيم الجهادي، وقالت ان “فلسطينيان من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والثالث من حماس”.

وتتميز موجة الهجمات المتراجعة، ولكن لا زالت مستمرة، التي بدأت في اكتوبر عام 2015، بما يسمى هجمات “الذئاب الوحيدة”، التي تنفذ بدون تعليمات او دعم مباشر من قبل تنظيمات، خلافا عن الهجمات في الانتفاضة الثانية.

وقال الشاباك يوم الأحد أنه لا زال يحقق في تبني الاطراف المتعددة للمسؤولية عن الهجوم، ولكن “لا يوجد في هذه المرحلة اي تأكيد للإعلان الذي يربط بين داعش أو أي مجموعات أخرى” وبين هجوم يوم الجمعة.

ويأتي تبني تنظيم داعش مسؤولية الهجوم، بالرغم من كونه مشبوه، كمفاجئة لإسرائيل، التي لم تشهد اي هجوم كهذا من قبل التنظيم حتى الان. (قد اطلق التنظيم هجمات صاروخية، وقد قام التنظيم السابق له، انصار بيت المقدس، بإطلاق النار على جنود اسرائيليين في الماضي.)

ويعتبر شهر رمضان فترة متوترة جدا في الضفة الغربية واسرائيل. وشهد رمضان العام الماضي الهجوم الدامي في سوق سارونا، حيث قُتل اربعة اشخاص واصيب العديد.

والدة اسامة عطا تحمل صورته في منزل العائلة في بلدة مير ابو مشعل في الضفة الغربية، 17 يونيو 2017 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

والدة اسامة عطا تحمل صورته في منزل العائلة في بلدة مير ابو مشعل في الضفة الغربية، 17 يونيو 2017 (AFP PHOTO / ABBAS MOMANI)

وبينما تتصاعد المخاوف الامنية خلال الشهر، منحت اسرائيل مئات الاف التصاريح الخاصة للفلسطينيين التي تمكنهم من دخول القدس من اجل الصلاة في الحرم القدسي وزيارة الاقرباء في اسرائيل.

وبعد هجوم يوم الجمعة، سحب نتنياهو حوالي 250,000 تصريح دخول خاص لشهر رمضان. ولكنه لم يلغي التصاريح للرجال من الضفة الغربية فوق جيل 40 لدخول القدس من اجل الصلاة خلال رمضان.

ومنذ شهر سبتمبر 2015، قتل معتدين معظمهم فلسطينيين 43 اسرائيليا، امريكيان، رجل فلسطيني وطالبة بريطانية، في هجمات طعن، اطلاق نار ودهس. وقُتل في الفترة ذاتها حوالي 250 فلسطينيا بنيران اسرائيلية، معظمهم اثناء تنفيذ هجمات، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وتلوم الحكومة الإسرائيلية العنف على التحريض من قبل قادة سياسيين ودينيين فلسطينيين، عبر شبكات التواصل الاجتماعي.