وصل العشرات من عناصر شرطة حرس الحدود إلى مستوطنة يتسهار صباح الخميس لتنفيذ أوامر بهدم مبنيين في بؤرة استيطانية غير قانونية، في الوقت الذي لا تزال فيه توترات شديدة تشوب المنطقة في أعقاب عدد من حوادث العنف التي شارك فيها فتية محليون.

وتم تشييد المبنيين الخشبيين في الأسبوع الماضي على تلة يُطلق عليها المستوطنون اسم “شيفاح هآرتس” الواقعة في المنطقة B بالضفة الغربية – خارج حدود السيادة المدنية الإسرائيلية. المنطقة متاخمة أيضا لبؤرة كومي أوري الاستيطانية، التي تورط عدد من سكانها الشبان بمعظمم في حادثتين شهدتا اشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الأسبوع الماضي.

وانتقدت سكرتارية يتسهار عملية يوم الخميس بشدة، واصفة إياها بأنها “خطوة عنيفة تمس بالجهود لإستعادة الهدوء”.

وقالت المستوطنة في بيان، “أعرب المجتمع السكني عن موقفه القوي ضد المس بالجنود، ولهذا السبب بالتحديد، فإن قرار هدم المبنيين كعقاب هو خطوة ضارة وغير مقبولة. مثل هذه الخطوة تثير التوترات فقط، بدلا من تخفيفها”.

عناصر من شرطة حرس الحدود يقرأون أمر هدم لسكان بؤرة شيفاح هآرتس الاستيطانية غير القانونية المتاخمة لمستوطنة يتسهار، 24 أكتوبر، 2019. (Avraham Shapira)

وقال مسؤول دفاع لهيئة البث العام الإسرائيلية (كان) ردا على البيان إن قيادة يتسهار تقوم ب”تأجيج النيران”.

وتم تنفيذ عملية الهدم يوم الخميس من قبل الإدارة المدنية، وهي الهيئة المسؤولة في وزارة الدفاع عن المصادقة على البناء في الضفة الغربية، والتي قامت باتخاذ عدد من الخطوات في الأسابيع الأخيرة في المنطقة في محاولة لكبح البناء غير القانوني.

وجاءت عمليات الهدم على خلفية عدة أسابيع شهدت توترات شديدة في يتسهار والبؤر الاستيطانية الغير قانونية المحيطة بها.

في وقت سابق من الشهر الحالي، أصدرت السلطات أمرا إداريا ضد أحد سكان بؤرة كومي أوري الاستيطانية، والذي يُدعى نيري زوريغ (21 عاما)، يحظر عليه دخول الضفة الغربية بسبب ضلوعه في هجمات عنيفة ضد جنود إسرائيليين وسكان فلسطينيين، بحسب مسؤولين أمنيين. زوريغ أكد من جهته عدم مشاركته في أي هجمات، وحظي بدعم قيادة يتسهار، التي حذرت من أن إصدار الأمر قد يؤدي إلى اثارة اضطرابات.

وذكرت هيئة البث العام (كان) أن سكرتارية المستوطنة صعدت من احتجاجها وقامت بقطع الاتصالات مع قيادة الجيش الإسرائيلي.

شرطة حرس الحدود تصل إلى يؤرة شيفاح هآرتس الاستيطانية غير القانونية لتنفيذ أوامر هدم مبنيين هناك، 24 سبتمبر، 2019. (Avraham Shapira)

يوم الأربعاء الماضي، اعتقلت قوات الأمن فتى من سكان كوبي أوري بشبه محاولته حرق حقل يملكه فلسطينيون. وادعى محامي الفتى وسكان البؤرة الاستيطانية أن عناصر الأمن استخدمت قوة مفرطة في اعتقالها للمشتبه به.

بعد يومين من هذا الحادث، تعرض ضابط في الجيش الإسرائيلي كان يجري تمرينا بالقرب من المستوطنة للتهديدات والمضايقات من قبل شاب آخر من شبان التلال، الذي حاول دخول مركبة قائد لواء “غولاني”. بعد ساعتين من وقوع الحادث، عاد الضابط إلى المكان واعتقل المشتبه به.

فجر الأحد، تعرضت فرقة من لواء غولاني كانت تقوم بدورية في كومي أوري لهجوم من قبل مجموعة تضم 30 من عناصر شبان التلال، الذين قاموا بإلقاء الحجارة على الجنود وثقب إطارات المركبة العسكرية. وأصيب أحد الجنود بجروح طفيفة وتم نقله الى المستشفى لتلقي العلاج.

وندد سياسيون من جميع ألوان الطيف السياسي بالحادثة وتعهدت قيادة المستوطنة بمنع الشبان المتورطين في الحادث من مواصلة الإقامة في البؤر الاستيطانية المحيطة. إلا أنه لم يتضح حتى الآن ما اذا كان الشبان قد غادروا المستوطنة.

مستوطنون ملثمون إسرائيليون من يتسهار وجنود يراقبون حقولا فلسطينية تم إشعال النار في قرية عصيرة القبلية، 2 يونيو، 2010. (Wagdi Ashtiyeh/Flash90)

كما أدان قادة المستوطنين أعمال العنف، لكن مسؤولا كبيرا في الجيش الإسرائيلي تحدث إلى صحيفة “هآرتس” يوم الثلاثاء شريطة عدم الكشف عن هويته قال إن قادة مستوطنات الضفة الغربية يتحدثون فقط بعد حواث يُستهدف فيها جنود، على عكس تلك التي تحدث ضد فلسطينيين، الذين يتم استهدافهم بشكل متكرر. وأضاف المسؤول أن قادة المستوطنين مارسوا ضغوطا شديدة على الحكومة لمنع سلطات تطبيق القانون من العمل بقبضة من حديد ضد شبان التلال، “وبالتالي تقويض وضع الجيش في المناطق وتمكين العنف ضد أفراد الأجهزة الأمنية”.

يوم الاحد، تم نشر كتيبة تابعة لشرطة حرس الحدود بالقرب من مستوطنة يتسهار كأداة ردع ضد ارتكاب سكان البؤر الاستيطانية مزيدا من أعمال العنف في المنطقة. كذلك في أبريل 2014 تم نشر عناصر من حرس الحدود، بعد سلسلة من الهجمات وأعمال التخريب التي ارتكبها سكان من يتسهار والبؤر الاستيطانية المحيطة، بما في ذلك حادث هاجم خلاله السكان معسكرا للجيش الإسرائيلي.

ولكن بعد أقل من 48 ساعة من الاشتباكات الأولى مع القوات، قامت مجموعة تضم 10 مستوطنين بإلقاء الحجارة وزجاجات الطلاء على عناصر شرطة حرس الحدود في المنطقة نفسها مساء الإثنين. وأفادت تقارير أن أحد الجنود أصيب بحجر ألقي عليه لكنه لم يحتاج الى علاج طبي، وقام الجيش بتفريق المتظاهرين باستخدام قنابل الصوت.

بحلول يوم الثلاثاء، قام الجيش بتمديد أمر أصدره في وقت سابق من الأسبوع لاغلاق كومي أوري باعتبارها منطقة عسكرية مغلقة لشهر آخر، مما يعني أنه سيُسمح فقط لسكان البؤرة الاستيطانية بدخولها والخروج منها. وقامت شرطة حرس الحدود بتسريب مقاطع فيديو للإعلام يظهر فيها شبان من سكان كومي أوري وهم يوجهون الشتائم للجنود خلال تسليمهم الأمر، بعد أن تصاعدت حدة التوترات يظهر أحد الفتية وهو يقوم بحمل حجر، وفي مرحلة معينة يقوم أحد عناصر شرطة حرس الحدود بسحب سلاحه وتوجيهه على الفتية ويصرخ باتجاههم في محاولة لتفريقهم.

في وقت لاحق مساء الخميس، ذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية (كان) أن الشرطة تمكنت من التعرف على المشتبه بهم في الهجوم الأول على قوات غولاني وقد تقوم بتنفيذ اعتقالات في الأيام القريبة.