عززت إضافة سرية إلى الإتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران من المخاوف الإسرائيلية من الإتفاق ومن قدرة إيران على الإندفاع نحو قنبلة إذا قررت ذلك، بحسب ما قاله مسؤول إسرائيلي الإثنين.

وقال المسؤول الرفيع لتايمز أوف إسرائيل بأن أكثر ما تخشاه القدس بشأن الإتفاق النووي مع إيران “كان ولا يزال أنه بعد 10 أعوام، سيترك ذلك إيران مع قدرة تخصيب يورانيوم صناعي من شأنها تمكين النظام من إنتاج الوقود للكثير من القنابل النووية خلال فترة قصيرة جدا”.

الإتفاق الجديد “يزيل القيود عن برنامج إيران النووي بالإعتماد على تواريخ معينة، بدلا من التركيز على تغييرات في سلوك إيران العدواني، بما في ذلك دعمها للإرهاب حول العالم”، كما قال المسؤول الرفيع الذي أضاف إن “الإتفاق لا يحل المشكلة النووية الإيرانية، لكنه يؤجلها ويزيد من حدتها”.

بموجب الوثيقة السرية، التي حصلت عليها وكالة “أسوشيتد برس”، سيتم تخفيف قيود رئيسية تم فرضها على برنامج إيران النووي بحسب الإتفاق بعد مرور 10 سنوات بقليل، ما يقتطع من الوقت الذي قد تحتاجه طهران إلى بناء قنبلة لستة أشهر أو أقل من التقديرات الحالية التي تتحدث عن عام واحد.

الوثيقة هي الجزء الوحيد المرتبط باتفاق العام الماضي بين إيران والدول العظمى الست الذي لم يتم نشره. وحصلت عليها وكالة “أسوشيتد برس” من دبلوماسي ركز عمله على برنامج إيران النووي لأكثر من عشر سنوات، وتم التأكد من صحتها من قبل دبوماسي آخر يحمل نفس الوثيقة.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على رأس المعارضين لهذا الإتفاق، حتى أنه قام بإلقاء خطاب أمام الكونغرس في مارس 2015 في محاولة للتأثير ضده، ما أثار حفيظة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. وزعم نتنياهو إنه بدلا من أن يقوم الإتفاق بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، فهو يمهد الطريق أمام إيران لبناء ترسانة أسلحة نووية.

الدبلوماسي الذي أعطى الوثيقة لوكالة “أسوشيتد برس” وصفها بأنه ملحق للإتفاق النووي. ولكن في حين أنها منفصلة رسميا عن الإتفاق، فهي في الواقع جزء لا يتجزا منه وحصلت على مصادقة كل من إيران والولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، القوى العظمى الست التي تفاوضت مع طهران.

تفاصيل تم نشرها في وقت سابق على شبكة الإنترنت تظهر معظم القيود المفروضة على برنامج إيران النووي والتي تهدف إلى تخفيف التهديد بأن طهران ستحول أنشطتها النووية التي تقول بأنها سلمية إلى صنع الأسلحة.

ولكن في حين أن بعد القيود تمتد إلى 15 عاما، لكن الوثائق في المجال العام لا تحتوي الكثير من التفاصيل حول ما سيحدث مع معظم النشاط النووي الذي يسهم في الإنتشار النووي الإيراني – تخصيب اليورانيوم – ما بعد السنوات العشرة التي ينص عليها الإتفاق.

الوثيقة التي حصلت عليها “أسوشيتد برس” تملأ هذه الفجوة. وتظهر هذه الوثيقة أنه بحلول يناير 2027 – 11 عاما بعد إبرام الإتفاق – بإمكان إيران إستبدال أجهزة الطرد المركزي بآلاف الأجهزة المتطورة.

أجهزة الطرد المركزي تنتج مستويات كبيرة من اليورانيوم من الممكن أن تترواح بين إستخدامه كوقود لمفاعل ولأهداف طبية وأغراض بحث إلى مستويات أعلى من ذلك بكثير تصل إلى بناء رأس نووي. من العام الـ -11 إلى الـ -13، بحسب الوثيقة، بإمكان إيران تثبيت أجهزة طرد مركزي أكثر فعالية بخمس مرات من الـ -5,600 جهاز التي يُسمح لها بإستخدامها في الوقت الراهن.

هذه النماذج الجديدة سيكون عددها أقل من تلك التي يتم إستخدامها حاليا، ويتراوح عددها بين 2,500 و3,500، بالاستناد على فعاليتها، بحسب الوثيقة. ولكن لأنها قد تكون أكثر فعالية، ستسمح لإيران بالتخصيب بنسبة تصل إلى ضعفي نسبة التخصيب الحالية.

وتقول الولايات المتحدة إن الإتفاق النووي الإيراني مصمم لضمان أن تحتاج إيران إلى 12 شهرا على الأقل لتكون قادرة على تجاوز العتبة النووية وصنع ما يكفي من اليورانيوم المخصص لصنع الأسلحة لصنع سلاح واحد على الأقل.

ولكن بالإستناد على المقارنة بين نواتج الآلات القديمة والجديدة، فإذا تمت مضاعفة التخصيب، فإن وقت تجاوز العتبة النووية سينخفض إلى 6 أشهر، أو حتى أقل من ذلك إذا كانت الفعالية أكثر من الضعف، وهو احتمال تسمح به الوثيقة.

الوثيقة تسمح لإيران أيضا بتوسيع علمها بدرجة كبيرة مع أجهزة طرد مركزي أكثر تقدما، بما في ذلك إختبارات على نطاق واسع تحضيرا لإنتهاء فترة الإتفاق بعد 15 عاما من دخوله حيز التنفيذ في 18 يناير.

التقرير لا يشير إلى ما الذي سيحدث مع التخصيب بعد العام 13. هذا قد يشير إلى احتمال إنتهاء جميع القيود على عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي حتى مع استمرار القيود على أنشطة نووية قد تساهم بالإنتشار النووي بشكل أقل حتى العام الـ -15.

ويمكن لهذا الإطار الزمني أن يتقلص اكثر من ذلك. في حين أن الوثيقة لا تشير إلى ما الذي سيحدث مع عدد أجهزة الطرد المركزي وأنواعها بعد العام 13، قال وزير الطاقة الامريكي إرنست مونيز لـ”أسوشيتد برس” بأن لإيران ستكون الحرية في تثبيت أي عدد من أجهزة الطرد المركزي  المتطورة بعد الوصول إلى هذه المرحلة، على الرغم من أن الإتفاق النووي يمتد لعامين آخرين.

سيمنح ذلك إيران دفعة ضخمة محتملة في قدرة التخصيب، بما في ذلك في صنع قنبلة إذا اختارت ذلك. ولكن يمكن إستخدامها فقط بعد إنتهاء فترة الإتفاق.

وأشار مونيز إلى أن الحد الأقصى من كمية اليورانيوم منخفض التخصيب التي يُسمح لإيران بتخزينها سيبقى 300 كيلوغرام للأعوام الـ -15 كاملة، أقل بكثير من الكمية المطلوبة من التخصيب لصنع قنبلة. كذلك، سيبقى المخزون مقتصرا على مستوى يُستخدم لوقود نووي أقل بكثير من مستوى صنع الأسلحة.

وقال مونيز إن هذه القيود تُترجم إلى “قيود حقيقية على… برنامج (إيران) النووي لمدة 15 عام”.

في تسويقها للإتفاق للمشككين، قالت الإدارة الامريكية بأنه مصمم خصيصا لضمان أن تكون إيران بحاجة إلى 12 شهرا ل”تجاوز” العتبة النووية وصنع ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في تصنيع الأسلحة لصنع سلاح نووي واحد على الأقل. وقال مونيز إن الوثيقة التي حصلت عليه “أسوشيتد برس” لا تشكل تناقضا مع هذه الإدعاء لأننا “أوضحنا تماما بأننا ركزنا على 10 سنوات على الحد الأدنى من فترة تجاوز [العتبة النووية] المتمثل بعام واحد”.

الوثيقة تشير أيضا إلى أن إيران ستوسع إلى حد كبير على عملها مع أجهزة طرد مركزي أكثر تطورا، بما في ذلك اختبارات على نطاق واسع استعداد لإنتهاء صلاحية الإتفاق بعد 15 عاما بعد دخوله حيز التنفيذ في 18 يناير.

ولكن المتحدث بإسم الخارجية الأمريكية مارك تونر قال بأن “الحظر على سعي إيران نحو قنبلة نووية – أو قدرتنا على مراقبة الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي – يبقى ساري المفعول إلى أجل غير مسمى”.

وتصر إيران على أنها غير معنية بأسلحة نووية، وبأن الإتفاق يخضع لمراقبة عن كثب من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. الوكالة من جهتها تقول بأن طهران أوفت في الأساس بإلتزاماتها منذ البدء بتطبيق الإتفاق، بعد حوالي ستة أشهر من إبرام الإتفاق بين إيران والقوى العظمى الست في 14 يوليو، 2016.

بمناسبة الذكرى السنوي الاولى للإتفاق الخميس، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما بأن الإتفاق نجح في إرجاع برنامج إيران النووي إلى الوراء و”تجنب المزيد من الصراع وجعلنا أكثر أمنا”. ولكن معارضة الجمهوريين في الولايات المتحدة قد تزداد مع الكشف عن أن فترة تجاوز إيران للعتبة النووية قد تتقلص إلى النصف خلال الأعوام الأخيرة للإتفاق.

الإتفاق يلقى معارضة في إسرائيل أيضا، التي هددت في الماضي بقصف إيران إذا توصلت إلى إن طهران قريبة من صنع سلاح نووي. منوها إلى هذا الإحتمال، قال ديفيد ألبرايت، مؤسس معهد العلوم والأمن الدولي ومقره في واشنطن، أن الخطة المبينة في الوثيقة “ستخلق قدر كبير من عدم الإستقرار من المحتمل حتى أن تؤدي إلى حرب، إذا لم تهدأ التوترات الإقليمية”.

الإتفاق يمنح إيران تخفيف في العقوبات المفروضة عليها مقابل قيود على برنامجها النووي. ولكن قبل خروجه إلى عطلة، صادق الكونغرس في الأسبوع الماضي على مشروع قانون لفرض عقوبات جديدة على استمرار طهران في تطوير واختبار صواريخ بالستية، وهو برنامج يقول البيت الأبيض بأنه يهدف إلى حمل رؤوس نووية حتى لو لم يكن جزءا من الإتفاق النووي.

وصادق الكونغرس أيضا على إجراء يمنع إدارة أوباما من شراء المزيد من مياه ثقيلة إيرانية، وهي عنصر رئيسي في بعض المفاعلات النووية.

وقال البيت الأبيض ان إزالة فائض الماء الثقيل في البلاد يحرم طهران من المواد التي يمكن تخزينها لإنتاج أسلحة نووية محتملة. ولكن المنتقدين يشيرون إلى أن الشراء تم فقد بعد تجاوز إيران لحدود المياه الثقيلة المحظورة بموجب الإتفاق النووي ويؤكدون على أن ذلك يأتي بمثابة مكافأة لطهران على إنتهاكها للإتفاق.