جيه تي ايه – ردا على القيود الجديدة التي تم فرضها على البناء الإستيطاني في الضفة الغربية، يأمل مناصرو الحركة الإستيطانية حدوث الأفضل لكنهم يتوقعون الأسوأ بالنسبة لهم، مخففين مشاعر الغيطة التي أحسوا بها بعد إنتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

حتى أن قادة الحركة المؤيدة للإستيطان الذين يدعون إلى بسط السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية بالكامل ذهبوا أبعد من ذلك ورحبوا بإعلان الحكومة الخميس عن أن البناء سيقتصر إلى حد كبير على المناطق المطورة في المجتمعات اليهودية القائمة في الضفة الغربية. آخرون يأملون بأن لا ترتقي القيود المفروضة إلى درجة تجميد البناء الإستيطاني.

مبعوث الخارجية لمجلس “يشع” الإستيطاني عوديد رفيفي قال لجيه تي ايه الأحد “أنت بحاجة إلى فهم أن الناس بنوا التوقعات بأنه سيكون هناك رئيس جديد، وأن العصر القديم سينتهي، وسنكون قادرين على فعل ما نريده. وفجأة، لا يبدو الواقع كما توقعناه”.

جزء كبير من اليمين الإسرائيلي توقع أن ترامب سيمنح إسرائيل حرية في الضفة الغربية أكبر من سلفه، باراك أوباما. ولكن منذ إنتخابه، تراجع ترامب عن تعهده بنقل السفارة الأمريكية من القدس إلى تل أبيب واتخذ خطوات نحو اتفاق الوضع النهائي الذي قال بأنه يرغب في أن يكون وسيطا فيه بين إسرائيل والفلسطينيين.

بعد الترحيب بإنتخاب ترامب في يناير بالقول: “عصر الدولة الفلسطينية انتهى”، أبدى وزير التعليم نفتالي بينيت تفاؤلا أكثر حذرا الأحد في الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، وقال إن “هذا الترتيب مناسب، لكن البرهان سيكون في التطبيق”، وفقا لما نقله موقع “واللا” الإخباري.

هذه التصريحات كانت الأولى لبينيت، رئيس حزب “البيت اليهودي” المؤيد للإستيطان، منذ إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الخميس عن سياسة إستيطانية جديدة في جلسة للمجلس الوزاري الأمني (الكابينت). نتنياهو قال لكبار وزرائه إن السياسة هي بادرة حسن نية تجاه ترامب، الذي قال في الشهر الماضي إن التوسع الإستيطاني “قد لا يكون مفيدا” لتحقيق السلام، وطلب من نتنياهو “كبح المستوطنات قليلا”.

وقال نتنياهو، وفقا لما ذكرته صحيفة “هآرتس”: “هذه إدارة ودية للغاية وعلينا أن نراعي طلبات الرئيس”.

بموجب السياسة التي وضعها نتنياهو سيقتصر البناء الإستيطاني على المناطق التي تم تطويرها سابقا في الضفة الغربية. ولكن في المناطق التي يمنع فيها الأمن أو التضاريس ذلك، سيتم بناء وحدات سكنية جديدة خارج حدود المستوطنات الحالية ولكن أقرب ما يمكن إليها.

ساعات قبل ذلك، قرر الكابينت الأمني إقامة أول مستوطنة جديدة يتم بناؤها منذ حوالي عقدين من الزمن للعائلات التي تم إخلاؤها في الشهر الماضي من بؤرة عامونا الإستيطانية غير القانونية في الضفة الغربية. هذه المستوطنة لن تتأثر بالسياسة الجديدة.

معظم المجتمع الدولي يعتبر البناء الإسرائيلي في الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل في حرب الستة أيام في عام 1967 غير شرعية. ولكن إسرائيل لا توافق على ذلك وتسمح بمستوطنات صادقت عليها الحكومة وتم بناؤها على أرض لا يملكها الفلسطينيون بشكل واضح. في حين أن إسرائيل توقفت عن بناء مستوطنات جديدة في بداية سنوات التسعين، لكنها صادقت بأثر رجعي على بؤر إستيطانية وسمحت بتوسع مستوطنات قائمة.

يوم الجمعة، وضع رفيفي هذه السياسة في قالب إيجابي بالقول إن مجلس “يشع”، وهي المنظمة الرئيسية الممثلة للمستوطنات، سيكون قادرا على مراقبة الضفة الغربية – التي أشار إليها بإسمها التوراتي “يهودا والسامرة” – لضمان أن “تؤتي هذه الخطط بثمارها”.

وقال إن “مجلس يشع يرحب بقرار الكابينيت لدعم مشاريع بناء جديدة في يهودا والسامرة، بالإضافة إلى بناء بلدة جديدة لسكان عامونا سابقا”، وأضاف “مع ذلك، الإمتحان الحقيقي سيكون في تطبيق هذه الخطط والتعبير عنها بطوب وملاط حقيقي على الأرض. سنراقب الحكومة عن كثب للتؤكد من أن تؤتي هذه الخطط بثمارها، مما يمكن بحقبة جديدة من البناء في جميع أنحاء أرض أجدادنا”.

شلومو بروم، الباحث الرئيسي للعلاقات الإسرائيلية-الفلسطينية في معهد دراسات الأمن القومي، قال إنه إذا تم تطبيق هذه السياسة بشكل صارم فإن ذلك سيحد بشكل كبير من البناء في الضفة الغربية. المناطق المطورة في الضفة الغربية هي مناطق مزدحمة، كما قال، ما لا يترك مجالا كبيرا للنمو. ولكن بروم يقول أن الكثيرين من المستوطنين يراهنون كما يبدو على أنه سيتم تفسير هذه السياسة بكثير من المرونة، ما قد يسمح للمستوطنات بالتوسع بشكل تدريجي إلى أجل غير مسمى. مشيرا إلى أن المعهد حض في شهر يناير إسرائيل على الحد من البناء الإستيطاني ليقتصر على الكتل الإستيطانية الكبرى، قال بروم إن هذه السياسة “لا تقترب” من ذلك حتى.

في غضون ذلك، أعرب عدد من المشرعين في اليمين عن قلقهم من أن تكون القيود بمثابة وقف للبناء الإستيطاني. يهودا غليك، عضو كنيست من حزب “الليكود” الحاكم والذي يقيم في مستوطنة، أعرب يوم الجمعة عبر تويتر عن أمله بأن لا يكون هذا هو الحال.

وقال غليك: “آمل، على النقيض من المعلقين، أن لا تكون الحكومة قد قررت تجميد البناء الإستيطاني”. وأضاف: “لا يمكننا القبول بذلك. البناء في يهودا والسامرة مهم للراغبين بالسلام”.

بتسلئيل سموتريتش، عضو كنيست مثير للجدل غالبا من حزب “البيت اليهودي” والذي يقيم هو أيضا في مستوطنة في الضفة الغربية، قال إن اليمين السياسي الإسرائيلي خفّض من سقف توقعاته كثيرا.

وغرد سموتريتش صباح الجمعة “هذا الصباح، على [الخلاصة الإخبارية] الخاصة بي وبحسب المعلقين – يدعي اليمين أن الكابينت قرر في الأمس البناء [في الضفة الغربية]، اليسار يدعي بأنه سيكون هناك تجميد”، وأضاف “للأسف هذه المرة المعلقون من اليسار هم الذين على صواب. اليمين معمى طوعا”.

رفيفي، الذي يشغل أيضا منصب رئيس المجلس المحلي لمستوطنة إفرات، قال إن هناك خيبة أمل بين المستوطنين من نتنياهو. رئيس الوزراء حمّل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما مسؤولية عدم البناء في الضفة الغربية لسنوات، كما قال رفيفي، ولكن سيكون من الأصعب القيام بذلك مع ترامب، الذي يُعتبر أكثر تعاطفا مع إسرائيل. خاصة بعد إخلاء عامونا، كما قال، “يشعر الناس بأنه تم قطع الوعود لكن لم يتم الوفاء بها حقا”.

جودي سيمون، منسقة السياحة السابقة لمستوطنة بيت إيل وتعمل مدرسة هناك، قالت إنها فقدت إيمانها بإلتزام الحكومة بالمشروع الإستيطاني منذ تولي ترامب مقاليد الحكم.

وقالت لجيه تي ايه الأحد: “لدينا أكثر الحكومات المؤيدة لإسرائيل [في واشنطن] منذ عقد من الزمن، وقد يقول البعض عقود، ومع ذلك ما زالت هناك قيود تُفرض على البناء. ما يعنيه ذلك بالنسبة لي هو أن الملك بدون ثياب”. وأضافت: “لكن الله وعد بأن هذه الأرض لنا إلى الأبد، والله لا يتراجع عن وعوده، على عكس بعض السياسيين”.