إذا كنت تريد تهزم أمة فسيكون من المنطق الشرير أن تستهدف شبانها، نتف الأبرياء مثل الزهور في ريعان شبابهم.إكتشاف الأسوأ وهو العثور على جثث نفتالي فرنكل وغيل-عاد شاعر وإيال يفراح، جعل الأمة تجثو على ركبتيها ليلة الإثنين ووحد البلاد في خليط من الحزن والغضب.

العبرية، لغة الشعب اليهودي، هي لغة غنية بالأفعال والأسماء والصفات عن الأسى، فلشعرائها وأنبيائها معرفة حزينة مع أسوأ ما قد تفعله الإنسانية. لذلك فليس من المفاجئ أن تستخدم الصحف العبرية الكلمات القديمة حول الألم للتعبير عن أنين بائس صادر عن أمة ثكلى ليلة الإثنين. وهي تقوم بذلك بينما تحاول خلق توازن بين العواطف وتقارير وتحاليل رصينة عما حدث خلال ال-18 يوما والرد الإسرائيلي والفلسطيني المحتمل.

“في قمة مجد ايامهم”، جاء في عنوان “يسرائيل هيوم”، بإيحاء من النبي إشعيا. كرست الصحيفة صفحتها الأولى وكل صفحاتها الإخبارية لهذه القصة المروعة. “يديعوت أحرونوت”، التي قامت بالمثل إلى حد كبير، كتبت في عنوانها “النهاية المريرة”، وأرفقت ذلك بصورة لإسرائيليين يتعانقون أمام علم ولافتة كُتب عليها إقتباس من حزقيال: “فَمَرَرْتُ بِكِ وَرَأَيْتُكِ مَدُوسَةً بِدَمِكِ، فَقُلْتُ لَكِ: بِدَمِكِ عِيشِي”.

بالنسبة للمقال الرئيس في الصحيفة، تحليل جاف لناحوم بارنيع الذي يغوص مباشرة وعميقا في البركة السياسية-الأمنية، فإن عدم العثور على الثلاثة أحياء كان أمرا مسلما به، وبدل ذلك أكد أن تقييم المسؤولين طوال الوقت كان أنهم قُتلوا وكان لديهم الكثير من الوقت لدراسة كيفية الرد.

“يسمع رئيس الحكومة ووزراءه الأصوات من التجمعات حيث تعيش العائلات، ومن نشطاء في الحزب، ومن الشارع، ويشعرون بضرورة الإلتفات لهذه الأصوات. هم يخشون أنهم إذا لم يقوموا إتخاذ خطوة فورية وصاخبة وحاسمة، فسيبدأ أولئك الموجوين في اليمين الإسرائيلي بالإنتقام من تلقاء نفسهم”.

في “يسرائيل هيوم”، لا يحاول دان مرغليت أيضا تلطيف الكلمات التي يختارها،ويدعو المجلس الوزاري إلى تذكر الرد الإنتقامي لغولدا مئير على مذبحة أولمبيادة ميونخ عام 1972. “هذه المرة، لن ننسل خلسة بعيدا عن الغضب من أجل أولئك الذين يجدون في هذه اللحظات تفهما للآخر، العدو الذي يرفع رأسه ضدنا جميعا”، كما كتب، مستندا على “هاغاده عيد الفصح” والإنصاف من التوراة. “لن ننسى، ولن نسمح لأحد بالتحدث عن صوت العقل. لا تحاولوا إسترضاءنا بينما نحن نشعر بغضب شديد بسبب خسارة ثلاثة من أعزائنا الذين كانت جريمتهم الوحيدة هي ذهابهم للدراسة”

صحيفة “هآرتس”، وهي كما يبدو الصحيفة التي ستظهر تعاطفا مع “الآخر”، امتنعت عن الإنجرار بشكل مفرط إلى عواطف اللحظة، وكانت الصحيفة الرئيسية الوحيدة التي نشرت أخبارا غير متعلقة بهذه القصة على صفحتها الأولى، وركزت على التداعيات الأمنية والدبلوماسية المترتبة على أية خطوة قد يتخذها أي طرف من الأطراف.

وكتب عاموي هارئيل، “كل من يبدأ عملية كبيرة ضد حماس في غزة عليه أن يكون مستعدا لمواجهة طويلة نسبيا، التي ستشمل هجمات مكثفة على جبهة إسرائيل الداخلية. ينبغي أن يكون لعملية كهذه هدف أوضح من إرضاء رغبة الجمهور بالإنتقام”.

الصلاة وصنع السلام
يعطي الكاتب الصحفي في “هآرتس” أوري ميسغاف نقييمه البارد والقاسي حول أن “الصلوات لم تساعد، ولا التظاهرة في ميدان رابين أو الأغاني من رامي كلاينسشتين أو ميري ميسيكا. وحتى عمليات البحث”. وأضاف أن القوة أيضا لن تساعد، بإستثناء إشباع جوعنا للإنتقام. الشيء الذي سيغير الوضع، حسب قوله، هو الإتفاق مع الفلسطينيين. “من دون حل دبلوماسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، لن يكون هناك طريق سهل ولا فرصة. لقد فشل الإحتلال، الإحتلال يفشلنا”.

ولكن في صحيفة “مكور ريشون” اليمينية، يقول أرييل كاهاني أن ما حدث لا علاقة له مع أعمال إسرائيل، ولكنه جزء من موجة أوسع من العنف في جميع أنحاء المنطقة، إمتدادا من الخلافة الجديدة في العراق وحتى غزة.

ويكتب كاهاني، “هذا العنف هو العنف نفسه من عملية القتل المتوحش في رام الله، والتي صدمت الإسرائيليين. أنه نفس عنف حماس، التي استولت على غزة وقامت بإلقاء قادة فتح. ذلك لا يعني أن رجال فتح ليسوا بعنيفين، ولكن شعار حماس اسوأ. كذلك هو الأمر في سوريا”. ويضيف الكاتب أن “الجميع يرتكب عنف إجرامي، لا يعرف الرحمة وفظيع، وهذه هي المأساة التاريخية الكبرى في الشرق الأوسط”.

ونشرت يديعوت مقابلة مع متطوعين من الذي عثروا على الجثث، بعد أن حصلوا أخيرا على موافقة بالإنضام إلى جهود البحث بعد أسبوعين من تقديم طلبهم إلى الجيش.

وقال أحدهم للصحيفة، “لقد حاولنا التفكير مثل الخاطفين والتخطيط لما كنا سنفعل لو كنا مكانهم”، وتابع، “طلبنا من الجنود في مدخل كل منطقة خلع ستراتهم وبنادقهم، ووضعها في كومة، والتفتيش بدءا من مستوى سطح الأرض”.

في “يسرائيل هيوم”، تكتب إميلي أمروسي، وهي صحافية أحيانا وصديقة لعائلة شاعر، أنه بالرغم مما حدث، فإن المأساة ستساهم في تغيير الأمة بطرق لا يمكن محوها، للأفضل.

“إيال ونفتالي وغيل-عاد، الشيء الذي فعلتموه لشعبنا. كيف علمتوهم الصلاة. الصلاة الدينية والصلاة العلمانية، التي ساهمت في شفاء أمة مجروحة. كيق ذكرتمونا بأننا شعب واحد, بعد وقت طويل من الإنقسام، لحظات الوحدة هي نور يقتضى به”.