في مواجهة ردود عنيفة من شركائه من الجناح اليميني للإئتلاف، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو صباح الأحد بأنه “سيتم إخلاء” قرية خان الأحمر البدوية الواقعة شرقي القدس.

وجاء هذا التعهد بعد أن أعلن مكتب نتنياهو عن تأجيل الإخلاء المزمع إجراؤه للقرية إلى أجل غير مسمى وسط محادثات جديدة بين الحكومة وسكان القرية. وأثار قرار التأجيل ردود فعل غاضبة من نواب في حزب “البيت اليهودي”، الذين وصفوا القرار بأنه “مثير للغضب”.

في تصريح  للصحافة إلى جانب وزير الخزانة الأمريكي، ستيفن منوشين، الذي يقوم بزيارة إلى إسرائيل، قال نتنياهو إنه “سيتم إخلاء الخان الأحمر. هذا هو قرار المحكمة، وهذه هي سياستنا، وسيتم تنفيذها. لا نية لدي في تأجيل الأمر إلى أجل غير مسمى، على عكس ما يرد في الصحافة، ولكن لفترة محدودة وقصيرة”.

تجدر الإشارة إلى أن المحكمة العليا لم تأمر الدولة بتنفيذ الإخلاء، كما زعم البعض في صفوف قادة اليمين، بل قضت في الشهر الماضي بأنه يحق للدولة من الناحية القانونية القيام بذلك، ولكنها حضت على بذل جهود جديدة للتفاوض على حل أفضل للسكان.

وقال نتنياهو إن “الإطار الزمني لمحاولة ضمان إخلاء مع اتفاق مع السكان سيُقرر من قبل المجلس الوزاري الأمني (الكابينت) الذي سأعقده اليوم. سيكون ذلك قصيرا، وأعتقد أنه سيكون بموافقة السكان”.

تصريح رئيس الوزراء وضح إعلانا صدر عن مكتبه في وقت متأخر من ليلة السبت، جاء فيه أن التأجيل يهدف “للسماح لاستنفاد المفاوضات ودراسة الاقتراحات التي تم تلقيها من مختلف الأطراف، بما ذلك في الأيام الأخيرة”.

قرية الخان الأحمر في الضفة الغربية في 6 سبتمبر، 2018. (Ahmad Gharabli/AFP)

وكان المقترح الرئيسي قيد النظر بحسب تقارير هو اقتراح بنقل القرية بعيدا عن الطريق السريع رقم 1 بنحو 500-1000 مترا شمالا، بعيدا عن الطريق الخطر وأراضي تزعم مستوطنة كفار أدوميم القريبة ملكيتها عليها إلى قطع أرض تملكها قرية عناتا الفلسطينية. ولطالما زعمت السلطات الإسرائيلية أن قرب القرية من الطريق السريع يشكل تهديدا على الطريق السريع وعلى سكان القرية.

إن فكرة تحريك القرية على بعد مئات الامتار ، بما في ذلك قطع الأراضي المملوكة لعناتا، طُرحت لأول مرة من قبل سكان الخان الأحمر أنفسهم قبل ثلاثة أعوام، وبعد ذلك قبل نحو ستة أشهر. في كل مرة، تجاهل المسؤولون الإسرائيليون الإقتراح.

وينبع الاستعداد الجديد لدراسة الفكرة من تزايد الضغوط الدبلوماسية من حكومات أوروبية وأخرى أجنبية، فضلا عن تحذير ضمني وجهته في الأسبوع الماضي النائبة العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، التي قالت إنها تراقب القضية عن كثب وأن نقل سكان محميين في أرض محتلة يُعتبر جريمة حرب.

عرض السكان هو محاولة لدرء الإخلاء المخطط إلى قطع أراضي أكثر بعدا في بلدة أبو ديس الفلسطينية، الواقعة على الأطراف الشرقية لمدينة القدس، حيث يقول السكان البدو إنهم ليسوا موضع ترحيب من قبل السكان المحليين، وحيث يصرون على أنهم لن يكونوا قادرين على رعي قطعانهم من الماعز والأغنام.

وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يتحدث للصحافة قبيل الجلسة الأسبوعية للحكومة، في مكتب رئيس الحكومة في القدس، 16 سبتمبر، 2018. (Marc Israel Sellem/POOL/Flash90)

واستنكر قادة حزب “البيت اليهودي” تأجيل إخلاء القرية منذ الإعلان عنه لأول مرة ليلة السبت. وانتقد حزب اليمين القرار باعتباره تطبيقا تمييزيا للقانون، مشيرا إلى أن أجزاء من المستوطنات الإسرائيلية التي تم بناؤها بصورة غير قانونية على أراض فلسطينية خاصة تم إخلاؤها بالقوة من قبل الحكومة في السنوات الأخيرة – رغم أن الخان الأحمر لا تقع على أرض خاصة، ولكن على أرض تملكها الدولة.

وتعهد وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت يوم الأحد بأنه “سوق يتم إخلاء الخان الأحمر. نحن نتحدث عن مبنى غير قانوني صادقت المحكمة العليا على هدمه. في دولة مع قوانين، يتم تطبيق القانون حتى اذا كان المجتمع الدولي يعارض ويهدد. إن حزب البيت اليهودي سيضمن أن هذا ما سيحدث بالضبط”.

وقال وزير الزراعة أوري أريئيل، وهو من سكان مستوطنة كفار أدوميم، يوم الأحد، “من غير المقبول أن يتم تطبيق قوانين البناء ضد البلدات اليهودية فقط. إنها ضربة حقيقية لسيادة وحكم حكومة اليمين الإسرائيلية. أنا أدعو رئيس الوزراء إلى التراجع عن هذا القرار وإخلاء بؤرة الخان الأحمر هذا الأسبوع”.

القرار لاقى ترحيبا من مجموعة تُطلق على نفسها اسم “أصدقاء الجهالين”، التي تضم نشطاء ومستوطين إسرائيليين جيران للقرية البدوية. وقال المجموعة في بيان لها “نرحب بقرار رئيس الوزراء ونأمل لمصلحة دولة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي بايجاد حل عادل وانساني، وهو أمر تعرف الحكومة كيفية القيام به عندما تريد ذلك”.

في حزب “الليكود” الذي يتزعمه نتنياهو التزم المشرعون الصمت حيال القرار يوم الأحد.