بعد تأكيده على قيام إسرائيل بقصف مستودع أسلحة إيرانية في سوريا، حذر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الأحد من أن الدولة اليهودية ستضرب بصورة أقوى إذا لزم الأمر لمنع إيران من وضع موطئ قدم عسكري لها في سوريا،

وجاءت تصريحات نتنياهو خلال جولة قام بها في الجليل الأعلى للاطلاع على انتهاء عملية الجيش الإسرائيلية للكشف عن وتدمير أنفاق تم حفرها تحت الحدود من لبنان، وتقول إسرائيل إن منظمة “حزب الله” المدعومة من إيران اعتزمت استخدام الأنفاق لشن هجوم كبير على الدولة.

خلال الجولة، كرر رئيس الوزراء ما أقر به في وقت سابق من اليوم خلال جلسة للحكومة بأن إسرائيل تقف وراء الهجوم على مستودع للأسلحة في مطار دمشق الدولي ليلة الجمعة.

وقال نتنياهو: “هذا يعكس سياستنا الثابتة لمنع حشد عسكري إيراني في سوريا، وإذا لزم الأمر سنقوم بتكثيف هذه الهجمات. سنواصل رصد كل أنشطة حزب الله وإيران ووكلائها، وسنقوم بفعل كل ما يلزم لضمان أمن إسرائيل”.

وتمتنع إسرائيل عادة عن التعليق على غارات جوية محددة في سوريا، ولكنها تقر بشكل عام بتنفيذها لغارات ضد أهداف تابعة لإيران وحزب الله في هذا البلد.

وتحدثت تقارير عن أن عددا من أعضاء المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) أعربوا عن استيائهم من قرار نتنياهو الإعلان عن مسؤولية إسرائيل على الغارة الجوية التي استهدفت سوريا.

وقال مسؤولون مجهولون لهيئة البث العام “كان” إن قرار نتنياهو كسر السياسة الإسرائيلية التقليدية في عدم مناقشة مثل هذه الغارات هو قرار “خطير” وقد يتسبب باستفزاز روسيا وسوريا دون داع.

قوات إسرائيل تقوم بالبحق عن أنفاق هجومية تم حفرها إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من جنول لبنان يعتقد الجيش الإسرائيلي أن منظمة ’حزب الله’ خططت لاستخدامها في حروب مستقبلية، في يناير 2019. (Israel Defense Forces)

معلقا على نهاية عملية الجيش الإسرائيلي التي أطلق عليها اسم “درع الشمال”، والتي يقول الجيش إنها كشفت عن ست أنفاق قام حزب الله بحفرها وتم تدميرها، شكر نتنياهو الجيش على قيامه بمنع ما كان يمكن أن يكون توغلا كبيرا لحزب الله إلى داخل الأراضي الإسرائيلية.

وقال “أعتقد أن الجميع يدرك أنه تم إزالة تهديد حقيقي. لقد كانت خطة حزب الله العملياتية استخدام سلاح الأنفاق، بهدف تسلل عدد كبير من المقاتلين، ما بين 1000-2000 إرهابي إلى داخل الجليل، لاحتلال بلدات هناك”.

وأضاف نتنياهو، الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع: “يدرك الجميع كيف كانت ستبدو هذه الحرب مع كتائب حزب الله داخل الجليل، ومع جيش إيراني مقابل هضبة الجولان. لقد منعنا ذلك – وسنواصل منع ذلك”.

في وقت سابق من اليوم، في الجلسة الأسبوعية للحكومة في القدس، قال نتنياهو إن إسرائيل تقف وراء الغارة الجوية في سوريا، وهو اعتراف نادر بمثل هذه الغارات.

وقال نتنياهو إن “الجيش الإسرائيلي هاجم مئات الأهداف التابعة لإيران وحزب الله. منذ 36 ساعة فقط، هاجم سلاحنا الجوي مستودعات إيرانية تحتوي على أسلحة إيرانية في مطار دمشق الدولي”.

يوم الجمعة، أفادت وكالة الأنباء الرسميّة السوريّة “سانا” أن الدفاعات الجوّية السوريّة تصدت مساء الجمعة “لصواريخ إسرائيلية معادية” واعترضت “معظمها”، وهو ما يدعيه الجيش السوري عادة ويعتقد العديد من محللي الدفاع أنه ادعاء زائف أو مبالغ فيه.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان مساء الجمعة أن “قسما من الصواريخ أصاب ثلاثة أهداف في الريفين الغربي والجنوبي الغربي للعاصمة دمشق، وهي مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله اللبناني أو القوات الإيرانية”.

وقال المرصد إن المواقع كانت بالقرب من المطار وفي محيط منطقة الكسوة جنوب دمشق.

وأفاد مصدر عسكري سوري يوم الجمعة إنه تم استهداف “مستودع تابع لوزارة النقل في مطار دمشق الدولي” في الغارة الجوية. مسؤول آخر قال لوكالة “سانا” إن حركة الطائرات في المطار لم تتأثر.

وقد نفذت اسرائيل في السنوات الاخيرة مئات الغارات الجوية في سوريا ضد أهداف تابعة لإيران، التي تقاتل، الى جانب وكلائها وروسيا، دعما لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.

ووقع الهجوم الجوي الأخير، بحسب التقارير، في يوم عيد الميلاد. ودخل حينها صاروخ سوري مضاد للطائرات المجال الجوي الإسرائيلي، ودمرته الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

وقد اتهمت اسرائيل إيران بالسعي إلى إنشاء تواجد عسكري لها في سوريا يمكنه تهديد الأمن الإسرائيلي، ومحاولة ارسال اسلحة متطورة لتنظيم حزب الله في لبنان.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.