بعد حوالي أسبوعين من طلب إسرائيل المساعدة من جيرانها وآخرين في محاربة حرائق الأحراش التي اجتاحتها، أعلنت إسرائيل بأنها ستتعاون مع اثنتين من هذه الدول – قبرص واليونان – لتشكيل قوة إقليمية للإستجابة لحالات الطوارئ.

وجاء هذا الإعلان في الوقت الذي اجتمع فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس مع نظيره اليوناني ألكسيس تسيبراس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس لإجراء محادثات تمحورت حول التعاون الإقليمي الخميس.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له بأنه سيتم تشيكل قوة الطوارئ الإقليمية بداية من الحلفاء المتوسطيين الثلاثة، لكنه أضاف بأن الدول الثلاثة “ترغب بإضافة دول أخرى لمركز العمليات المشركة للحالات الطارئة مثل الحرائق والهزات الأرضية والفيضانات” وأشكال أخرى من حالات الطوارئ التي قد تنشأ.

في الشهر الماضي اجتاحت إسرائيل لعدة أيام موجة من حرائق الأحراش التي أتت على آلاف الدونمات وتسببت بالأضرار لمئات المنازل، ما اضطر إسرائيل إلى طلب المساعدة من حلفائها من خلال إرسالة طائرات لمكافحة الحرائق ومعدات أخرى وطواقم إطفاء.

اليونان وقبرص كانا من البلدان الأولى التي قامت بإرسال طائرات إلى إسرائيل.

وتعهد قادة البلدان الثلاثة بـ”وضع خطة للقوة وتقسيم مهامها بين بلدان مختفلة”، لأنها سوف “تساعد بشكل كبير في الأمن” وفي حماية “أرواح مواطني جميع البلدان هنا في المنطقة، وكذلك في بلدان أخرى”.

وكانت هذه الجولة الثانية من المحادثات ضمن سلسلة من الإجتماعات الثلاثية التي تهدف إلى مساعدة البلدان الثلاثة في التعامل مع تطوير وتصدير احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي التي تم العثور عليها مؤخرا في شرق البحر الأبيض المتوسط.

وقال مكتب رئيس الوزراء في بيان له الأربعاء بأن الإجتماع سيركز على “الأهمية الإستراتيجية” للعلاقات بين البلدان الثلاثة ودورها في “تعزيز الإستقرار” في المنطقة.

والتقى نتنياهو مع تسيبراس وأنستسيادس، كلا على حدة، في فندق “الملك داوود” قبل اجتماعهم المشترك. بالإضافة إلى التعهد بتشكيل قوة طوارئ إقليمية، وقّع الثلاثة أيضا على اتفاق أبحاث.

في قمة أجريت في وقت سابق في العاصمة القبرصية نيقوسيا، في شهر يناير، تعهد نتنياهو وتسيبراس وأناستاسيادس بتشكيل لجنة ثلاثية لدراسة خطط لبناء خط أنابيب بين إسرائيل وقبرص وصولا إلى اليونان لتصدير الغاز إلى أوروبا، وهو موضوع كان من المتوقع أن يحتل حيزا كبيرا في مناقشاتهم الخميس.

بعد القمة في قبرص، قال نتنياهو بأنه تمت أيضا مناقشة شبكة كهرباء تحت الماء بين البلدان الثلاثة والتعاون في إدارة المياة والسياحة وقطاع الهايتك ومكافحة الحرائق وكذلك مهمات البحث والإنقاذ في شرق البحر الأبيض المتوسط.

العلاقات المتنامية بين إسرائيل واليونان وقبرص في السنوات الأخيرة جاءت بشكل كبير في أعقاب زياة التوتر بين إسرائيل وتركيا.

مع ذلك، شهدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا في الأشهر الأخيرة تحسنا، حيث تجري محادثات لبناء خط أنابيب غاز عبر تركيا.

في شهر يناير، قال نتنياهو بأن “تعاوننا مع اليونان وقبرص مستقل بحد ذاته… ولا يعتمد على جهودنا لتطبيع العلاقات مع تركيا”.

وكانت إسرائيل قد دعت تركيا في السابق إلى احترام حق قبرص في البحث عن الغاز الطبيعي وتجنب إثارة المزيد من التوتر في المنطقة.

مع عثور إسرائيل على احتياطيات كبيرة من الغاز على مقربة من الموقع الذي تقوم قبرص بأعمال تنقيب فيه، يسعى البلدان إلى التعاون في مجال الطاقة مثل تصدير الغاز الإسرائيلي.

تركيا كانت حليفا رئيسيا لإسرائيل في المنطقة حتى تدهور العلاقات بين البلدين بسبب إقتحام الكوماندوز الإسرائيلي في عام 2010 لسفينة “مافي مرمرة” التركية التي كانت في طريقها إلى غزة.

ومع ذلك، في شهر يونيو وقعت إسرائيل وتركيا على اتفاق يعيد تطبيع العلاقات بين البلدين، وفي الأسبوع الماضي وصل السفير الإسرائيلي المعين حديثا لدى تركيا إلى أنقرة للمرة الأولى منذ خمس سنوات.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.