ندد متحدث بإسم فريق الرئيس الأمريكي المنتخب لنقل السلطة ليلة الإثنين بالعنصرية في تعليق على مؤتمر لليمين، تم خلاله الإحتفال بفوز المرشح الجمهوري من خلال تحيات نازية، وتبنى فيه متحدث رئيسي أيدولوجية التفوق الأبيض.

في الوقت نفسه، أصدر “متحف الهولوكوست” الأمريكي تحذيرا مخيفا جاء فيه أن الخطاب عكس بشكل وثيق وجهات نظر الزعيم النازي أدولف هتلر.

جاءت هذه التصريحات بعد أن نشر موقع مجلة “ذي أتلانتك” ليلة الإثنين مقطع فيديو يظهر فيه ريتشارد سبنسر، مدير “مركز أبحاث القوميين البيض”، وهو يستخدم في كلمته صورا ولغة نازية ويتشدق بتفوق العرق الأبيض ويلمح إلى السيطرة اليهودية على الإعلام خلال مؤتمر لـ”مركز أبحاث القوميين البيض” في واشنطن.

وصرخ سبنسر، الذي يوصف عادة بأنه زعيم حركة اليمين البديل الأمريكية (ألت رايت)، في خطابه “المجد لترامب! المجد للشعب! تحية للإنتصار”، وسط تصفيق حار من قبل جهور حماسي وقيام البعض بأداء التحية النازية في الحدث الذي أقيم مساء السبت.

ردا على ذلك، أكد بريان لانزا، متحدث بإسم الفريق الإنتقالي لترامب، في بيان له على أن الرئيس الأمريكي المنتخب سجل من التنديد بالعنصرية، بحسب ما نقلته شبكة CNN. وكما يبدو لم يعلق لانزا بالتحديد على الحدث الذي نظمه “مركز أبحاث القوميين البيض”

وقال لانزا إن “الرئيس المنتخب ترامب استمر في التنديد بالعنصرية بكل أشكالها وتم إنتخابه لأنه سيكون قائدا لكل أمريكي”. وأضاف: “التفكير عكس ذلك هو تحريف كامل للحركة التي وحّدت الأمريكيين من جميع الخلفيات”.

منتج “PBS Newshour”، بي جيه توبيا، غرد أن سبنسر أرسل له رسالة نصية أكد فيها على أنه من الواضح أن التحيات النازية كانت “بروح سخرية ودعابة”.

مع ذلك، أثار المؤتمر من جديد المخاوف من العنصرية المتفشية ومعادات السامية في أعقاب فوز ترامب. في حين أن فريق ترامب سعى إلى النأي بنفسه عن العناصر العنصرية في صفوف أنصاره، لكن تعيين ستيفن بانون في منصب كبير المستشارين الإستراتيجيين في البيت الأبيض أثار غضب الكثيرين بالنظر إلى رعايته لحركة اليمين البديل خلال إشرافه على موقع “برايتبارت” الإخباري.

ترامب بنفسه إلتزم الصمت إزاء هذه المسألة، حتى أنه رفض في مرحلة معينة التنديد بزعيم حركة “كو كلوكس كلان” السابق ديفيد ديوك.

وأصدر “متحف الهولوكوست الأمريكي” ليلة الإثنين بيانا أعرب فيه عن “قلقه العميق من خطاب الكراهية” في مؤتمر “مركز أبحاث القوميين البيض” وحذر من أن تلميح سبنسر إلى سيطرة اليهود على وسائل الإعلام “يرجع بقوة صدى نظرة أدولف هتلر لليهود وبأن التاريخ هو صراع عرقي من أجل البقاء”.

وقال المتحف في بيانه إن “المحرقة لم تبدأ بالقتل؛ لقد بدأت بالكلمات”. وأضاف أن “المتحف يدعو جميع المواطنين الأمريكيين، وقادتنا الدينيين والمدنيين، وقيادة جميع أذرع الحكومة لمواجهة التفكير العنصري وخطاب الكراهية المسبب للشقاق”.

خلال مؤتمر “مركز أبحاث القوميين البيض”، الذي عُقد في مبنى “رونالد ريغين” في العاصمة واشنطن، تحدث سبنسر بعبارات عسكرية عن حاجة الحركة إلى “الإنتصار أو الموت”، وضد إعلام التيار السائد الذي وصفه بعبارة “لوغنبرس” (Lugenpresse) وهي عبارة إستخدمها النازيون وترجمتها “الإعلام الكاذب”.

بعد ذلك بدا انه يلمح إلى أن اليهود يسيطرون على الإعلام، مشيرا إلى أسطورة “غولم براغ” اليهودية، وقال في إشارة إلى الصحافيين “يتساءل المرء حول ما إذا كان هؤلاء الأشخاص أشخاصا أصلا”، وتابع قائلا “أو غولم بلا روح تحركه قوى ظلامية لتكرير” نقاط حديث اليسار.

منذ إنتخاب ترامب، تمت كتابة سطور كثيرة حول الدور الذي لعبته حملته الإنتخابية في صعود حركة اليمين البديل، وهي مجموعة غامضة من القوميين من اليمين المتطرف الذي يتخذون موقفا متشددا ضد الهجرة وضد ما يعتبرونه التدهور الثقافي لأمريكا.

سبنسر، الذي يُنسب إليه سك الإسم، كان واضحا في تفسيره لحركة اليمين البديل التي لا يرى بها بأي شكل من الأشكال مجرد حركة قومية، ولكنه يعتبرها حركة تستند على مبدأ سيادة الرجل الأبيض والكراهية تجاه اليهود وغير البيض.

في الأسبوع الماضي تم إغلاق حساب سبنسر على “تويتر” لإنتهاكه الحظر المفروض على “التهديدات العنيفة والمضايقة والسلوك البغيض”، ما دفعه إلى شن هجوم على ما وصفه ب”سالينية الشركات” مدعيا أن “هناك حملة تطهير كبيرة تجري هنا”، وفقا لوكالة “فرانس برس”.

ساهم في هذا التقرير ألكسندر فولبرايت.