تدعو جمعية رقابة ديمقراطية إسرائيلية إلى مزيد من الرقابة على بيع التقنيات الإسرائيلية في أعقاب عدد متزايد من التقارير التي تفيد بأنها تُستخدم في الضفة الغربية وفي جميع أنحاء العالم في انتهاك لحقوق الإنسان.

إذا كانت التقارير صحيحة، “هناك المزيد والمزيد من الشركات الإسرائيلية التي تجلب العار لسمعة إسرائيل”، قالت د. تهيلا شفارتس ألتشولر، الزميلة الرفيعة في معهد اسرائيل للديمقراطية، الذي يدرس تأثير التكنولوجيا على الديمقراطية. “تصدير التكنولوجيا لا يختلف عن تصدير الأسلحة – يجب الإشراف عليه”.

وتحدثت إلى صحيفة تايمز أوف إسرائيل يوم الأحد بعد أن أعلنت شركة مايكروسوفت يوم الجمعة أنها تعاقدت مع المدعي العام الأمريكي السابق إريك هولدر لمراجعة استثماراتها في شركة AnyVision، وهي شركة ناشئة إسرائيلية لتكنولوجيا التعرف على الوجوه، والتي تستخدم تقنيتها في مسح الوجوه عند نقاط التفتيش العسكرية في الضفة الغربية.

سيحاول فريق يقوده هولدر تحديد ما إذا كانت تطبيقات AnyVision التكنولوجية تتوافق مع مبادئ مايكروسوفت الأخلاقية ضد استخدام التعرف على الوجوه للمراقبة الجماعية.

تستخدم الشركة الناشئة الإسرائيلية AnyVision الذكاء الاصطناعي للتعرف على الوجوه، الأجسام والأشياء لأهداف أمنية وأهداف أخرى (YouTube screenshot).

جاء إعلان مايكروسوفت بعد تقارير صادرة عن صحيفة TheMarker التجارية الإسرائيلية وتقرير NBC يزعم أن تقنية AnyVision تستخدم لمراقبة فلسطينيين في الضفة الغربية. ويأتي تقرير شبكة NBC، الذي زعم أيضًا أن الشرطة الإسرائيلية تستخدم البرنامج لتتبع سكان القدس الشرقية، ومعظمهم فلسطينيون، في وقت تقوم فيه “مايكروسوفت بوضع نفسها كزعيم أخلاقي بين شركات التكنولوجيا”، كتبت مؤلفة التقرير أوليفيا سولون.

وقال عميت غيلوتس، المتحدث باسم جمعية بتسيلم المناهضة للاحتلال ومقرها القدس انه في الدول الديمقراطية التي تقوم فيها الحكومات بتطبيق جوازات السفر أو بطاقات الهوية أو غيرها من وسائل المراقبة البيومترية، يحق للمواطنين الاحتجاج. ولكن عندما يتم طرح هذه الأدوات نفسها في أرض محتلة، فلن يكون لدى سكانها الحق في الاحتجاج ولا يوجد مطالب للشفافية.

وقال: “من غير المقبول أن يصبح كل السكان الفلسطينيين فئران تجارب رغما عنهم من اجل ربح شركة إسرائيلية، دون أن يكون لهم أي حق في الاستئناف”.

“عندما يتم تصوير الأشخاص أو تصويرهم بالفيديو، لا يمكنك أبدًا معرفة المعلومات التي ستتمكن شركات التكنولوجيا استخراجها من هذه البيانات”، حذرت شفارتس ألتشولر من معهد اسرائيل للديمقراطية.

وجمعت AnyVision ما مجموعه 74 مليون دولار من مستثمرين بما في ذلك ذراع رأس المال الاستثماري لشركة مايكروسوفت، Qualcomm Ventures، LightSpeed Venture Partners، Robert Bosch GmbH، وEldridge Industries، وفقًا للبيانات التي جمعتها Start-Up Nation Central، التي تتعقب صناعة التكنولوجيا الإسرائيلية.

وتستخدم الشركة الناشئة تقنية الذكاء الاصطناعي للتعرف على الوجوه، الأجسام والأشياء لأهداف امنية، طبية، التجارية، الزراعية وغيرها. ويتم استخدام برنامج تقنية التعرف الخاص بها “لمصادقة المستخدمين والزبائن الشرعيين، كشف الأهداف، تتبع المجرمين والإرهابيين، وتحديد أماكن الأشخاص المفقودين في مجموعة واسعة من المواقع، بما في ذلك البنوك، المؤسسات التعليمية، السجون، المطارات، الكازينوهات، الشركات، والأحداث الخاصة”، وفقا لقاعدة بيانات Start-Up Nation Central. وتُستخدم تقنيتها أيضًا في المطارات والمعابر الحدودية، وفقًا لمدونة صدرت في شهر أغسطس على موقع AnyVision الإلكتروني.

وقالت شركة AnyVision لشبكة NBC أن “مهمتها الأساسية” هي المساعدة في الحفاظ على أمان الناس من خلال تقديم “أفضل تكنولوجيا”، حيثما تنشأ التهديدات.

في رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى تايمز أوف اسرائيل، قالت AnyVision: “تقنية التعرف على الوجوه لا تُستخدم للمراقبة في الضفة الغربية أو قطاع غزة، ولن تسمح AnyVision باستخدام التكنولوجيا الخاصة بها لهذا الغرض. تُستخدم تقنيتنا في نقاط التفتيش لدخول او مغادرة إسرائيل لتحسين الأمن وللسهولة في الدخول والخروج لجميع الأفراد، على غرار Global Entry في الولايات المتحدة”.

وفيما يتعلق بتدقيق مايكروسوفت، أضافت الشركة الناشئة الإسرائيلية: “في الأسابيع الأخيرة، كان هناك عدد من التقارير غير الدقيقة حول تقنية AnyVision. لقد شجعنا مايكروسوفت بشكل استباقي على إجراء تدقيق لشركتنا… الأخلاقيات، الخصوصية وسلامة البيانات هي المبادئ الأساسية التي بنيت عليها التكنولوجيا وشركتنا. نحن نتطلع إلى التدقيق الذي يتحقق من معاييرنا العالية والاستمرار في توفير التكنولوجيا من أجل الخير”.

تهيلا شفارتس ألتشولر، باحثة زميلة في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية. (Courtesy)

وقالت شفارتس التشولر من معهد اسرائيل للديمقراطية: “يمكن لهذه القصة بأكملها أن تنفجر في وجه وطن الشركات الناشئة، لأن المستثمرين الأجانب سيبدؤون التفكير مرتين في الاستثمار في الشركات الناشئة الإسرائيلية إذا كانوا قلقين من إساءة استخدام هذه التقنيات وانتهاك حقوق الإنسان. يمكنهم فرض تدقيق اضافي على الشركات الناشئة الإسرائيلية. كما يمكن أن يقلل استعداد الشركات الكبرى مثل مايكروسوفت للتعاون مع الشركات الناشئة الإسرائيلية، لأنها تعمل في بلدان أخرى تلتزم بمعايير عالية”.

ويأتي تدقيق مايكروسوفت بعد شهر من إعلان تطبيق واتساب في أكتوبر عن مقاضاة شركة NSO Group للتكنولوجيا الإسرائيلية، متهمة إياها باستخدام خدمة المراسلة التابعة لشركة فيسبوك لإجراء التجسس الإلكتروني على الصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان وغيرهم. واتهمت منظمة العفو الدولية مجموعة NSO بالربح من منتجات برامج التجسس التي تستخدمها “لتخويف وتعقب ومعاقبة” عشرات المدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك البحرين والإمارات والمكسيك.

وأكدت شركة NSO Group على أنها لا ترخص برامجها الا للحكومات من اجل “مكافحة الجريمة والإرهاب” وأنها تحقق في مزاعم موثوقة عن سوء الاستخدام.

وقالت شفارتس ألتشولر من معهد اسرائيل للديمقراطية: “لا يوجد شيء جوهري في التكنولوجيا الذي يتطلب منها أن تسعى لتحقيق غايات طيبة فقط”. وبالتالي، “هناك حاجة متزايدة لإدراج الاعتبارات الأخلاقية عند تطوير التكنولوجيا، توزيعها، تنفيذها واستخدامها. هذا الأمر مهم للغاية لأنه في العديد من المجالات لا يوجد تنظيم أو تشريع لتقديم تعريف واضح لما يمكن القيام به وما المحظور”.

شعار شركة NSO الإسرائيلية على مبنى في هرتسليا، 25 اغسطس 2019 . (AP Photo / Daniella Cheslow)

وتتولى وكالة مراقبة الصادرات الدفاعية التابعة لوزارة الدفاع (DECA) الموافقة على تصدير المنتجات الأمنية الحساسة.

وقال إيتاي ماك، المحامي الناشط الإسرائيلي، في مقابلة عبر الهاتف إن اللوم يقع على وزارة الدفاع لأنها سمحت لهذه الشركات بتصدير تكنولوجياتها. وقال إن سياساتها تمثل إشكالية واضحة ولديها القدرة على إسقاط التكنولوجيا الدفاعية وصناعة امن السايبر بالكامل.

وقال “شركات التكنولوجيا الإسرائيلية تتصدر عناوين الصحف وتتسبب بفضائح في جميع أنحاء العالم منذ فترة، وليس لأسباب جيدة. لكن لا ينبغي أن ننسى أن وزارة الدفاع هي التي تمنحهم تصاريح التصدير. لذلك، من الواضح أن هناك مشكلة في كيفية اتخاذ الوزارة لقراراتها، فيما يتعلق بمن يجب ان يحصل على التراخيص ولأي غرض. إذا استمرت الوزارة في العمل على النحو الذي تعمل به، فعندئذ ستكون مسؤولة عن اسقاط تكنولوجيا الدفاع وصناعة امن السايبر بأكملها، حتى تلك التي لديها تطبيقات إيجابية وضرورية”.

وفي بيان أرسل عبر البريد الإلكتروني لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، قالت وزارة الدفاع إن “سياسة الإشراف على صادرات الدفاع من دولة إسرائيل إلى أي دولة أخرى تخضع للتدقيق المستمر والتقييمات الدورية التي يقوم بها كبار قادة وزارة الدفاع بالتنسيق مع الأطراف المعنية الأخرى، وتمنح تراخيص تصدير الدفاع بعد فحص فردي، وفقًا للقانون”.

وقال بيان وزارة الدفاع: “تستند قوائم المعدات الأمنية الخاضعة للإشراف إلى المؤسسات التنظيمية الدولية. تشرف وزارة الدفاع على تصدير أنظمة السايبر المدرجة في هذه القوائم”.

’لا شفافية’

وقالت شفارتس التشولر من معهد اسرائيل للديمقراطية إنه بسبب الاعتبارات الأمنية، لا تكشف وزارة الدفاع عن تفاصيل القواعد المتبعة ومن المسؤول عن الإشراف على تصدير التكنولوجيا الإسرائيلية.

وقالت: “لأن كل هذا يتم على يد وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن الأمر كله محجوب بالسرية ولا توجد شفافية في هذه العملية”.

وقالت إنه يمكن إيقاف بيع التقنيات التي تُستخدم لانتهاك حقوق الإنسان، “لكننا نحتاج ان نرغب بذلك”. وقالت إنه في إسرائيل، لا أحد مهتم حقًا بوقف المسألة.

“في الماضي، اعتاد جميع خريجي نظام الدفاع على دخول صناعة الأسلحة. اليوم انتقلوا الى التكنولوجيا. العديد من الأشخاص الذين ينشئون هذه الشركات هم من اجهزة الأمن والدفاع، ولا أحد مهتم أو يجرؤ على الإشراف عليهم – لأنهم يكسبون الكثير من الاموال وكلهم أصدقاء مع بعضهم البعض. ولأننا نتحدث عن أجهزة الأمن، فلا توجد حرية في المعلومات أو الشفافية”.

وتأسست AnyVision في عام 2015 من قبل ايلون اتشتين والبروفيسور نيل روبرتستون؛ تامير باردو، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الإسرائيلي الموساد، يعمل في مجلسه الاستشاري، وفقاً لموقعه على الإنترنت. ومؤسسو العديد من شركات أمن السايبر وشركات التكنولوجيا نبعت من وحدات الاستخبارات الخاصة في الجيش الإسرائيلي.

رئيس الموساد تامير باردو يتحدث خلال حفل أقيم بمناسبة مرور 50 عامًا على وفاة عميل الموساد إيلي كوهين، في مقر اقامة الرئيس، 18 مايو 2015. (Haim Zach/GPO)

وحذرت شفارتس التشولر أيضا من أن التقنيات التي أثبتت نجاحها في مكافحة الإرهاب يمكن أن تشق طريقها بسهولة إلى ترسانة قوات الشرطة لمحاربة الجريمة، مع انزلاق تقنيات التعرف على الوجوه إلى حياتنا وإجراءاتنا اليومية تحت مظلة الحفاظ على سلامتنا.