تم حل لغز واحد. لقد تم تحديد هوية الرجل الذي أصيب بجروح خطيرة في هجوم الثلاثاء في القدس – المشتبه به بوضع القنبلة التي انفجرت في حافلة رقم 12 – في الليلة الماضية، بعد وقت قصير من إعلان المستشفى عن وفاته.

ولكن حماس في إعلانها بأن عبد الحميد أبو سرور (19 عاما) من مخيم عايدة للاجئين في منطقة بيت لحم، هو “ابنها” امتنعت عن إعلان المسؤولية الكاملة عن الهجوم، الذي أسفر عن إصابة 20 شخصا آخر.

الحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها نشرت صورة لأبو سرور وهو يرتدي وشاحا لحماس، وصورة أخرى مزينة بشعارات من الإنتفاضة الثانية. ولكن الإعلان على الموقع الرسمي للمنظمة افتُتح باقتباس من صفحة فيسبوك “صهيونية” أوردت معلومات أولية بأن أبو سرور هو الذي قام بتنفيذ الهجوم.

لم يسارع أي من قادة الحركة إلى الإعلان بفخر عن أن حماس تقف وراء الهجوم، ولكن يبدو أن كل فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة أصبح يدرك تماما عبر مواقع التواصل الإجتماعي بأن الحركة نسبت العلمية لها، من دون إعلانها المسؤولية الكاملة عنها.

عبد الحميد أبو سرور هو ليس مجرد “ذئب وحيد” آخر. فلقد كان معروفا لقوى الأمن الفلسطينية، وعلى الأرجح للإسرائيلية أيضا؛ أحد أفراد عائلته قُتل خلال مواجهات مؤخرا مع القوات الإسرائيلية ليس بعيدا عن بيته في بيت لحم.

اسم عائلته معروف بين عناصر جهاز الأمن العام (الشاباك): في يناير 1993، ماهر أبو سرور، مخبر فلسطيني، من العائلة نفسها، هو وقريبين  آخرين من العائلة، ناصر ومحمود أبو سرور، قتلوا ضابط الشاباك المسؤول عن التواصل معه حاييم نحماني.

قام ماهر بتحديد موعد مع نحماني في منزل آمن في حي رحافيا في القدس. عندما وصل قام أبو سرور بمهاجمة نحماني بسكين قبل أن ينضم إليه قريبيه لإنهاء الجريمة. بعد أسبوع من ذلك، تم إعتقال ناصر ومحمود في حين تمكن ماهر أكثر من مرة بالتهرب من إعتقاله من قبل القوات الإسرائيلية حتى قُتل خلال محاولته تنفيذ هجوم آخر بعد خمسة أشهر في حي التلة الفرنسية في القدس.

البيان المتردد لحماس يسلط الضوء على المعضلة التي تواجهها قيادتها منذ وقوع الهجوم قبل ثلاثة أيام: إعلان مسؤوليتها صراحة عن الهجوم والفوز بالمجد ولكن المخاطرة من جهة أخرى بالإنجرار إلى مواجهة مع إسرائيل، أو البقاء بعيدا ومحاولة إخفاء حقيقة أن منفذ الهجوم كان عضوا في الحركة.

كما يبدو فأن أخبار وفاة أبو سرور حلت هذه المعضلة. القدرة على إعلان المسؤولية عن “شهيد” تستحق على الأرجح المخاطرة بالنظر إلى النقاط المكتسبة المحتملة في الرأي العام.

وهنا تبدأ المعضلة الإسرائيلية – كيفية الرد.

في حين أنه قد لا تكون صدرت تعليمات مباشرة من قيادة حماس بوضع القنبلة، فإن الرسالة الموجهة إلى نشطاء حماس من القيادة في غزة والخارج واضحة: تنفيذ أكبر عدد ممكن من الهجمات في أي مكان ممكن لإدامة “إنتفاضة الذئب الوحيد”.

يأمل قادة حماس بأن “نجاح” أبو سرور سيؤدي إلى هجمات مماثلة وبأن يتأثر شبان فلسطينيون آخرون ويقومون بتنفيذ هجمات بمبادرتهم الذاتية تكون أكثر تدميرا من تلك التي تعودنا عليها في الأشهر الستة الماضية.

في حين أن 29 إسرائيليا و4 أجانب قُتلوا في موجة الهجمات الفلسطينية منذ أكتوبر، لم يكن هناك أي شيء يقترب من حجم الدمار الذي أحدثته تفجيرات الحافلات والمقاهي التي شهدتها إسرائيل خلال الإنتفاضة الثانية في بداية سنوات الـ -2000.

ما الذي على إسرائيل فعله في حالة كهذه؟ إذا قررت إسرائيل العمل ضد قيادة حماس المحرضىة فهناك خطر حدوث تصعيد حقيقي على جبهة غزة. ولكن عدم الرد قد يُنظر إليه كضوء أخضر لحماس بأنه سيكون بإمكانها تنفيذ هجمات في الضفة الغربية والإفلات من العقاب.

وهذا كله يأتي في وقت تجرى فيه محادثات مكثفة مع السلطة الفلسطينية حول تعليق أو خفض مستوى العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدن الضفة الغربية، بهدف منع إنهيار التنسيق الأمني بين الجانبين.

الهجوم في القدس والمنطقة التي خرج منها منفذ الهجوم – بيت لحم تحت سيادة السلطة الفلسطينية – تقلل من احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن التنسيق الأمني الهش.

وهذا هو بالضبط ما تحاول حركة حماس تحقيقه.