إعترفت زعيمة المعارضة تسيبي ليفني يوم الثلاثاء بأن الاطاحة بحزبها “هتنوعا” من فصيل الاتحاد الصهيوني بقرار من رئيسه آفي غاباي كانت مفاجأة، قائلة للصحفيين انها لم تتلق أي تحذير مسبق وانتقدته لعدم رغبته في الدخول في شراكة.

في أحدث تطور لزعزعة المشهد السياسي الإسرائيلي قبل انتخابات أبريل، نشر غاباي إعلانا مفاجئا في وقت سابق من يوم الثلاثاء بأنه قام بحل شراكته مع ليفني وأنهما لن يعملا معا.

لصدمة مشرعي الحزب، وليفني نفسها، في اجتماع للفصائل في الكنيست، قال غاباي أنه كان “يأمل ويعتقد أن الشراكة الجديدة ستؤدي إلى ارتباط حقيقي والدعم المتبادل. لكن الجمهور الذكي رأى أن هذا ليس هو الحال، وانسحب”.

“في الأسبوع الماضي، قلت إن أولوياتنا يجب أن تكون الدولة والحزب، ثم نفسي”، قالت ليفني بعد ساعات في مؤتمر صحفي. “ما سمعتموه اليوم [خطاب غاباي] هو ما سمعته أنا طوال هذه الفترة بأكملها: أنا، أنا، أنا”.

“لقد أنشأت الاتحاد الصهيوني كشراكة بين العمل وهتنوعا إلى جانب إسحاق هرتسوغ”، قالت، في إشارة إلى زعيم حزب العمل السابق، الذي يشغل الآن منصب رئيس الوكالة اليهودية لإسرائيل.

رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي، ورئيسة المعارضة تسيبي ليفني، خلال جلسة للحزب في الكنيست، 1 يناير 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

“شراكتي مع هرتسوغ جلبت 24 مقعدا للحزب”، قالت، مشيرة إلى انتخابات 2015. “كان غاباي على حق في شيء واحد اليوم – لم تكن هناك شراكة بيننا. لا يريد شراكة. الطريقة التي أنهى بها الأشياء اليوم تثبت ذلك (…) كان الاتحاد الصهيوني يقوم على رؤية بشأن هوية دولة إسرائيل، وقد تأسس على مسار دبلوماسي وأمني واضح وجدول أعمال ديمقراطي واضح. كل ذلك تم تجاهله بعد انتخاب الرئيس الجديد”.

مضيفة: “يمكنكم الآن القول ’العمل‘ و ’هتنوعا‘. انتهى حدث اليوم، واليوم يبدأ يوم جديد. لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بمعارك الأنا. حان الوقت للتطلع، لاستبدال الحكومة”.

جاء تحرك غاباي بعد أن دعت ليفني الأسبوع الماضي أحزاب الوسط واليسار في البلاد بأن تقوم “بوضع غرورنا جانبا” وتتوحد في محاولة للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. في خلاف مع غاباي، الذي رفض على ما يبدو التفكير في اتحاد مع حزب آخر هو ليس الرجل الأول فيه، قالت إنها ستكون أول من يتخلى عن مكانها في قائمة موحدة جديدة.

ومنذ ذلك الحين، سرت شائعات عن سعيها لتوحيد صفوفها مع الحزب السياسي الجديد “الصمود لإسرائيل”، الذي أسسه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس، الذي يقال بدوره إنه يشعر بالقلق من عقد شراكة معها لأنها تعتبر يسارية للغاية.

غاباي، الذي قيل أنه في أعقاب الإطاحة بليفني كان يتودد إلى غانتس، أكد يوم الثلاثاء أنه يريد أيضا تشكيل جبهة موحدة ضد نتنياهو، لكنه قال إنه لا يستطيع مواصلة العمل مع ليفني، وتساءل عن “ولاءها” لقيادته.

“لا أزال أؤمن بالتعاون، في توحيد القوى وتوحيد معسكر كبير ملتزم بالتغيير، لكن المواثيق الناجحة تتطلب الصداقة، والاتفاق، والولاء إلى الطريق المختار”، قال غاباي، مع ليفني الجالسة إلى جواره في حالة ذهول.

“هذا غير موجود في هذه الشراكة”، كما قال، رافضا التواصل بالعين مع رئيسة هتنوعا.

رئيس المعسكر الصهيوني آفي غاباي خلال جلسة للحزب في الكنيست، 1 يناير 2019 (Yonatan Sindel/Flash90)

وفي لقاء مع أعضاء الاتحاد الصهيوني بعد الإعلان الصادم، استمر غاباي في سحق ليفني، بحسب مصادر حزبية. “أنا فقط حصلت على المتاعب منها. لقد سمحت لها بقيادة المعارضة، ولم يكن لديها أي شيء إيجابي تقوله عني”، وفقا للمصادر التي نقلتها وسائل الإعلام العبرية.

كما أخبرهم أن “الاتحاد الصهيوني قد انتهى”، وسيعود الحزب الآن لإسم “حزب العمل”.

وفي شهر يونيو، أعلن غاباي أن ليفني ستُعين زعيمة المعارضة في الكنيست ليحافظا على تحالف حزب هتنوعا مع حزب العمل في فصيل الاتحاد الصهيوني في الانتخابات المقبلة، التي كان من المقرر عقدها رسميا في نوفمبر 2019. وإلى أن تم الإعلان عن الصفقة مع غاباي في يونيو، لم يكن من الواضح ما إذا كانت ليفني ستفي شراكتها مع حزب العمل من خلال الانتخابات.

في معظم الحالات، زعيم أكبر حزب معارض في الكنيست يصبح زعيم المعارضة، لكن غاباي، الذي هزم هرتسوغ في الانتخابات التمهيدية لتولي رئاسة حزب العمل في عام 2017، لم يكن قادرا على تولي المنصب لأنه لم يكن عضوا في الكنيست. وبحسب ما ورد، كان يتردد في البداية في إعطاء ليفني الوظيفة خشية أن تستخدم المنصب في محاولة لتحديه.

مؤسسي حزب الاتحاد الصهيوني، تسيبي ليفني (إلى اليمين) وإسحاق هرتسوغ، خلال اجتماع حزبي في الكنيست، في 23 مايو 2016. (Miriam Alster/Flash90)

إعلان يوم الثلاثاء يضع حدا لهذه الاتفاقية، ومن المحتمل أن يعني أن ليفني وخمسة من أعضاء الكنيست الآخرين في هتنوعا سسيتنافسون بتذكرة منفصلة عن حزب العمل.

لقد انضمت ليفني، التي كانت ذات يوم عضوا قويا في حزب الليكود، إلى حزب كاديما الوسطي عندما أنشأه آرييل شارون عام 2005، ثم ارتقت لقيادة الحزب قبل انتخابات 2009. بعد انفصالها كقائدة للحزب في عام 2012، وشكلت حزب هتنوعا مواقف أكثر حراكية منذ البداية.

تأتي مناورة غاباي الدرامية الثلاثاء ومحاولات ليفني لتشكيل كتلة يسار-وسط في الوقت الذي يواجه فيه الاتحاد الصهيوني اضطرابات في عدة استطلاعات تظهر الليكود الذي يتألف من 30 مقعدا في الكنيست المنتهية ولايته، متقدما بفارق كبير عن أي منافسين محتملين، ويش عتيد تهزم الاتحاد الصهيوني باستمرار في أي سيناريو انتخابي. بعض الاستطلاعات وضعت الاتحاد الصهيوني، الذي حصل على 24 مقعدا في انتخابات 2015، إلى 8 مقاعد هذه المرة.

في الواقع، التهديد الوحيد ذو المعنى لانتصار الليكود في الانتخابات سيأتي من “الصمود لإسرائيل” بقيادة غانتس إلى جانب حزب “يش عتيد”. معا، أظهر استطلاع للقناة العاشرة الأسبوع الماضي، أنهم سيحصلون على 26 مقعدا، أي مقعد واحد فقط أقل من 27 مقعدا لحزب “الليكود”.

وردا على هذه الاستطلاعات، كان عدد من المشرعين في الاتحاد الصهيوني يستكشفون خطة لمغادرة صفوفه، حسبما قال مسؤول حزبي الأسبوع الماضي.

مخاطبا أعضاء الكنيست مباشرة، الذين رد بعضهم بصدمة مسموعة عند الإعلان عن مغادرة ليفني القسرية، وعد غاباي يوم الثلاثاء “بالحفاظ على وحدة الحزب” من أجل مواجهة تحد موثوق به لنتنياهو.

وردا على إطاحة ليفني، قال نتنياهو: “لا أتدخل في كيفية تقسيم اليسار لأصواته. المهم بالنسبة لي هو أن اليمين سيقيم الحكومة المقبلة، وسيواصل قيادة دولة إسرائيل. لهذا، نحن بحاجة للتصويت فقط لليكود”.