تفكر السلطة الفلسطينية بقطع آخر علاقاتها مع الحكومة الامريكية، بما يشمل التعاون الامني الحيوي، بعد سلسلة خطوات من قبل ادارة ترامب ضد الفلسطينيين، بما يشمل اغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بحسب تقرير القناة العاشرة الإسرائيلية الثلاثاء.

وقال مسؤولون مقربون من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بحسب القناة ان الاجراءات الامريكية، التي تشمل ايضا وقف المساعدات لوكالة الامم المتحدة التي تساعد الفلسطينيين ووقف تمويل مستشفيات فلسطينية في القدس الشرقية، يمكن ان تؤدي الى تصعيد بالعنف في المنطقة.

“العلاقات بين السلطة الفلسطينية وترامب تدهورت الى حضيض غير مسبوق” حتى ان رام الله تفكر بقطع جميع العلاقات المتبقية، افاد التقرير التلفزيوني، مشيرا الى مسؤولين فلسطينيين.

“ترامب اصبح عدو الشعب الفلسطيني وعدو السلام”، قال المسؤولون بحسب القناة العاشرة. “الرئيس الامريكي يشجع الارهاب والتطرف بسياساته التي يمكن ان تؤدي الى العنف في المنطقة، التي سوف تنفجر بوجه اسرائيل والولايات المتحدة”.

وقد قطعت ادارة ترامب جميع المساعدات للفلسطينيين هذا العام باستثناء 42 مليون دولار قدمتها لهم لمتابعة التنسيق الامني.

وبالرغم من التوترات مع اسرائيل، التنسيق الامني بين السلطة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية مقرب جدا ومركب اساسي بالعلاقة بين الطرفين.

قوات امن السلطة الفلسطينية خلال جولة في المناطق الخاضعة لسيطرة اسرائيلية في الخليل، 31 يوليو 2018 (Wafa)

واشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الثلاثاء بإدارة ترامب على قرارها اغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية.

“الولايات المتحدة اتخذت القرار الصحيح”، قال نتنياهو في بيان في نهاية عيد رأس السنة العبرية. “اسرائيل تدعم هذه النشاطات التي تهدف للتوضيح للفلسطينيين ان رفض التفاوض ومهاجمة اسرائيل في المحافل الدولية لن تحقق السلام”.

وتقاطع السلطة الفلسطينية إدارة ترامب وترفض جهودها للسلام منذ اعتراف الرئيس الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر من العام الماضي. ويعتبر الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المستقبلية.

وبالرغم من ذلك، تابع مسؤولون امنيون فلسطينيون اجراء لقاءات مع مسؤولين رفيعين في وكالة المخابرات المركزية الامريكية (CIA).

وقال المسؤولون ايضا ان عباس يخطط اطلاق هجوم دبلوماسي ضد ترامب ويخطط تقديم خطاب حاد اللهجة ضده في الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من الشهر، بحسب القناة العاشرة. “انه يخطط وصفه بصفات غير دبلوماسية ابدا”، قال مسؤولون في السلطة الفلسطينية، بحسب التقرير.

وتصاعد الغضب الفلسطيني هذا الاسبوع عند اعلان الولايات المتحدة عن قرارها اغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن. وفي وقت سابق الثلاثاء، قال السفير الفلسطيني لدى واشنطن أنه تم منح موظفيه شهرا واحدا لإغلاق السفارة بعد أمر ادارة ترامب بإغلاق البعثة.

أشخاص يقفون خارج مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن العاصمة، 10 سبتمبر، 2018.(AFP PHOTO / Andrew CABALLERO-REYNOLDS)

وأعلنت وزارة الخارجية الامريكية يوم الاثنين أنها أمرت بإغلاق بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، مدعية أن الفلسطينيين لا يدعمون مفاوضات السلام مع اسرائيل.

“لقد سمحنا لمكاتب منظمة التحرير الفلسطينية لإجراء عمليات تدعم هدف تحفيف سلام دائم وشمال بين الإسرائيليين والفلسطينيين منذ انتهاء التنازل الاخير في نوفمبر 2017″، قالت الناطقة بإسم وزارة الخارجية هيذر نويرت.

“ولكن منظمة التحرير الفلسطينية لم تتخذ خطوات لدفع بدء مفاوضات مباشرة وحقيقية مع اسرائيل. على العكس، دانت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية خطة السلام الامريكية التي لن يروها بعد، ورفضوا التعامل مع الحكومة الامريكية بخصوص مبادرات السلام وغير ذلك. ولهذا، وفيما يعكس مخاوف الكونغرس، قررت الادارة انه سيتم اغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بالوقت الحالي”.

صائب عريقات يتحدث مع الصحافيين في مدينة رام الله في الضفة الغربية، 1 سبتمبر، 2018. (AFP/Ahmad Gharabli)

وقال المسؤول الفلسطيني الرفيع صائب عريقات يوم الثلاثاء، في اعقاب الخطوة الامريكية لإغلاق البعثة، “كيف يمكن لأي شخص عاقل الاعتقاد انه يمكن لهؤلاء الاشخاص ان يكونوا وسطاء صادقين”. واضاف “انهم ليس شركاء في عملية السلام بعد”.

واضاف التقرير التلفزيوني الإسرائيلي ان السلطة الفلسطينية اقتربت من قطع علاقاتها بمصر، بسبب قرب علاقات القاهرة الظاهري مع ادارة ترامب ودورها بمحاولة توسط هدنة بين اسرائيل وحماس في غزة.

وايضا الثلاثاء، نفى الفلسطينيون تقرير في موقع الانباء العربي “خليجي اونلاين” افاد بأن ادارة ترامب تدفع مبادرة من اجل منح الدول العربية الجنسية للاجئين الفلسطينيين فيها.

“هذا التقرير خاطئ تماما، قال عضو في لجنة فتح المركزية وفي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لتايمز أوف اسرائيل.

“لم نتباحث مع الدول العربية تطبيع مكانة اللاجئين الفلسطينيين”، قال. “كل مرة اذهب بها الى لبنان، التقي مع قادة دينيين، سياسيين وغيرهم. الامر الوحيد الذي يتفق عليه الجميع هو انهم يعارضون تطبيع اللاجئين الفلسطينيين”.

“المسؤولون السوريون ايضا يقولون لنا دائما انهم ضد تطبيع اللاجئين الفلسطينيين”، قال.

ومكانة اللاجئين الفلسطينيين كان في لب قرار الولايات المتحدة وقف تمويل الأونروا.

موظفي الأونروا وعائلاتهم يتظاهرون ضد الاعلان عن تقليص وظائف امام مكاتب الوكالة في غزة، 31 يوليو 2018 (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وتمنح الأونروا مكانة اللاجئ لكل نسل الفلسطينيين الذين فروا أو تم ترحيلهم من اسرائيل عند قيام الدولة في عام 1948، ما يضخم عدد اللاجئين ليصل إلى حوالي 5 ملايين في الوقت الحالي، بينما يقدر عدد اللاجئين الفعليين من النزاع بعشرات الآلاف. ولطالما طالبت القيادة الفلسطينية في مفاوضات السلام بـ”حق العودة” الى اسرائيل لملايين اللاجئين – وهو ما يعني، في حال موافقة اسرائيل عليه، نهاية الاغلبية اليهودية في اسرائيل.

وتدعي اسرائيل ان الطلب الفلسطيني هو مبادرة تساهم فيها الأونروا في القضاء على اسرائيل بأساليب ديمغرافية. ويسعى الفلسطينيون ايضا لإقامة دولة مستقبلية في الضفة الغربية، قطاع غزة والقدس الشرقية. وشهد حدود غزة مع إسرائيل منذ شهر مارس مظاهرات عنيفة عند تحت شعار “مسيرة العودة”، التي شجعها قادة حركة “حماس” مع الهدف المعلن نحو إزالة الحدود والقضاء على اسرائيل.

وتدعي اسرائيل عادة ان الدولة الفلسطينية المستقلة، في حال قيامها نتيجة المفاوضات، سوف تستوعب اللاجئين الفلسطينيين ونسلهم، تماما مثلما استوعبت اسرائيل اللاجئين اليهود من دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا عبر العقود.