أعلن الأمين العام لحركة فتح، جبريل الرجوب، ونائب مدير المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري ، في مؤتمر صحفي مشترك يوم الخميس، أن الحركتان “ستوحدان جهودهما” وتتعاونان “على الأرض” لمواجهة خطر ضم إسرائيل لأجزاء من الضفة الغربية.

وقال الرجوب من رام الله: “إذا مضى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قدما بالضم المزمع من جانب واحد، فإن جميع الخيارات مفتوحة”، وعلى شاشة وُضعت بجانبه ظهر العاروي الذي تحدث من بيروت وتعهد بأن  “كل أشكال النضال” ستكون متاحة بعد الضم.

أثار الإعلان المشترك بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين شبح العودة إلى موجات العمليات الفلسطينية خلال الانتفاضة الثانية، عندما نفذ مهاجمون تابعون لفتح وحماس العديد من التفجيرات الانتحارية وغيرها من الهجمات التي استهدفت الإسرائيليين.

إن المخاطر الكامنة في التعاون بين فتح وحماس واضحة، بعد تزايد العداء بين الحركتين منذ عام 2007. بعد فوز حماس بالإنتخابات الفلسطينية في عام 2006، خاض الفصيلان صراعا داميا على السلطة في غزة. في عام 2007 انتهى هذا الصراع بطرد فتح من القطاع واستيلاء حماس على غزة، مما أدى إلى خلق انقسام في المجتمع الفلسطيني مستمر حتى يومنا هذا.

قد يعتبر العديد من أعضاء حركة فتح أن الوفاق مع حماس هو أمر غير واد، صفقة مع الشيطان. لكن محمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم فتح، قد يكون يسعى إلى الحصول على شرعية شعبية يفتقر إليها منذ مدة طويلة من خلال توحيد الصفوف مع حماس، التي بعدائها غير المحدود لإسرائيل وسمعتها بأنها أقل فسادا من فتح، تحظى بشعبية وشرعية في نظر العديد من الفلسطينيين.

تمت الموافقة على الشراكة التي عرضها الرجوب والعاروري على أعلى مستوى. عباس أعطى الضوء الأخضر للحدث في وقت مسبق، وقال في بيان ليلة الأربعاء إنه يرحب بجهود الرجوب لخلق الوحدة الوطنية. ورحب رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية “بالأجواء الإيجابية”، وتم بث المؤتمر المشترك مباشرة على كل من القنوات الرسمية التابعة للسلطة الفلسطينية وحماس.

المسؤول الكبير في حركة فتح، جبريل الرجوب، في مدينة رام الله بالضفة الغربية، يحضر عبر تقنية الاتصال المرئي اجتماعا مع نائب الأمين العام لحركة حماس، صالح العاروري لمناقشة الخطة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية، 2 يوليو، 2020.(Abbas Momani/AFP)

اعتلاء العاروري، القيادي في حماس، المنصة، حرفيا ومجازيا، جعل من الانتقادات الحادة التي وجهها الرجوب لخطط الضم الإسرائيلة – والتي تعهد بمقاومتها كما فعل في عدة مرات سابقة – أكثر حدة: وزارة الخارجية الأمريكية وضعت جائزة بقيمة 5 مليون دولار مقابل معلومات عن العاروري الذي تتهمه بالتخطيط لعدد من الأعمال الإرهابية، ويعرف عن العاروري، المسؤول من المنفى عن البنى التحتية لحركة حماس في الضفة الغربية، وقوفه وراء جريمة قتل ثلاثة فتية إسرائيليين في عام 2014، الذين اختُطفوا وقُتلوا بالقرب من مستوطنة ألون شفوت في كتلة عتصيون بينما كانوا في طريقهم إلى المنزل من المعاهد الدينية التي درسوا فيها.

العودة إلى “الكفاح المسلح” قد تكسب فتح شعبية لدى الجمهور الفلسطيني. في استطلاع حديث للرأي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية ، أيد 52% من الفلسطينيين “الكفاح المسلح” ردا على الضم، واعتبر 45% منهم أنه الطريقة الأفضل للمضي قدما.

تأمل حماس على الأرجح في أن يؤدي إعلان الوحدة – والتنسيق الموعود ضد الاحتلال – إلى قيود أقل على عملياتها في الضفة الغربية، كما يري نيري زيلبر، وهو محلل مقيم في تل أبيب وزميل مساعد في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، في حديث مع تايمز أوف إسرائيل.

نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، بعد التوقيع على اتفاق مصالحة مع المسؤول في حركة فتح عزام الأحمد، خلال مراسم قصيرة في مجمع المخابرات المصرية بالعاصمة المصرية القاهرة، 12 أكتوبر، 2017.(AP/Nariman El-Mofty)

أنشطة حماس في الضفة الغربية محظورة منذ سنوات، حيث عملت كل من قوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية بشكل منتظم على سحق أنشطتها واعتقال أعضائها. لكن عباس علق بالفعل التعاون الأمني مع إسرائيل، وإذا كانت فتح بالفعل على استعداد للتنسيق مع حماس، فقد تغض الطرف عن عنف الحركة، أو حتى تقوم تشجيعه بشكل فعال.

وبدا أن الرجوب يشير إلى أن فتح ستحاول حشد كوادر حماس في الضفة الغربية للمشاركة في مظاهرات حاشدة، معلنا أن جميع الفصائل الفلسطينية وجميع الفلسطينيين سيحضرون المسيرة الاحتجاجية المقبلة ضد الضم تحت راية واحدة – العلم الفلسطيني.

مع مشاركة آلاف المتظاهرين وبحضور دبلوماسي كبير، كانت آخر تظاهرة نظمتها فتح، والتي أقيمت في أريحا في 22 يونيو، عرضا للقوة. إذا انضم مؤيدو حماس للاحتجاجات، فإن الأرقام قد تكون أكبر. وفي استطلاع رأي أجري مؤخرا، قال حوالي ربع فلسطينيي الضفة الغربية إنهم سيصوتون لحماس إذا أجريت الانتخابات، مقابل 45% الذين أعربوا عن تأييدهم لفتح.

ولكن إذا كان التنسيق مع حماس الذي أعلِن عنه الخميس يعني منح كوادر حماس حرية تصرف أكبر لتنظيم أنشطتها في الضفة الغربية، فقد تُستأنف العمليات ضد الإسرائيليين في المنطقة ومنها.

آلاف الفلسطينيين يشاركون في تظاهرة ضد خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية، في مدينة أريحا بالضفة الغربية، 2 يونيو، 2020.(Flash90)

وقال زيلبر “السؤال هو إلى أي مدى ستبقي قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية سيطرتها على أنشطة حماس الإرهابية في المستقبل. إذا دخلوا في اتفاق تكتيكي واستراتيجي مع حماس على الأرض، إلى أي مدى ستسمح السلطة الفلسطينية باستمرار ذلك؟”

خلال المؤتمر المشترك يوم الخميس، بذل المتحدثان جهودا واضحة لتجاوز الخلافات المستمرة منذ سنوات طويلة. الرجوب قال للحضور “أتشرف بكوني عضو في فتح، ولكني فخور أكثر بكوني فلسطيني”، ووصف أعضاء حماس بـ”الأخوة”.

العاروري من جهته بدى كمسؤول في السلطة الفلسطينية عندما حذر من أن الضم من شأنه أن “يبطل حل الدولتين ” – وهو مبدأ لطالما رفضته حماس في التزامها بالقضاء على إسرائيل – واستذكر ارث ياسر عرفات عدة مرات.

ومع ذلك، لا تزال الانقسامات عميقة للغاية، وقد فشلت محاولات سابقة لا حصر لها للمصالحة بين الفصيلين، وفشل ميثاق الوحدة الذي تم التوصل إليه في عام 2017 في حل قضايا الخلاف الأساسية بين الطرفين وانهار في النهاية.

وفي حين أصر الرجوب على أن قيادة الحركتين “في وئام تام اليوم وغدا”، إلا أن التفاصيل كانت مبهمة. في الواقع، لم يعلن العاروري عن تسوية الخلافات الإيديولوجية الرئيسية بين الفصيلين، وإنما قال إنه تم “تجميدها”من أجل التصدي للضم.

“الهدف النهائي الذي عبر عنه الرجوب هو وقف الضم وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967. من الواضح أن هذا ليس الاتجاه العام لحماس”، كما يقول زيلبر.

ثلاثة الشبان الإسرائيليين (من اليسار الى اليمين) ايال يفراح، جلعاد شاعر ونفتالي فرنكل (Courtesy)

الشك الذي استقبل تعهدات الطرفين بتحالف استراتيجي جديد كان ملموسا في الغرفة في رام الله. عندما سُئل عما إذا كانت حماس وفتح ستقومان باتخاذ خطوات ملموسة نحو وحدة سياسية، بدا الرجوب منزعجا بشكل واضح، ورد قائلا “آمل أن يصحح توجهك السيء نفسه. إهدأ يا رجل”، وقاطع الحديث في وقت لاحق ليؤكد: “ثقوا بنا هذه المرة، صدقونا”.

ولكن إذا كان سيتم السماح لحماس بقدر أكبر من حرية التصرف في الضفة الغربية، فإن عباس يخاطر بفقدان السيطرة على الحركة التي أطاحت بفتح من غزة، وتحاول من فترة طويلة إجباره على الخروج من الضفة الغربية أيضا، لولا التواجد الأمني ​​لإسرائيل.

إن قيام فتح بإعطاء الضوء الأخضر لحركة حماس من شأنه أيضا أن يجرد السلطة الفلسطينية وفتح من آخر بقايا شرعيتهما في عيون إسرائيلية – وهي شرعية تنبع تاريخيا من نبذهما للإرهاب، وإن لم يكن ذلك طُبق دائما على أرض الواقع. إن استئناف حماس لأنشطتها، أو تجدد أعمال العنف من قبل حركة فتح بنفسها، في الضفة الغربية ومنها، من شأنه أيضا أن يدفع إلى تدخل إسرائيلي أكثر شمولا من النهج المتبع منذ سنوات.

حتى يوم الخميس، تعهدت الحركتان بالتحدث “بصوت واحد”، كما قال الرجوب. إذا لم يتم السماع عن التنسيق المعلن مرة أخرى، فلن تكون هذه المرة الأولى. وإذا مضى هذا التنسيق قدما، فإن المؤتمر الصحفي بين رام الله وبيروت قد يشكل نقطة تحول رئيسية، إلى الأسوأ، في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.