مع استقالته يوم الجمعة، يترك وزير الدفاع السابق موشيه يعالون نظام أمني لديه هدف واحد: ليس السلام، بل الهدوء.

يعالون، لكونه واقعيا، لم يرى إمكانيات عديدة لتحسين أوضاع اسرائيل الأمنية. بل فقط، تهديد الحرب الشاملة. ولهذا، أصبح الحفاظ على الأوضاع الراهنة أساس عمله.

كان “الهدوء فوق أي اعتبار” شعار يعالون منذ توليه منصب وزير الدفاع من ايهود باراك عام 2013.

إعلانه الخميس عن خطة جديدة لتحسين حواجز الضفة الغربية، التي تهدف لتقليص الإحتكاك في الحواجز المتوترة، هي آخر امتداد لهذه السياسة.

ولكن مع تولي افيغادور ليبرمان المتشدد لوزارة الدفاع، لا نعلم إن كانت سياسة الهدوء والإحتواء ستستمر، أم ستتبنى القوات الإسرائيلية السياسة الأكثر تشددا التي يدعو اليها رئيس حزب (يسرائيل بيتينو) منذ أعوام.

وبالرغم من الانتقادات الكثيرة لإستراتيجيات يعالون، من غير الواضح ما ستكون سياسة ليبرمان كوزير دفاع. ومن غير الواضح أيضا مدة النفوذ الذي سيسلمه نتنياهو الى ليبرمان بالفعل.

اسرائيليون يشاهدون الدخان يتصاعد من محطة وقود في اسدود اصيبت بصاروخ صادر من قطاع غزة في اليوم الرابع من عملية الجرف الصامد، 11 يوليو 2014 (Hadas Parush/Flash90)

اسرائيليون يشاهدون الدخان يتصاعد من محطة وقود في اسدود اصيبت بصاروخ صادر من قطاع غزة في اليوم الرابع من عملية الجرف الصامد، 11 يوليو 2014 (Hadas Parush/Flash90)

وخلال ولاية يعالون، انهار الهدوء الذي يسعى اليه مرتين، في عام 2014 في حرب غزة، وفي أواخر عام 2015 وبداية 2016 مع موجة الهجمات التي تهز كل من الضفة الغربية واسرائيل.

في الداخل، تراجعت الهجمات التي كانت شبه يومية من قبل فلسطينيين ضد مدنيين والقوات الإسرائيلية وسياح، ما افتخر به يعالون في خطاب استقالته في مقر وزارة الدفاع صباح الجمعة.

وبالرغم من أن حدود اسرائيل محاطة بالبؤر العدائية، إلا أن سياسات وزير الدفاع السابق وتنفيذ الجيش لتلك السياسات ابقت الجبهات هادئة. في حدود اسرائيل الأكثر توترا – غزة، لبنان، سوريا – الإنضباط الفعلي هو العنوان.

“انا أقول للجنود عدم توجيه حركات بذيئة الى الطرف الآخر”، قال ضابط على حدود اسرائيل مع لبنان. “يقوم [الجندي الإسرائيلي] بحركة بذيئة وبعدها الطرف الاخر يفعل ذلك. وبعدها الجندي يصرخ أمر ما والرجل في الطرف الآخر يلقي حجرا على السياج الحدودي وبعدها الجندي يطلق النار على الطرف الآخر وبعدها تخرج الأمور عن السيطرة”.

مركبات عسكرية إسرائيلية تقوم بدوريات على طول الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان في 14 يوليو، 2014. (Ayal Margolin/Flash90)

مركبات عسكرية إسرائيلية تقوم بدوريات على طول الحدود الشمالية الإسرائيلية مع لبنان في 14 يوليو، 2014. (Ayal Margolin/Flash90)

والتصعيد السريع الى حرب شاملة هو الخوف الأساسي في المناطق الحدودية مع لبنان، سوريا وغزة، ولذا تحت قيادة يعالون، فقط النشاطات التي تعتبر “مهددة لسيادة اسرائيل” تستحق رد من قبل الجيش. ومنذ عام 2014 تنجت الغارات الإسرائيلية ردا على اطلاق الصواريخ من غزة في حالات نادرة فقط بسقوط ضحايا.

وبسبب سياسة الإنضباط هذه، كثيرا ما ينتقد ليبرمان وغيره من اليمين يعالون وحكومة نتنياهو لكونهم جبناء وضعيفين بالرد على حماس. ولكن حققت استراتيجية الاحتواء بعد حرب 2014 بدون أي شك اهدأ فترة على حدود غزة منذ انسحاب اسرائيل من القطاع الساحلي قبل 11 عاما، بالرغم من الإعتقاد انه لا يمكن تجنب نزاع مستقبلي.

بعد اطلاق حزب الله صواريخ مضادة للدبابات ضد مركبة عسكرية في شهر يناير 2015، ما أدى إلى مقتل جنديين، نادى عضو الكنيست افيغادور ليبرمان الى رد “غير متناسب” على الهجوم. ولكن بتجنبها نزاع اخر مع التنظيم الشيعي، تجنبت اسرائيل سقوط ضحايا بينما استمر حزب الله بفقدان الأعضاء في حربه في سوريا. (وفقا لبعض الخبراء، قُتل حوالي 1,200 من مقاتلي حزب الله في الحرب الأهلية في سوريا – اكثر بكثير من عدد المقاتلين الذين قُتلوا في جميع النزاعات مع اسرائيل).

ولكن هناك جانب سلبي لسياسة يعالون. بالتركيز على الهدوء المؤقت، بدلا من السلام الدائم، لم تحقق السياسة اي تقدم نحو حل لسكان غزة ولم تحقق أي شيء لمنع – وليس فقط تأجيل – الحرب مع حزب الله، الذي يعتقد انه بنى ذخائر من الصواريخ تتعدى 100,000 صاروخ.

على أي ليبرمان سوف نحصل؟

خلافا ليعالون، الذي كتب كتاب (“الطريق القصير الطويل”) الذي يعرض نظرته العامة بالنسبة للأمن، لم يكتب وزير الدفاع المستقبلي اي نص شامل كهذا. كتاب ليبرمان من عام 2004، “حقيقتي”، لا يتطرق الى الاستراتيجية الامنية، بل الى حطته الى السلام مع الفلسطينيين – والتي تغيرت منذ ذلك الحين – والى مفاهيم الولاء والهوية المجردة في المجتمع الإسرائيلي.

وبدون عمل عسكري سابق، لا يوجد اي مؤشر في الواقع الى الصورة الممكنة لوزارة الدفاع تحت قيادة ليبرمان.

عضو الكنيست افيغادور ليبرمان يزور باب العامود في البلدة القديمة في القدس، 9 مارس 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

عضو الكنيست افيغادور ليبرمان يزور باب العامود في البلدة القديمة في القدس، 9 مارس 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وتراوحت تصريحاته المتعلقة بالأمن من التعبير عن الإزدراء وحتى العداوة العلنية للطابور الخامس، المواطنين العرب في اسرائيل”، الى النداء للمساعدات الإقتصادية لسكان غزة.

وآرائه بالنسبة لمسائل الدفاع تميل للتغيير، وبسرعة في بعض الأحيان.

خلال حرب عام 2014 في غزة، اقتراحات ليبرمان للتعامل مع القطاع تحولت من النداء الى احتلال اسرائيلي جديد للقطاع الى طرح امكانية تحمل الأمم المتحدة مسؤوليته.

ولدى يعالون، مثل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، نظرة محافظة جدا – ولكن ثابتة – لإمكانية السلام (الشبه معدومة) مع الفلسطينيين، وفقا لخبير الشرق الأوسط ناتان ساكس من معهد بروكينغز.

بينما ليبرمان هو “يمينيا لدرجة أقل بالنسبة للمسألة الفلسطينية – في بعض الأحيان”، قال ساكس.

وهو يدعم حل الدولتين من ناحية نظرية. ولكن رؤية رئيس حزب (يسرائيل بيتينو) للدولة الفلسطينية تتضمن المدن والبلدات العربية في شمال اسرائيل، لكونه يعتبر سكانها غير جديرين بالثقة، ما يجعله اكثر يمينيا من وزير الدفاع السابق، الذي “اظهر مواقف مشرفة في وجه الهجمات على المعايير الديمقراطية”، وفقا لساكس.

هي سيقوم ليبرمان فعلا بـ”قطع رؤوس” المواطنين العرب غير الأوفياء في اسرائيل، كما اقترح في شهر مارس؟

أم أنه سوف “يفتتح قناة تلفزيونية، اذاعة وموقع انترنت في القطاع لإبلاغ السكان بحقيقة حماس” عند توليه السيطرة العسكرية على قطاع غزة، كما قال في شهر ابريل؟

قد لا تكون اقتراحات وتصريحات ليبرمان خلال السنوات تناقض بعضها، ولكنها بالتأكيد لا تعرض استراتيجية دفاعية شاملة.

سياسة يعالون كانت بسيطة: الحفاظ على الهدوء. وحتى إن كانت موجودة أصلا، تبقى غامضة.