نادى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة يوم الثلاثاء لإلغاء تقريره حول حرب الصيف الأخير في قطاع غزة، وقتا قصيرا بعد إعلان ويليان شاباس، رئيس لجنة التحقيق التي كتبت التقرير إستقالته.

“بعد استقالة رئيس اللجنة الأممية الذي كان منحازًا ضد إسرائيل، يجب الآن شطب تقريره”، قال نتنياهو بتصريح.

التقرير “كُتب بمبادرة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الذي يعرف بكونه معاديا لإسرائيل، وأثبت بقراراته بأن لا علاقة له بحقوق الإنسان لا من قريب ولا من بعيد”، اضاف رئيس الوزراء بالتصريح، مشيرا إلى أنه في عام 2014، “مرر هذا المجلس قرارات ضد إسرائيل كان عددها أكثر من جميع القرارات التي مررها ضد كل من إيران وسوريا وشمال كوريا”.

وأصر نتنياهو أن الجيش الإسرائيل عمل وفقا للقانون الدولي خلال الحرب، وقال ان حماس والمجموعات المسلحة الاخرى هي التي يجب التحقيق بنشاطاتها، وليس اسرائيل.

أرسل شاباس، بروفسور كندي للقانون الدولي، رسالة استقالة للجنة الأمم المتحدة مساء الاثنين، مشيرا الى الادعاءات الإسرائيلية بالانحياز بسبب عمله كمستشار لمنظمة التحرير الفلسطينية في الماضي، وفقا لرويترز. في عام 2012، تلقى شاباس 1,300$ على استشارة قانونية لمنظمة التحرير. وقال ان هذا لا يختلف عن الخدمات التي وفرها لمنظمات اخرى عديدة.

قائلا انه ضحية “هجمات خبيثة”، كتب شاباس انه لا يريد ان تلطخ الادعاءات التحقيق.

“آرائي حول اسرائيل وفلسطين، بالإضافة الى مواضيع اخرى، معروفة وعلنية”، كتب. “يبدو ان عملي دفاعا عن حقوق الانسان حولني لهدفا كبيرا للهجمات الخبيثة”.

“اعتقد انه من الصعب الاستمرار بالعمل بينما يتم النظر بإمكانية ازالة رئيس اللجنة”، اضاف شاباس.

وزير الخارجية افيغادور ليبرمان ايضا رحب باستقالة شاباس يوم الثلاثاء، ولكنه قال ان هذا لن يغير استنتاجات اللجنة. بانتقاد شديد لتعيين بروفسور القانون الكندي، الذي أصدر انتقادات شديدة لإسرائيل في الماضي، شبه ليبرمان دور شاباس بالتحقيق لـ”تعيين قابيل للتحقيق بمقتل هابيل”.

وقال ليبرمان ان استقالة شاباس هي “نجاحا اخرا للدبلوماسية الإسرائيلية”، ولكنه قال ان نتائج اللجنة ستبقى على ما هي، وتعكس المنظمة الدولية “المنحازة” التي شكلت اللجنة “والتي هدفها الوحيد هو التهجم على اسرائيل واذيتها”.

وليام شاباس (من شاشة اليوتوب)

وليام شاباس (من شاشة اليوتوب)

ولكن مع هذا، قال وزير الخارجية ان قرار شاباس للاستقالة “يبرز من جديد نوعية الاشخاص التي تشارك في هذه اللجنة وانحيازها المتأصل”.

الاستقالة “تثبت انه حتى أكبر المنافقين في المنظمات الدولية لا يمكنهم تجاهل كون تعيين شاباس للتحقيق في اسرائيل هو بمثابة تعيين قابيل للتحقيق بمقتل هابيل”، قال ليبرمان.

وقال وزير شؤون المخابرات والاستراتيجيات يوفال شتاينيتس ان قرار شاباس للاستقالة “بلغي جميع انجازات اللجنة حتى الان”. واضاف ان هذا التحقيق ضد دولة ديمقراطية غير مسبوق.

سوف تصدر لجنة التحقيق المستقلة بحرب غزة عام 2014، التابعة لمجلس حقوق الانسان في الأمم المتحدة، تقريرها في شهر مارس. قال شاباس في رسالته ان معظم البحث انتهى، وان مرحلة الكتابة قد بدأت.

الخبيران الاخران في اللجنة هما دودو ديين من السنغال، الذي كان مراقب الامم المتحدة للعنصرية وساحل العاج بعد النزاع، وقاضية المحكمة العليا السابقة في نيويورك مري مكغوان.

من المتوقع ان يركز التقرير على المخالفات الإسرائيلية خلال حرب غزة في الصيف الماضي، ولكن لمح بيان صحفي صدر في اواخر شهر ديسمبر انه سيتضمن ايضا “تحقيق بنشاطات الحركات الفلسطينية المسلحة في غزة، من ضمن هذا هجمات ضد اسرائيل، بالإضافة الى العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة والنشاطات الإسرائيلية في الضفة الغربية ومن ضمنها القدس الشرقية”.

ادعى العديد من المسؤولين الإسرائيليين ان اللجنة غير عادلة وأنها “محكمة هزلية”.

اغاظ تعيين شاباس في اللجنة في شهر اغسطس اسرائيل، التي اتهمته باعتناق اراء منتقدة جدا للدولة اليهودية. قال شاباس في الماضي انه سيكون سعيد برؤية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحاكم بتهمة جرائم حرب.

قالت القدس انها لن تتعاون مع التحقيق ولن ترسل مسؤولين لإدلال شهادات، بالرغم من سعي اللجنة وراء شهادات اسرائيلية.

اعضاء البعثة الإسرائيلية خارج مبنى الامم المتحدة في جينيف (Facebook page of Channel 10’s Orr Heller)

اعضاء البعثة الإسرائيلية خارج مبنى الامم المتحدة في جينيف (Facebook page of Channel 10’s Orr Heller)

في الشهر الماضي، قامت مجموعة اسرائيليين، من ضمنها ام لطفل عمره 4 سنوات قتل من قذيفة هاون أطلقت من غزة، بإدلال شهادات امام لجنة في جينيف.

هدفت شهاداتهم لشرد الطرف الإسرائيلي للحرب مع حماس، لموازنة ما يتوقع ان يكون تقرير منتقدا جدا لإسرائيل.

غيلا تراغرمان، ام دانيل، 4، الذي قتل في منزله في كيبوتس ناحال عوز في الايام الاخيرة للحرب، اعطت شهادتها عبر السكايب. الاخرون سافروا الى جينيف.

بعد عملية الرصاص المصبوب عام 2008-2009، أصدر القاضي ريتشارد غولدستون تقرير للأمم المتحدة المنتقد اسرائيل بشدة، والذي قام بالتراجع عن اقسام منه بوقت لاحق – من ضمن هذا الادعاء ان اسرائيل استهدفت المدنيين عمدا – لأنه اكتشف معلومات لم يعرفها وقت كتابة التقرير.