قررت بلدية مدينة كولونيا الألمانية هذا الأسبوع إستضافة معرض ينتقد الجنود الإسرائيليين، بعد أيام من إلغائها للمعرض بعد تعرضها لضغوطات كبيرة من الطائفة اليهودية في المدينة ومن السفارة الإسرائيلية في برلين.

المعرض الذي تنظمه منظمة “كسر الصمت” الإسرائيلية الغير حكومية سيتم عرضه “في سياق مناسب” في ربيع 2016، بحسب بيان صادر عن البلدية. وكُلفت مجموعة من منظمات غير حكومية محلية تتعامل مع الشرق الأوسط بمهمة تطوير “مفهوم سيكون منصفا مع الوضع المعقد في المنطقة”، بحسب ما جاء في البيان.

المعرض، الذي يضم شهادات لجنود إسرائيليين يتهمون الجيش بإساءة معاملة الفلسطينيين، كان من المخطط أن يتم تنظيمه ضمن إحتفالات بمناسبة الذكرى الـ50 لإقامة علاقات دبلوماسية بين ألمانيا وإسرائيل في وقت لاحق من هذا الشهر.

ولكن بعد مشاورات مع دبلوماسيين إسرائيليين وممثلين عن الطائفة اليهودية في كولونيا، الذين ادعوا أن عرض أصوات توجه إنتقادات حادة للجيش الإسرائيلي هو أحادي الجانب وقد يؤدي إلى إثارة مشاعر معادية للسامية، قرر رئيس البلدية يورغن روترس في الأسبوع الماضي إلغاء المعرض. وقيل لروترس أن معرض لجنود إحتياط إسرائيليين يتهمون الجيش بسلسلة جرائم خطيرة سيكون في غير محله في إطار الإحتفالات بيويبل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وجاء في البيان، أن “البلدية تعاملت مع هذه النقاط من عدة شركاء بجدية”، وأشارت إلى أنه لم يكن هناك وقت كاف لوضع المعرض في سياق أكثر دقة قبل الإحتفالات في يونيو، ولذلك قررت تأجيله لأشهر قليلة.

وقال سفير إسرائيل في برلين، يعكوف هداس-هاندلسمان، لتايمز أوف إسرائيل الخميس أن رفض معرض “كسر الصمت” لم يكن لسبب محتواه، ولكن لأن لا علاقة له بإحتفالات اليوبيل وقال، “كنا سنقول الشيء نفسه عن معرض حول الجهود الإسرائيلية لتقديم المساعدات لضحايا الزلزال في نيبال – لا علاقة لذلك بالذكرى الـ50 للعلاقات الدبلوماسية”.

في لقاء مع صحيفة محلية في كولونيا، قال السفير أنه رد فعله كان سيكون مماثلا في أي بلد آخر. وأضاف، “بالطبع، في ألمانيا على وجه الخصوص كان بإمكانهم أن يظهروا حساسية أكثر قليلا”.

ورحب رئيس الحزب الإجتماعي الديمقراطي في كولونيا، الذي يحكم المدينة حاليا، بقرار إستضافة معرض “كسر الصمت” في العام القادم بصورة أكثر إتزانا.

وقال يوخين أوت في بيان له (باللغة الألمانية)، “من الصواب أن تقوم كولونيا – والتي بصفتها مدينة توأم لتل أبيب وبيت لحم أن تشعر برابط خاص لهذه المنطقة – بدعم مفهوم بديل يضع كل هذا الوضع في مقدمة ومركز المنطقة الأوسع (…) وجهات النظر المنتقدة من الجانبين في هذا الصراع لا يجب أن تكون غائبة بكل تأكيد”.

في وقت سابق هذا الشهر، تقدمت إسرائيل بشكوى للحكومة السويسرية بسبب تمويل الأخيرة لمعرض “كسر الصمت” في زيوريخ بمبلغ 16,000 دولار، وقالت أن سبب وجود المنظمة هو “تلطيخ أسماء وسمعة جنود الجيش الإسرائيلي” من أجل إلحاق الضرر بسمعة إسرائيل. ورفض المسؤولون الحكوميون السويسريون هذه الإتهامات وقالوا بأنهم وجود أن المعرض متزن.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.