تظاهر أكثر من 200 شخص في تل أبيب  أمام محطة الحافلات المركزية ليلة الثلاثاء في تظاهرة تحولت بشكل غريب الى احتفال، بعد ساعات من إلغاء الدولة لخطة مثيرة للجدل للترحيل القسري لآلاف طالبي اللجوء الأفارقة.

وخطط نشطاء من مجموعة “القوة للمجتمع” في جنوب تل أبيب في وقت سابق لمظاهرة تطالب بإغلاق محطة الحافلات االمركزية، وهي مبنى عملاق إسمنتي يقف مهجورا بنسبة 60% في الحي حيث يعيش معظم طالبي اللجوء. لكن المظاهرة تحولت إلى احتفال حذر في أعقاب إبلاغ الحكومة محكمة العدل العليا الثلاثاء بأنها لن تقوم بتنفيذ عمليات الترحيل غير الطوعية لطالبي اللجوء إلى دولة ثالثة.

وقالت عنبال إغوز، إحدى منظمي المظاهرة “نحن سعداء بهذا القرار، وكنا نقول إن حقيقة أن الأشخاص يتحدثون حول اللاجئين في جنوب تل أبيب تقيد النقاش حول ما يمكن فعله حقا لإعادة تأهيل جنوب تل أبيب”، وأضاف أن “المشاكل في جنوب تل أبيب لا تتعلق باللاجئين، نحن نتحدث عن أجيال وأجيال من الإهمال للمنطقة”.

وقالت عميت روتبورد، شابة تبلغ من العمر 20 عاما من سكان الحي التي تشارك منذ سنوات في النضال ضد محطة الحافلات “إن محطة الحافلات هي جريمة ضد الإنسانية”، وأضافت أن إعلان الحكومة أسعدها لأن الحكومة لن تقوم بترحيل جيرانها ضد رغبتهم، ولكن مع هذا الإلغاء، سيكون على الحكومة التركيز على إعادة تأهيل حقيقي في جنوب تل أبيب.

أكثر من 200 ناشط يرتدون أقنعة ل”حمايتهم” من التلوث يسيرون باتجاه محطة الحافلات المركزية في تل أبيب، 24 أبريل، 2018. المتظاهرون يطالبون بإزالة الحافلات وإعادة توظيف المباني. . (Melanie Lidman/Times of Israel)

وقالت: “نحن نعرف من التاريخ أن فكرة إثارة الانقسام والقهر يمكن أن تكون ناجحة جدا”. وأضافت: “طالما أن الأشخاص في الحي منقسمين حول قضية اللاجئين، فنحن مشتتين وغير متحدين في العمل معا من أجل تغيير حقيقي. الناس لم يكونوا يوما جزءا من المشكلة في جنوب تل أبيب. محطة الحافلات هي المشكلة”.

وقادت شيفي باز، إحدى الأصوات الأبرز في جنوب تل أبيب المؤيدة للترحيل، مظاهرة مضادة شارك فيها بضعة أشخاص على الرغم من حقيقة أنها تؤيد هي أيضا إغلاق محطة الحافلات، وقالت “نحن أيضا نناضل ضد محطة الحافلات منذ سنوات، ولكن جئنا لنقول إنه قبل شهر كان لهؤلاء الأشخاص الآلاف في الشوارع والليلة يوجد بضع مئات فقط. لقد جاؤوا بأشخاص [للتظاهر ضد الترحيل] لا تربطهم أي علاقة بجنوب تل أبيب وغدا سيعودون إلى منازلهم وسنبقى نحن عالقين مع محطة الحافلات وكل المشاكل”.

يوم الثلاثاء احتفلت المنظمات المشاركة في المعركة القانونية لوقف عمليات الترحيل بانتصارها. ويحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترحيل آلاف طالبي اللجوء الأفارقة، الذين يعتبرهم باحثين عن عمل.

وهناك 38,000 طالب لجوء في إسرائيل. نحو 72% من المهاجرين هم إريتريون و20% سودانيون. طالبو اللجوء الإريتريون فروا من نظام دكتاتوري قاس وخدمة عسكرية إلزامية قد تستمر لمدة 40 عاما. طالبو اللجوء السوادنيون فروا من الإبادة الجماعية في درافور ومن المعارك بين السودان وجنوب السودان.

وجاء في بيان مشتركة صادر عن “الخط الساخن للاجئين والمهاجرين” و”منظمة المعونة للاجئين وطالبي اللجوء في إسرائيل”، و”أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل”، و”كول لعوفيد”، و”جمعية حقوق المواطن في إسرائيل” و”مركز تنمية اللاجئ الأفريقي”: “لا ينبغي أبدا أن يكون الترحيل القسري خيارا، ونحن نشعر بالارتياح في رؤية أن دول أخرى غير مستعدة للمشاركة في خطط إسرائيل لترحيل طالبي اللجوء قسرا”، وأضاف البيان “من العار أن ذلك تتطلب تدخل المحكمة، وعدم مشاركة الدول الأخرى، لإجبار دولة إسرائيل على التخلي عن خططها… إن سياسات الترحيل الشرسة التي اتبعتها حتى الآن لم تكن غير ناجحة فحسب، لكنها كانت أيضا فشلا أخلاقيا”.

طالبو لجوء أفارقة ة في محاكاة لمزاد لبيع العبيد في إطار احتجاج ضد ترحيلهم من أمام وزارة الدفاع في تل أبيب، 3 أبريل، 2018. (Miriam Alster/Flash90)

لكن التفاؤل بشأن إلغاء عمليات الترحيل تم تعكيره بعد إعلان الحكومة عن أنها قد تعيد فتح مراكز الاعتقال، بما في ذلك في حولوت، في محاولة لسجن طالبي اللجوء حتى يوافقوا على مغادرة البلاد طوعا.

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الحكومة مساء الثلاثاء “في أعقاب رفض دول ثالثة قبول المتسللين وفق الشروط التي طلبتها إسرائيل، وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الداخلية أرييه درعي على الإستعداد على الفور لإعادة فتح مراكز الاحتجاز للمتسللين”، وأضاف البيان أن نتنياهو “يبحث عن طرق إضافية لحل المشكلة”.

وقال معتصم علي، وهو طالب في القانون وأحد النشطاء المركزيين في مجتمع طالبي لللجوء السودانيين: “أنا لست سعيدا، ولا أشعر بأي شيء، في نهاية المطاف لا توجد هناك عمليات ترحيل وهذا أمر جيد، ولكننا عدنا بالضبط إلى ما كنا عليه قبل أشهر. لم نتحرك خطوة إلى الأمام أو خطوة إلى الوراء”.

وتابع قائلا: “ما حدث اليوم هو ما نقوله نحن في السنوات العشرة الأخيرة، بأن الحكومة لا تريد الاهتمام بهذه المشكلة في طريقه تحل فيها فعليا مشاكل جنوب تل أبيب وطالبي اللجوء”.

وأشار علي إلى أن عدد كبير من السياسيين، من ضمنهم وزير الأمن العام غلعاد إردان، تحدثوا عن أن مراكز الاحتجاز أثبتت فشلها. على تويتر، كتب إردان إن “حولوت” تحول إلى “فندق للمتسللين على حساب الجمهور”. وتبلغ تكلفة تشغيل حولوت 240 مليون شيكل (68 مليو دولار) سنويا.

مهاجرون أفارقة محتجزون في مركز الاحتجاز حولوت، الواقع في صحراء النقب جنوبي إسرائيل بالقرب من الحدود المصرية، 4 فبراير، 2018. (MENAHEM KAHANA/AFP)

وتساءل علي: “يقولون أن هذا الجهاز لا يعمل، والآن وفجأة سيبدأ بالعمل. بالطبع لا. سيقومون بإنفاق الكثير من المال وهذا مؤسف”.

ويأمل علي بأن يعيد نتنياهو التفكير في خطة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث تقوم المنظمة الأممية وفقا للخطة بتمويل إعادة توطين نحو 16,000 طالب لجوء مقابل حصول 16,000 طالب لجوء على مكانة مؤقتة. نتنياهو ودرعي أيدا لفترة وجيزة الخطة قبل إلغائها بعد ساعات قليلة.

وقال علي إنه يأمل أن يدرك الإسرائيليون الذي أيدوا الترحيل إن الحكومة لم تكن تفكر أبدا في مصلحة جنوب تل أبيب. “إن الأشخاص الذين دعموا سياسة الحكومة سيدركون أن ذلك لن ينجح، ولن يحل مشاكل المجتمع المحلي”، كما قال، مضيفا بعد ذلك “ربما سينضمون إلينا”.

في البيئة المنقسمة التي أحاطت بجنوب تل أبيب في الأشهر الستة الأخيرة، أصبحت الكراهية لمحطة الحافلات المركزية واحدة من الأشياء القليلة التي وحدت جميع الأطراف، بغض النظر عن الميول السياسية أو الموقف تجاه الترحيل.

في ذروة الهيجان بشأن عمليات الترحيل في شهر فبراير، وقعت وزارة المواصلات بهدوء عقدا مع مالك محطة الحافلات، كوبي ميمون، لمواصلة تشغيل محطة الحافلات المركزية كمركز للنقل حتى عام 2042. وقال حاييم غورين، عضو سابق في المجلس البلدي للمدينة والذي يمثل جنوب تل أبيب، إن إحدى  القضايا الرئيسية التي عمل من أجلها عندما كان في مجلس المدينة هو البحث عن حل مختلف لمحطة الحافلات المركزية.

صورة لمحطة الحافلات المركزية. (Photo by Gili Yaari / Flash 90)

في حين أنه لا يوجد هناك من يتوقع تفكيك محطة الحافلات، لكن غورين ونشطاء آخرين يقولون إن إزالتها كمركز للنقل سيحسن بشكل كبير مشاكل التلوث والسير التي يعاني منها هذا الجزء من المدينة.

وتصور غورين سلسلة من محاور النقل الأصغر عند التقاطعات الرئيسية التي ترتبط بالقطارات الخفيفة والقطارات، بدلا من محطة نقل واحدة في قلب حي سكني. وقال إن “القطارات تشهد تحسنا وقريبا ستكون هناك قطارات خفيفة. أعتقد أنه في غضون خمس سنوات سيكون بإمكاننا التقليل من خطوط الحافلات التي تصل إلى المنطقة بنسبة 90%”. وأعرب عن أمله بتحويل محطة الحافلات إلى مبنى متعدد الإستخدامات مع وحدات سكنية ومحلات تجارية ومصارف ومراكز ثقافية، وأضاف أن بلدية تل أبيب تعارض العقد الذي تم توقيعه مع كوبي ميمون وأعرب عن أمله بأن تنجح البلدية في ايجاد طريقة لإلغائه.

وقالت إغوز، منظمة المظاهرة: “من الناحية البيئة هذا المبنى يلوث المنطقة بالكامل، وهو مهمل تماما وهناك بول في كل مكان، وكوبي ميمون يبقيه على هذا الشكل حتى يتم رفع المستوى الاجتماعي للحي بكامله ليتمكن من كسب الملايين”، وأضافت أن الأشخاص الذين يلقون باللوم في ارتفاع نسبة الجريمة  والبنى التحتية المتهالكة في الحي على طالبي اللجوء يبحثون عن السبب الخطأ. “إن محطة الحافلات دمرت الحي، وهذا الإهمال، وليس طالبي اللجوء، هو الذي جاء بأمور مثل استخدام المخدرات والدعارة”.