حاولت عضو الكنيست راحيل عزاريا تهدئة غضب قادة الكنيسة الأحد بأن مشروع قانون يسمح للدولة بمصادرة أراض للكنيسة بيعت لرجال أعمال من القطاع الخاص يستهدف السماسرة وليس رجال الدين.

وتحدثت عزاريا بعد أن أعلن قادة الكنيسة صباح الأحد عن إغلاق أبواب كنيسة القيامة في القدس حتى إشعار آخر احتجاجا على اعتزام لجنة الدستور والقانون والقضاء في الكنيست مناقشة مشروع القانون ومنحه الضوء الأخضر على الأرجح للمضي قدما في الإجراءات التشريعية. واحنج قادة الكنيسة أيضا على الحملة التي تقوم بها بلدية القدس لجمع سنوات من الضرائب المتأخرة.

وسيسمح مشروع القانون في حال تمريره للدولة بمصادرة الأرض التي قامت الكنائس ببيعها لمستثمرين من القطاع الخاص منذ عام 2010 بأثر رجعي ودفع تعويضات للمالكين الجدد.

وقالت في بيان لها: “أدرك أن الكنيسة تحت ضغط، ولكن أراضيهم ستبقى لهم ولن يحاول أحد لمسها”.

وأضافت أن “مشروع القانون الذي قدمته يتطرق إلى ما يحدث بعد بيع الحقوق على الأرض إلى طرف ثالث”.

لافتة تم وضعها على جدران كنيسة القيامة في القدس احتجاجا على خطوات تشريعية ومالية بادر إليها النائبة في الكنيست راحيل عزاريا (أعلى اليسار) ورئيس بلدية القدس نير بركات (أعلى اليمين). (Mab-CTS)

وكانت عزاريا قالت في السابق بأن مشروع القانون الذي اقترحته – والذي وقع عليه 61 عضو كنيست وبتأييد وزيري العدل والخارجية – يهدف إلى حماية مئات سكان القدس في الأساس الذين تقع منازلهم على أراض كانت، حتى وقت قريب مملوكة ومؤجرة لهم من قبل الكنائس، وخاصة الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية – في معظم الحالات بموجب عقود لمدة 99 عاما تم التوقيع عليها في سنوات الخمسينيات بين الكنيسة والدولة، عبر الصندوق القومي اليهودي.

وتنص هذه العقود على أنه عند انتهاء فترة الإيجار، فإن أي مبان عليها ستعود إلى الكنيسة.

وتوقع السكان أن يتم تمديد العقود.

ولكن في السنوات الأخير، ومن أجل محو ديون ضخمة، قامت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ببيع مساحات واسعة من العقارات لمستثمرين من القطاع الخاص، ولا يعرف أحد ما إذا كان سيتم تحديد عقود الإيجار، وإذا كان الأمر كذلك، تحت أي شروط.

عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) من أمام أسوار البلدة القديمة في القدس، 23 مارس، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

في تعليق على تقارير إعلامية حول محاولات من قبل سمسارة عقارات يزعمون أنهم يمثلون ملاك الأراضي عرض تمديد خاص لعقود الإيجار على ملاك المنازل، قالت عزاريا الأحد، “من غير المعقول أن ينتقل رجال الأعمال من باب إلى باب وتهديد ملاك المنازل بأن عليهم دفع ما بين 200,000 شيكل و500,000 شيكل (من 57,000$ إلى 145,000$)

وأضافت أن “المبالغ المنخفضة التي تم بيع أحياء كاملة مقابلها تجعل من الواضح للجميع أن هذه صفقة تخمينية”، وتابعت قائلة “في حالة كهذه، لا صلة للبطريركية بالموضوع لأن الأرض بيعت لمستثمرين من القطاع الخاص”.

البطريرك الروم الأرثوذوكس ثيوفيلوس الثالث يعلن عن اغلاق كنيسة القيامة احتجاجا على سياسات اسرائيلية، 25 فبراير 2018 (Courtesy)

ويتهم معارضو بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية البطريرك ببيع أراضي بأسعلا منخفضة جدا.

في حي غيفعات أورانيم في القدس على سبيل المثال، تم بيع الأرض التي تقف عليها حوالي 240 شقة، بالإضافة إلى مركز تسوق كبير، مقابل 5 مليون دولار – وهو مبلغ شمل ضرائب الممتلكات أيضا. في مدينة يافا الساحلية، تم بيع 6 دونمات من أرض تجارية مقابل مليوني دولار فقط، وهو جزء صغير من قيمتها السوقية.

مصادر مطلعة في الكنيسة أكدت على أن الأراضي بيعت بأسعالا منخفضة بسبب الفترات الطويلة التي يتعين الملاك الجدد انتظارها قبل أن ينكمنوا من جني أي أرباح بسبب العقود القائمة التي ستنتهي بعد 52 عاما في غيفعات أورانيم و90 عاما في يافا.

إغلاق كنيسة القيامة لأبوابها يوم الأحد – والتي تُعتبر ذروة أي زيارة إلى الأراضي المقدسة للحجاج المسيحيين والسياح – يأتي أيضا احتجاجا على خطوات اتخذتها بلدية القدس طالبت فيها الكنائس بدفع ملايين الشواقل على ما تزعم البلدية بأنها ضرائب غير مدفوعة.

ومنع اتفاق ممتد منذ عقود بين الكنائس والدولة بلدية القدس من جمع ضريبة الأملاك من المؤسسات المسيحية.

إلى أن المدينة قررت مؤخرا، معتمدة على رأي قانون لغابرئيل هليفي، التي وصفته بأنه خبير في القانون الدولي، بأن ال‘فاء الضريبي للكنائس ينطبق فقط على الممتلكات المستخدمة “للصلاة، ولتعليم الدين أو الاحتياجات الناشئة عن ذلك”.

ردا على تصريحات البطريرك اليوناني يوم الأحد حول “إشعارات جمع [الضريبة] المخزية” و”أوامر مصادر أصول وعقارات وحسابات الكنيسة”، قال رئيس بلدية القدس نير بركات إن الضرائب ستُجمع فقط على أملاك تستخدمها الكنيسة لإدارة مصالح تجارية.

وقال بركات إن “كنيسة القيامة، مثل أماكن العبادة الأخرى التي تملكها جميع الكنائس، معفاة من ضريبة الممتلكات – هذا لن يتغير وسيستمر”.

يعقد رئيس بلدية القدس نير بركات مؤتمرا صحفيا في بلدية القدس حول نزاعه مع وزارة المالية حول ميزانية المدينة في 1 يناير 2018. (Flash90)

وأضاف في بيانه “لكن هل يبدو منطقيا لأي شخص أن يتم إعفاء مملتكات تجارية مثل الفنادق والقاعات والمتاجر فقط لأنها ملك للكنيسة”، وتابع قائلا “لماذا ينبغي على فندق ماميلا [الذي يمكله يهود] دفع ضرائب الممتلكات، في حين يكون فند نوتردام [التابع للكنيسة الكاثوليكية] معفيا من ذلك؟”.

وجاء في البيان أيضا أن بلدية القدس تربطها علاقة “جيدة ومحترمة” مع جميع الكنائس في المدينة، و”ستواصل الاهتمام باحتياجاتها والحفاظ على حريتها الكاملة للعبادة”.

ومع ذلك، كما جاء في بيان بركات، “لن نقبل بواقع تكون فيه الفنادق والقاعات والمتاجر في القدس فقط معفية من الضرائب فقط لأنها ملك للكنيسة – على النقيض من تل أبيب وحيفا، على سبيل المثال، حيث يتم جمع ضريبة الممتلكات من العقارات التجارية الخاصة بالكنائس”.

وعلقت السلطة الفلسطينية على إغلاق كنيسة القيامة بربط الخطوة بإعلان الولايات المحدة عن نتيها نقل سفارتها إلى القدس في شهر مايو.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد إعلان الكنائس عن قرارها “لقد حان الوقت للرئيس [الأمريكي دونالد] ترامب وإدارته أن يدركوا تداعيات تشجيعهم لسياسات الإحتلال والإستثئار الإسرائيلية في القدس”.

صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين والأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة أريحا بالضفة الغربية في 15 فبراير / شباط 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

ونُقل عن عريقات قوله على حساب “تويتر” لقسم المفاوضات التابع التحرير الفلسطينية إن “الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني في القدس، وخصوصا الكنائس، يجب أن يكون بمثابة تذكير بضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي”.