أعلن مكتب رئيس الوزراء يوم الثلاثاء إن بلدية القدس ستقوم بتعليق خطوتها المثيرة للجدل لفرض الضرائب على ممتلكات تابعة للكنيسة إلى حين توصل لجنة حكومية جديدة إلى حل للقضية، التي أثارت احتجاجات غاضبة من الكنائس، شملت إغلاق كنيسة القيامة لأبوابها.

وقال البيان إن الحكومة ستقوم أيضا بتعليق جميع التشريعات قيد النظر المتعلقة بأراضي الكنيسة حتى تقوم اللجنة بدراسة المسألة.

وجاء في البيان أيضا أن “رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس بلدية القدس نير بركات اتفقا على تشكيل فريق متخصص بقيادة الوزير تساحي هنغبي، ومشاركة جميع الأطراف المعنية، لصياغة حل لمسألة الضرائب البلدية على الممتلكلت التابعة للكنائس والتي لا تُعتبر بيوت عبادة”.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) ورئيس بلدية القدس نير بركات (من اليمين) يعقدان مؤتمرا صحفيا في فندق ’ماميلا’ في القدس، 23 فبراير، 2015. (Hadas Parush/Flash90)

وقال البيان إن “الفريق سيتفاوض مع ممثلين عن الكنائس لحل القضية”، مضيفا أنه “نتيجة لذلك، ستقوم بلدية القدس بتعليق جميع إجراءات الجباية التي اتخذتها في الأسابيع الأخيرة”.

وتابع البيان أن “إسرائيل تفخر بكونها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي يتمتع فيها المسيحيون والمؤمنون من جميع الأديان بحرية العبادة والصلاة الكاملة”، وأضاف أن “إسرائيل هي موطن لمجتمع مسيحي مزدهر وترحب بأصدقائها المسيحيين من جميع أنحاء العالم”.

ولم يصدر رد فوري من الكنائس، التي قامت بإغلاق أبواب أقدس المواقع المسيحية احتجاجا.

ومنع اتفاق ممتد منذ عقود بين الكنائس والدولة بلدية القدس من جمع ضريبة الأملاك من المؤسسات المسيحية.

وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي في الكنيست، 9 يوليو، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

إلا أن المدينة قررت مؤخرا، معتمدة على رأي قانوني لغابرئيل هليفي، التي وصفته بأنه خبير في القانون الدولي، بأن الإعفاء الضريبي للكنائس ينطبق فقط على الممتلكات المستخدمة “للصلاة، ولتعليم الدين أو الاحتياجات الناشئة عن ذلك”.

وقال بركات أن الكنائس تدين بأكثر من 650 مليون شيقل (186.3 مليون دولار) على أنشطتها التجارية.

الإعلان جاء في الوقت الذي أغلقت فيه كنيسة القيامة أبوابها لليوم الثالث على التوالي احتجاجا على الإجراءات الضريبية وقانون مقترح مثير للجدل.

وأغلق قادة الكنائس المسيحية كنيسة القيامة ظهر يوم الأحد في خطوة نادرة في وجه آلاف الحجاج والسياح الراغبين في زيارة الموقع الذي يعتبره المسيحيون الأرثوذكس والكاثوليك الأقدس في المسيحية.

الكنيسة مبنية في الموقع الذي يؤمن الكثير من المسيحيين أن المسيح صُلب ودفن وقام من بين الأموات فيه. وتتقاسم الكنائس اليونانية الأرثوذكسية والأرمنية والرومانية الكاثوليكية الوصاية عليها.

بعد إغلاق الكنيسة، قرر مشرعون تأجيل نقاش في الكنيست حول مشروع قانون يسمح لإسرائيل بمصادرة أملاك باعتها الكنيسة لمستثمرين من القطاع الخاص في الحالات التي تم فيها بناء منازل على هذه الأراضي.

لافتة تم وضعها على جدران كنيسة القيامة في القدس احتجاجا على خطوات تشريعية ومالية بادر إليها النائبة في الكنيست راحيل عزاريا (أعلى اليسار) ورئيس بلدية القدس نير بركات (أعلى اليمين). (Mab-CTS)

الدفع بالتشريع، الذي قدمته عضو الكنيست راحيل عزاريا (كولانو) يلقى دعما من وزارة العدل، ومعارضة شديدة من قادة الكنيسة، الذين نددوا به ووصفوه ب”حملة منهجية” تقوم بها إسرائيل للمس بالمجتمع المسيحي في الأراضي المقدسة.

عزاريا قالت إن مشروع القانون يهدف إلى حماية مئات الإسرائيليين، معظمهم في القدس، الذين تقع منازلهم على أراض كانت، حتى وقت قريب، مملوكة ومؤجرة لهم من قبل الكنائس، وخاصة الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية – في معظم الحالات بموجب عقود لمدة 99 عاما تم التوقيع عليها في سنوات الخمسينيات بين الكنيسة والدولة، عبر الصندوق القومي اليهودي.

وتنص هذه العقود على أنه عند انتهاء فترة الإيجار، فإن أي مبان على هذه الأراضي ستعود إلى الكنيسة. وتوقع السكان أن يتم تمديد العقود. ولكن في السنوات الأخير، ومن أجل محو ديون ضخمة، قامت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية ببيع مساحات واسعة من العقارات لمستثمرين من القطاع الخاص، ولا يعرف أحد ما إذا كان سيتم تحديد عقود الإيجار، وإذا كان الأمر كذلك، تحت أي شروط.

ساهمت في هذا التقرير سو سوركيس ووكالة فرانس برس.