أدان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة يوم الأحد تأييد تحالف “القائمة المشتركة” لمنافسه بيني غانتس لرئاسة الوزراء ، متعهدا بتشكيل “حكومة وحدة وطنية موسعة”.

وقال نتنياهو في بيان مصور، “يا مواطني إسرائيل، لقد حدث ذلك كما حذرنا: لقد أوصت القائمة العربية المشتركة ببيني غانتس رئيسا للوزراء”.

وأضاف: “هناك احتمالان الآن: إما تشكيل حكومة أقلية تعتمد على من يرفضون إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية ويمجدون الإرهابيين الذين يقتلون جنودنا ومواطنينا، أو تشكيل حكومة وطنية موسعة”.

وتابع قائلا: “أنا أعرف ما هو الجواب كما تعرفونه أنتم أيضا، وبالتالي سأفعل كل ما في وسعي لتشكيل حكومة وحدة وطنية موسعة. لا يوجد هناك حل آخر”.

في تحول دراماتيكي عن سياسة مستمرة منذ أكثر من عقدين، أعلنت القائمة المشتركة دعمها لغانتس رئيسا للوزراء في لقائها مع ريفلين، وقالت إن هذه الخطوة ضرورية لإنزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من سدة الحكم، لكنها استبعدت الانضمام الى الحكومة. ويعد هذا القرار بمثابة المرة الأولى التي توصي فيها أحزاب عربية – بشكل منفصل ومعا – بسياسي صهيوني من التيار السائد منذ عام 1992، عندما قدمت دعمها لقائد حزب “العمل” آنذاك، يتسحاق رابين، الذي قاد حملة لصنع السلام مع الفلسطينيين.

ولكن على عكس أحزاب “الجبهة” و”الحركة العربية للتغيير” و”القائمة العربية الموحدة”، فإن حزب “التجمع” القومي الفلسطيني، الشريك الرابع في تحالف القائمة المشتركة، قال من البداية إنه يعارض التوصية بغانتس، رئيس أركان إسرائيلي سابق والذي كان قائدا للجيش الإسرائيلي خلال حرب غزة في عام 2014. ولم يحضر ممثلو التجمع الاجتماع مع ريفلين.

في بيان الأحد، رفض التجمع “الجنرال بيني غانتس” بسبب “أيديولوجيته الصهيونية، ومواقفه اليمينية التي لا تختلف كثيرا عن الليكود، وتاريخه العسكري الدموي والعدواني”.

وأبلغ تحالف الأحزاب العربية “القائمة المشتركة” الإثنين رئيس الدولة إن توصيته ببيني غانتس رئيسا للحكومة تمثل فقط ثلاثة من الأحزاب الأربعة الشريكة في التحالف، وعشرة من بين نوابة الـ 13 في الكنيست.

وبعد أن قبل ريفلين بتقسيم القائمة المشتركة لتوصيتها، فإن ذلك يقلص على الأرجح كتلة داعمي غانتس الى 54 مقعدا، أقل بمقعد واحد من كتلة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو ما سيمس بفرص غانتس في الحصول على الفرصة الاولى لتركيب ائتلاف حكومي، على الرغم من أن حزب أزرق أبيض فاز بعدد المقاعد الأكبر في الإنتخابات التي أجريت يوم الثلاثاء، حيث وصل إلى 33 مقعدا، أكثر بمقعدين من حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو.

بحسب تقارير لم يتم تأكيدها، فإن أيا من غانتس أو نتنياهو غير متحمس لفكرة الحصول على الفرصة الاولى لتشكيل حكومة، حيث يفضل الاثنان تكليفهما بالمهمة فقد بعد فشل الآخر في حشد الأكثرية. ونُقل عن مصدر في حزب أزرق أبيض قوله مساء الأحد، “نفضل تكليفنا [بمهمة تشيكل الحكومة] عندما تكون الأحزاب [الأخرى] أكثر ليونة، وليس الآن، في الوقت الذي تبدي فيه تصلبا في مواقفها”.

في وقت سابق الأحد ندد حزب نتنياهو، الليكود، بدعم القائمة المشتركة لغانتس في الوقت الذي التقى فيه أعضاء تحالف الأحزاب العربية مع ريفلين لتقديم توصيتهم.

وقال الحزب أنه “سيبذل الليكود قصارى جهده لتشكيل حكومة مستقرة وقوية ملتزمة بالحفاظ على إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية. لا يمكن أن تكون لدينا حكومة تعتمد على الأحزاب العربية التي تعارض دولة إسرائيل”.

(من اليسار إلى اليمين) أعضاء تحالف ’القائمة المشتركة’ أسامة سعدي وأيمن عودة وأحمد الطيبي ومنصور عباس يصلون للقاء مع الرئيس الإسرائيلي، لاتخاذ قرار بشأن المرشح الذي سيتم تكليفه بمهمة تشكيل حكومة جديد، في القدس، 22 سبتمبر، 2019. (MENAHEM KAHANA / AFP)

وارتفع اقبال الناخبين العرب على صناديق الاقتراع بنسبة 20% بعد حملة حزب الليكود التي استهدفت الناخبين العرب من خلال خطاب تحريضي زعم فيه الحزب وجود تزوير للأصوات في مراكز الاقتراع في البلدات العربية وحذر من قيام غانتس بتشكيل إئتلاف حكومي بدعم من الأحزاب العربية.

وقال عودة يوم الأحد، بعد الاجتماع مع ريفلين: “لقد أثبتنا نحن وجماهيرنا أن هناك ثمن للتحريض”، وأضاف: “نريد وضع حد لعصر نتنياهو. لقد قطعت جماهيرنا نصف المشوار، ونحن نكمله. ربما كان هذا هو القرار الأصعب في حياتي ولكننا نلبي إرادة جماهيرنا”.

وتابع: “ولذلك سنوصي ببيني غانتس لتشكيل الحكومة المقبلة”.

ويمتلك الرئيس الإسرائيلي صلاحية تعيين أحد أعضاء الكنيست الـ 120 الذين تم انتخابهم يوم الثلاثاء رئيسا للحكومة الإسرائيلية، ويجب على المشرع المختار أن يشكل ائتلافا يحظى بدعم أغلبية أعضاء الكنيست.

في وقت سابق الأحد قال زعيم حزب “يسرائيل بيتنو”، أفيغدور ليبرمان، إن حزبه العلماني اليميني لن يوصي بأي مرشح لرئاسة الحكومة خلال مشاوراته مع ريفلين في وقت لاحق هذا المساء.

وقال ليبرمان: “القائمة المشتركة هم أعداء. أينما كانوا، سنكون على الجانب الآخر”، واسبتعد ليبرمان أيضا دعمه لنتنياهو.

وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان يتحدث لأعضاء حزبه ’يسرائيل بيتنو’ خلال لقاء في القرية التعاونية “يد هشمونا’ بالقرب من القدس، 22 سبتمبر، 2019. (GIL COHEN-MAGEN / AFP)

وانتهت انتخابات يوم الثلاثاء بطريق مسدود على ما يبدو، حيث اصبح حزب “ازرق ابيض” أكبر حزب، بحصوله على 33 مقعدا، وحصل حزب الليكود على 31 مقعدا. ويترأس نتنياهو كتلة يمين وحريديم تضم 55 عضو كنيست، في حين يترأس غانتس كتلة تضم 44 عضو كنيست من الوسط واليسار، مع 13 مقعدا آخر لأعضاء الكنيست العرب.

مع انطلاق المشاورات، اوصى حزب أزرق هو أيضا بغانتس رئيسا للوزراء، في حين أوصى الليكود بنتنياهو.

متحدثا مع ممثلي الأحزاب، حض ريفلين على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقال ريفلين: “ندرك جميعا أن حكومة مستقرة، حكومة بإمكانها منع انتخابات ثالثة لمدة عام على الأقل، هي حكومة ينبغي أن تضم كلا الحزبين الكبيرين”.

عندما يقوم رئيس الدولة باختيار مرشح لتشكيل حكومة، يكون أمامه 28 يوما لعرض إئتلاف على الكنيست الجديدة والفوز بثقتها. ويُسمح للرئيس بتمديد هذه الفترة لمدة تصل الى 14 يوما.

وقد تعهد الرئيس ببذل “كل ما في وسعه” لمنع البلاد من التوجه إلى انتخابات غير مسبوقة للمرة الثالثة خلال عام واحد.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.