بعد أن أعلنت إسرائيل للعالم مسؤوليتها عن تدمير مفاعل الكبر النووي في عام 2007، نشر معهد أبحاث أمريكي تقريرا الأربعاء زعم فيه إن هناك منشأة نووية أخرى ينبغي على القدس أن تقلق بشأنها.

التقرير، الذي أصدره معهد العلوم والأمن الدولي، يعيد تناول مزاعم وردت في صحيفة “دير شبيغل” الألمانية في عام 2015 أشارت إلى أن الدكتاتور السوري بشار الأسد يقوم ببناء مفاعل نووي آخر، هذه المرة تحت الأرض، بالقرب من مدينة القصير، على الحدود اللبنانية.

نتائج التقرير غير حاسمة، لكنها تشير إلى أن النظام السوري يعمل بكل تأكيد على بناء منشأة ما تحت الأرض في القصير وأن بعض المزاعم التي نشرتها “دير شبيغل” مدعومة بأدلة متاحة للجمهور، وهي صور أقمار اصطناعية ومعطيات جيولوجية.

ولكن حتى لو لم يكن الموقع تحت الأرض مفاعلا، فقد يتم استخدامه لتخزين مواد نووية متبقية من الكبر أو أنه مرتبط بشكل أو بآخر مع أسلحة سوريا الكيميائية أو برنامجها للصواريخ البالستية، بحسب التقرير.

صور الأقمار الاصطناعية لا تظهر الكثير: مجرد خمسة مبان مستطيلة رمادية اللون في واد بين تلتين، وفي أسفل الطريق كوخ حراسة.

وقال ديفيد أولبرايت، أحد واضعي التقرير ورئيس المعهد، لتايمز أوف إسرائيل في محادثة هاتفية، بعد وقت قصير من نشر القرير، “لطالما تساءلنا عما إذا كان هذا سيكون الموقع التالي الذي ستضربه إسرائيل”.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على التقرير.

وقال أولبرايت إنه من قبيل المصادفة بشكل جزئي أن التقرير صدر في اليوم نفسه الذي أقرت فيه إسرائيل رسميا بقصفها للمفاعل في دير الزور في عام 2007.

معهد الأبحاث الذي يتخذ من العاصمة الأمريكية واشنطن مقرا له ويركز على منع الانتشار النووي والقضايا ذات الصلة، بدأ بالتحقق من المزاعم التي وردت في “دير شبيغل” بعد وقت قصير من نشر الصحيفة للتقرير في عام 2015، ولكنه لم يتوصل إلى نتائج حقيقية. وعاد واضعو التقرير إلى بحث المسألة قبل بضعة أشهر وكانوا لا يزال يعملون عليه عند ظهور التقارير فجر الأربعاء عن اعتراف إسرائيل بقصفها للمفاعل.

من خلال نشره للتقرير الآن، يأمل معهد العلوم والأمن الدولي إثارة الاهتمام بشأن منشأة القصير والحصول على إجابات لبعض الأسئلة التي لا تزال مفتوحة، كما قال أولبرايت.

وفقا للمعهد، قد يكون بناء الموقع قد تأثر بمساعدة من كوريا الشمالية، “المعروفة بتصديرها لخبرتها في التنقيب والحفر لدول مثل سوريا”، كما فعلت في بناء منشأة الكبر في بداية سنوات ال2000.

أنقاض مفاعل الكبر النووي، الذي دمرته إسرائيل في 6 سبتمبر، 2007. (الجيش الإسرائيلي)

من بين المخاوف التي لم تتبدد بعد قصف إسرائيل للمفاعل في عام 2007 هي أنه في حين أن المفاعل قد يكون دُمر، فإن الكثير من المواد وقطع المعدات الضرورية لتصنيع سلاح نووي لا تزال مفقودة، بما في ذلك “مخزونات من اليورانيوم الطبيعي، وقدرات تصنيع الوقود، وحتى ربما قدرات فصل بلوتونيوم”، بحسب التقرير.

نقلا عن مسؤولين إستخباراتيين، ذكرت “دير شبيغل” إن هذه المواد النووية المتبقية تُستخدم في بناء مفاعل نووي تحت الأرض في القصير.

تقرير يوم الأربعاء يشير إلى أن إنجاز بناء مفاعل تحت الأرض سيكون مهمة صعبة، مع وجود تحديات تقنية كبيرة مرتبطه فيه، ولكن ذلك “ليس مستحيلا”.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية كميات كبيرة من الحجر الجيري التي تم إستخراجها من الموقع وأن جهودا تُبذل لإخفاء هذه الحقيقة.

التقرير توصل أيضا إلى أن الموقع قريب من طبقة مياه جوفية التي يمكن أن توفر الماء اللازم لتبريد المفاعل النووي، على الرغم من أن هذه ليست الطريقة التي تتم فيها عملية التبريد عادة. وتظهر صور أقمار اصطناعية من عام 2012 جهاز حفر متنقل قد يكون استُخدم للاستفادة من المياه الجوفية.

إن استخدام سوريا لطبقة المياه الجوفية القائمة قد يعني أنه سيكون بإمكانها التخلي عن مرافق التبريد فوق الأرض.

وكتب واضعو التقرير أن “مثل هذه الإستراتيجية، في حين أنها غير مألوفة، ستكون متسقة مع الجهود السورية لمنع بصمات قابلة للرصد، مثل ما فعلت سوريا في مفاعل الكبر”.

وأشاروا أيضا إلى أن استخدام المياه الجوفية لتبريد مفاعل نووي هي ليست بطريقة غير مسبوقة، مشيرين إلى منشأة أمريكية في ألاسكا تقوم باستخدام مثل هذا الإجراء.

وكتب واضعو التقرير “نعتقد أن هذا الموقع يستدعي التفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، إلا أنهم أقروا بأن عملية تفتيش كهذه قد لا تكون ممكنة قبل انتهاء الحرب الأهلية في سوريا.