بعد أن أعلن الأكراد في سوريا رسميا عن مناطق تحت سيطرتهم شمال البلاد منطقة حكم ذاتي فدرالي، رفض النظام السوري والمعارضة، وتركيا أيضا، هذا الإعلان على الفور.

ولم يتم أيضا منح المجموعة مقعدا على طاولة مفاوضات السلام المنعقدة في جنيف.

على الرغم من عدم الإعتراف بهم، فإن أكراد سوريا يحكمون منطقتهم بشكل كامل على مدى عامين. حكمهم كان ديمقراطيا وعادلا وعلمانيا بشكل كبير في منطقة تسود فيها الأيديولوجيات الشمولية والإسلامية.

المنطقتان الوحيدتان التي يمكن وصفهما بهذه الطريقة هما الحكومة الإقليمية الكردية في العراق – حيث تتم حماية الأقليات بشكل جيد في ظل القوانين الجديدة – وإسرائيل.

بروفسور عوفرا بينغيو، رئيسة برنامج الدراسات الكردية في جامعة تل أبيب، قالت لتايمز أوف إسرائيل الخميس إن أكراد سوريا “هم مجموعة من الناس على إستعداد للتعاون مع إسرائيل”.

وتقول بنيغيو، أنه لم تكن هناك أية تصريحات مؤيدة لإسرائيل على لسان القادة الأكراد في سوريا، “ولكن أعرف أن البعض كان في إسرائيل وراء الكواليس ولكنهم لم يعلنوا ذلك”.

وقالت الخبيرة في الشؤون الكردية بأنها قامت بنفسها بإجراء تواصل شخصي مع أكراد سوريين يرغبون بتوجية رسالة بأنهم على إستعداد لتشكيل علاقات.

وقالت، “يشبه ذلك أكراد العراق وراء الكواليس. عندما يشعرون بأنهم أقوى، سيفكرون في الكشف عن العلاقات”.

وتربط إسرائيل علاقات سرية بأكراد العراق، بما في ذلك مساعدة عسكرية محدودة، وأبدت إسرائيل إستعدادها لشراء النفط من الحكومة الإقليمية الكردية. عندما قررت المنطقة العراقية التي تتمتع بالحكم الذاتي تحدي أوامر بغداد في العام الماضي وبدأت ببيع النفط بشكل مباشر، كانت إسرائيل واحدة من أول البلدان التي أعطت أكراد العراق المنفذ الإقتصادي والأموال التي كانوا بحاجة إليها لتمويل حربهم ضد تنظيم “داعش”.

صحيفة “فاينانشال تايمز” قدرت في تقرير لها بأن إسرائيل اشترت 19 مليون برميل من النفط الكردي العراقي، التي تبلغ قيمتها حوالي مليار دولار، بين شهري مايو وأغسطس من العام الماضي.

بينغيو تعتقد بأن على إسرائيل التحرك سريعا وراء الكواليس لدعم النظام السياسي الكردي الناشئ.

وقالت، “إنه الطرف الأكثر فعالية الذي بإمكانه هزم ’داعش’ والوقوف كحصن منيع أمامه. كلما زادت الطرق لإيجاد طرق للتعاون معهم سيكون ذلك أفضل لنا”.

في مقارنة بإعلان الدول العربية الفوري الحرب على إسرائيل عندما أعلنت الدولة اليهودية الناشئة عن إستقلالها عام 1948، قالت بنيغيو، “الأكراد في سوريا لم يكونوا كيانا في 2012. خلال سنوات قليلة، هم يعملون على بناء دولتهم في الوقت الذي يقاتلون فيه من أجلها، تماما كما حدث مع إسرائيل”.

وأضافت، “بإمكان إسرائيل الفوز بصداقة طرف مستقر ومؤيد لإسرائيل وديمقراطي أكثر وأكثر انفتاحا وليبرالية. دور النساء في سوريا الكردية منفتح وأكثر مساواة من أي مكان آخر في المنطقة”.

في عام 2014، أعرب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن دعمه للقضية الكردية.

وقال: “علينا… دعم الطموح الكردي للإستقلال”. وأضاف بأن الأكراد “هم أمة مقاتلين أثبتوا إلتزامهم السياسي ويستحقون الإستقلال”.

مع ذلك، لم يحدد رئيس الوزراء في حديثه ما إذا كان يدعم أكراد العراق فقط أو صراع الأقليات الكردية في سوريا وإيران وتركيا كذلك.

مؤخرا، في شهر يناير، دعت وزيرة العدل أييليت شاكيد إلى كردستان مستقلة بين إيران وتركيا، وحثت على تعزيز سياسة التعاون بين إسرائيل والأكراد.

لكن تركيا، التي تبذل إسرائيل جهود كبيرة معها لإصلاح العلاقات بينهما، تعارض بشدة حركة الإستقلال الكردية السورية. وترى أنقرة بالحزب الديمقراطي الكردي السوري امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي كان قد جدد التمرد المستمر منذ عقود بعد انهيار محادثات السلام في العام الماضي. الولايات المتحدة كذلك تعتبر حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

بينغيو من جهتها ترفض اتهامات تركيا للحزب الديمقراطي الكردي السوري بأنه منظمة إرهابية، وقالت إنه على الرغم من ارتباط الحزب بحزب العمال الكردستاني ولكنه لم يقم بتنفيذ هجمات وكذلك الولايات المتحدة لا تعتبر الحزب الديمقراطي الكردي السوري منظمة إرهابية على عكس حزب العمال الكردستاني.

وقالت، “اليوم، يعمل الحزب الديمقراطي الكردي السوري على إضفاء الإستقرار على ما حققوه منذ 2012 وليس من المنطقي الإعتقاد بأنهم سيفتحون جبهة أخرى مع تركيا”.

وأضافت أنه على الرغم من معارضة تركيا، فإن الحزب الديمقراطي الكردي السوري نجح في الحصول على دعم كل من الولايات المتحدة وروسيا.

على الرغم من أن العلاقات بين أكراد سوريا وإسرائيل ستكون سرية، تعتقد بينغيو بأن على إسرائيل الوقوف بحزم في دعمها لأكراد سوريا وكسر الصلة بين علاقاتها مع تركيا وعلاقاتها مع الأكراد. وأشارت إلى دعم تركيا لحركة حماس في الوقت الذي تواصل فيه علاقاتها مع إسرائيل.

وقالت بنيغيو، “تركيا تدعم حماس التي تسعى علنا إلى القضاء على إسرائيل. في حين أن ذلك لا يزال قائما، ينبغي أن يكون لإسرائيل الحق على الأقل في توفير الدعم الإنساني لأكراد سوريا”.

تمار حسن إيراهيم، صحافي كردي سوري يقيم حاليا في أربيل في كردستان العراق، يرى أنه لا ينغي على إسرائيل والأكراد تجنب التصريح علنا عن الدعم المتبادل.

وقال: “على إسرائيل أن تدعم وتؤيد علنا الطموحات الكردية في سوريا وعلى الفصائل السياسية السورية أن تعلن علنا عن هذه العلاقات. في نهاية المطاف، ستكون هذه خطوة جيدة للإستقرار والتعايش في المنطقة”.

وأضاف، “بإستطاعة إسرائيل أن يكون لها حليف جدير بالثقة ويمكن الإعتماد عليه في سوريا الجديدة وأعتقد أن الأكراد هم الأشخاص المستعدين لذلك”.