دعا وزير الدفاع أفيغدرو ليبرمان الأربعاء سكان قطاع غزة إلى الحفاظ على الهدء النسبي الذي شهدته الحدود هذا الأسبوع، قائلا إن القيام بذلك يصب في مصلحتهم والدليل على ذلك هو قرار إسرائيل إعادة فتح المعبر الرئيسي للبضائع إلى داخل القطاع الساحلي.

وكتب ليبرمان في منشور باللغة العربية، نُشر على صفحة منسق أنشطة الحكومة إلى الأراضي على “فيسبوك”، أن “الهدوء افضل من العنف”.

تصريحات وزير الدفاع جاءت مع اعادة فتح معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم) في غزة، بعد إغلاقه لأكثر من شهر كإجراء عقابي على أحداث العنف على الحدود وهجمات صاروخية وإطلاق شبه يومي لبالونات وطائرات ورقية حارقة منذ 30 مارس، عند إنطلاق احتجاجات “مسيرة العودة”، وهي سلسلة من المظاهرات – شهدت الكثير من العنف – على طول السياج الحدودي لغزة.

وتطرق ليبرمان أيضا إلى التقارير حول مفاوضات جارية من أجل التوصل إلى هدنة طويلة الأمد بين إسرائيل وحماس وقال إن ذلك سيكون ممكنا فقط في حال إعادة المواطنين الإسرائيليين ورفات الجنديين الإسرائيليين المحتجزين في غزة.

وقال “بالنسبة للمقترحات المختلفة حول التهدئة طويلة الامد، كلها يجب أن تتضمن أولا ترتيب أمر الأسرى والمفقودين الاسرائيليين. ولكن ما سيقرر بالنهاية ليس المقترحات إنما الواقع على الأرض ولكي نقطع الشك باليقين: سوف نعمل بكل الوسائل من أجل أمن سكان إسرائيل واذا توجهت حماس للعنف سنرد فورا وبقوة وأكثر من المرات السابقة”.

وشهد يوما الأربعاء والخميس تصعيدا حادا في العنف بين إسرائيل وحركة حماس الحاكمة لغزة، حيث تم إطلاق أكثر من 200 صاروخ وقذيفه هاون من القطاع رد عليها الجيش الإسرائيلي بأكثر من 150 غارة جوية.

شرطي اسرائيلي يفحص اضرار في موقع بناء داخل مدينة سديروت في جنوب اسرائيل بالقرب من حدود غزة بعد سقوط صاروخ، 9 اغسطس 2018 (Israel Police)

ورغم التزام الجانبين بهدنة بحكم الواقع فيما يتعلق بتبادل إطلاق النار، شارك يوم الجمعة الآلاف من سكان القطاع في احتجاجات عنيفة على الحدود. خلال المواجهات على السياج الحدودي قُتل ثلاثة أشخاص، ذكرت تقارير أن أحدهم مسعف، بنيران الجيش الإسرائيلي.

وكتب ليبرمان على فيسبوك: “في الأسبوع الماضي وجه جيش الدفاع ضربة قاسية لأهداف تابعة لمنظمة حماس الارهابية. للأسف فقط بعد أن دمرنا مبنى الأمن الداخلي التابع لحماس وبعد يوم جمعة دام آخر على الجدار قتل خلاله ثلاثة فلسطينيين وجرح عشرات آخرين، فقط بعدها ساد الهدوء على حدود غزة. الأيام الأربعة الاخيرة كانت الأهدأ من الثلاثين من شهر آذار مارس الماضي”.

وأضاف “أنا أفرق بين قيادة حماس وبين سكان قطاع غزة. لذلك قررت أن أفتح معبر كيرم شالوم وتوسيع مسافة صيد الأسماك لتسعة اميال كرسالة واضحة لسكان غزة وهي: الهدوء افضل من العنف. لسكان غزة ما يربحونه عندما ينعم سكان إسرائيل بالهدوء والأمن ويخسرون عندما تسود الفوضى”.

النيران تتصاعد من مباني في اعقاب غارة جوية اسرائيلية في مدينة غزة، 8 اغسطس 2018 (AFP PHOTO / MAHMUD HAMS)

وقال ليبرمان لسكان القطاع إنه لا ينبغي عليهم اعتبار إسرائيل، التي تفرض حصارا بحريا كاملا حول القطاع الساحلي وسيطرة مشددة على معابرها البرية، السبب في محنتهم.

وقال “المشكلة ان قيادة حماس تستخدم المواطنين كذخيرة حية ودروعا بشرية”.

وأشار وزير الدفاع إلى أن إسرائيل على استعداد لتقديم محفزات اقتصادية إضافية للقطاع في حال استمرار الهدوء.

وقال “أود ان أذكركم انه قبل اتفاق أوسلو كان هناك نحو 90 الف من الغزيين يعملون في اسرائيل ونحو 80 مصنعا كانوا في معبري كارني وايرز. نأمل من أجلكم أنتم يا سكان غزة أن توجه كل ميزانيات حماس والأسرة الدولية الى رفاهيتكم ولمصلحتكم ولتطوير القطاع بدل الإرهاب”.

وتابع قائلا “هناك امكانيات لغزة أن تصبح سنغافورة الشرق الاوسط. هذا سيكون جيدا لسكان غزة وجيد لإسرائيل وللمنطقة باسرها”.

وأعادت إسرائيل فتح معبر “كرم أبو سالم” (كيرم شالوم) وتوسيع منطقة صيد الأسماك المسموح بها في القطاع في الساعة التاسعة صباحا من يوم الأربعاء.

شاحنات عند بوابة معبر كرم أبو سالم، نقطة العبور الرئيسية للبضائغ الداخلة إلى غزة، في مدينة رفح جنوب القطاع، 17 يوليو، 2018. (AFP PHOTO / SAID KHATIB)

وقامت إسرائيل بإغلاق معبر كرم أبو سالم، المعبر الرئيسي للبضائع إلى داخل القطاع الفلسطيني المحاصر في 9 يوليو أمام كل شيء باستثناء الأغذية والمعدات الطبية في أعقاب أسابيع من العنف على طول الحدود، بما في ذلك هجمات حرق متعمد.

وفرضت إسرائيل أيضا قيودا مشددة على منطقة صيد الأسماك في غزة، التي تُعتبر مصدر دخل هام للقطاع المحاصر، ما أجبر الصيادين الفلسطينيين على البقاء داخل منطقة لا تبعد أكثر من ثلاثة أميال بحرية (3.5 ميلا) من الساحل.

قوارب صيد فلسطينية في ميناء مدينة غزة، 1 أبريل، 2016. (AFP/Mohammed Abed)

وسُمح بدخول شحنات من الوقود والغاز إلى القطاع في مراحل معينة ومنع دخولها في أخرى، وتوقف ذلك على كثافة الهجمات من القطاع.

صباح الأربعاء قال الجيش إن معبر كرم أبو سالم سيعود للعمل بشكل كامل وسيُسمح للصيادين في غزة الإبحار مسافة 9 أميال بحرية (10.4 ميل) قبالة ساحل غزة، حسب الأوامر الصادرة عن ليبرمان في أعقاب الاجتماع.

وقال الجيش في بيان له “في أعقاب قرار وزير الدفاع، السيد أفيغدور ليبرمان، بالتشاور مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللفتنانت جنرال غادي آيزنكوت، سيتم إعادة فتح معبر البضائع الرئيسي إلى داخل غزة، معبر كيرم شالوم، هذا الصباح للنشاط الكامل”.

وأضاف الجيش، “بالإضافة إلى ذلك، سيتم توسيع المنطقة المخصصة لصيد الأسماك قبالة سواحل قطاع غزة إلى تسعة أميال بحرية”.

هذا الأسبوع، أشارت السلطات الإسرائيلية إلى وجود انخفاض كبير في عدد هجمات الحرق المتعمد من القطاع الفلسطيني.

وتسببت البالونات والطائرات الورقية الحارقة التي تم إطلاقها منذ 30 مارس بحرائق أتت على أكثر من 7,000 فدان، ما تسبب بأضرار قُدرت بملايين الشواقل، بحسب مسؤولين إسرائيليين.

رجال إطفاء يعملون على إخماد حريق قرب مدينة سديروت الجنوبية ناجم عن بالون حارق أُطلق من قطاع غزة في 31 يوليو 2018. (AFP Photo/Menahem Kahana)

ويصر مسؤولون إسرائيليون كبار على أن إسرائيل لم توافق على وقف إطلاق النار الذي أعلنت عنه حماس في وقت متأخر من يوم الخميس وقالت إنه دخل حيز التنفيذ في منتصف الليل. وقالت حماس، التي تسعى علنا إلى تدمير إسرائيل، إن الاتفاق كان بوساطة مصرية وأطراف إقليمية أخرى.

وجاءت الهدنة الظاهرة بعد يومين من العنف المتصاعد الذي شهد تبادلا لإطلاق النار بين إسرائيل ومنظمة حماس في غزة هو الأشد منذ عملية “الجرف الصامد” في عام 2015. خلال التصعيد، قامت حماس بإطلاق 150 صاروخا وقذيفة هاون باتجاه جنوب إسرائيل التي ردت بعدد مشابه من الغارات الجوية على أهداف تابعة لحماس في غزة.

على الرغم من الهدنة الظاهرة وتوقف إطلاق الصواريخ، شهدت حدود غزة بعض أحداث العنف. مساء الجمعة، قصفت دبابات إسرائيلية موقعين تابعين لحركة حماس بعد أن قام محتجون بإلقاء قنابل يدوية باتجاه القوات خلال مواجهات على الحدود.

المتظاهرون الفلسطينيون يلوحون بعلمهم وهم يجتمعون أثناء مظاهرة على الحدود بين إسرائيل وغزة، في خان يونس في جنوب قطاع غزة في 10 أغسطس / آب 2018. (AFP PHOTO / Said KHATIB)

منذ شهر مارس، شهدت الحدود بين إسرائيل وغزة مظاهرات ومواجهات عنيفة شبه أسبوعية نظمتها حركة حماس الحاكمة لغزة، ما أدى إلى تصعيد شمل إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل وغارات جوية انتقامية إسرائيلية.

خلال المواجهات على الحدود تعرض الجنود الإسرائيليون لإطلاق نار وقنابل يدوية وزجاجات حارقة ومحاولات – ناجحة أحيانا – لإلحاق أضرار أو اختراق السياج الحدودي. في الشهر الماضي، قُتل جندي إسرائيلي بنيران قناص. بحسب وزارة الصحة التابعة لحركة حماس، قُتل أكثر من 150 فلسطيني في أحداث العنف. وأقرت حماس بأن عددا كبيرا من القتلى هم أعضاء فيها أو ينتمون إلى تنظيمات فلسطينية أخرى.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.