دعا وزيران كبيران في الحكومة إلى تجديد سياسة التصفيات ضد قادة حركة “حماس”، بعد إطلاق صاروخين باتجاه تل أبيب من قطاع غزة مساء الخميس من قبل جهة مجهولة.

ودعا وزير التربية والتعليم نفتالي بينيت الحكومة إلى تكليف الجيش بإعداد خطة لهزم حماس، الحاكم الفعلي للقطاع الساحلي، وحث على “الملاحقة المستمرة والقضاء المنهجي على قادة حماس”

وقال وزير المالية موشيه كحلون: “لا ينبغي أن يتمتع أحد بالحصانة”.

وانفجر الصاروخان، اللذان أطلقا صفارات الإنذار في المدينة الساحلية الواقعة في وسط البلاد والمنطقة المحيطة بها، في منطقتين مفتوحتين، من دون التسبب بإصابات أو أضرار. ولم يتضح من هي الجهة التي أطلقت الصاروخين من طراز “فجر”، في الوقت الذي نفت فيه كل من حركة “الجهاد الإسلامي” وحركة “حماس” مسؤوليتهما.

وزير المالية ورئيس حزب “كولانو”، موشيه كحلون، يشارك في مؤتمر صحفي لحزب كولانو في تل أبيب، 13 فبراير، 2019. (Flash90)

وقالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماسن إنها “غير مسؤولة عن الصاروخين اللذين تم إطلاقها تجاه العدو في وقت سابق الليلة، خاصة بالنظر إلى إطلاقهما خلال اجتماع بين قيادة حماس والوفد الأمني المصري حول تفاهمات تتعلق بقطاع غزة”.

وذكرت وسائل إعلام فلسطينية إن حماس قامت بإخلاء مواقعها العسكرية في غزة تحسبا لرد إسرائيلي على الهجوم الصاروخي.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لأخبار القناة 13 إن إسرائيل لا تعتقد في الواقع أن حماس هي التي تقف وراء الهجوم، وإنما “منظمة تحاول إفساد الجهود لتحقيق الهدوء في الأيام الأخيرة”.

لكن بينيت قال: “لا يهم من يقف وراء الهجوم هذا المساء، حماس هي المسؤولة”، وانتقد استراتيجية إسرائيل الحالية المتمثلة في شن هجمات انتقامية على بنى تحتية تابعة لحماس مع السعي لتجنب خسائر بشرية. “لقد حان القوت لهزم حماس مرة واحدة وإلى الأبد. لا مزيد من إطلاق النار على الكثبان الرملية بدلا من ضرب العدو، ولكن ملاحقة مستمرة وقضاء منهجي على قادة حماس”.

وغرد كحلون، “الحادث هذا المساء خطير للغاية وسيكون هناك رد كما هو مطلوب. لا أحد لديه حصانة. جميع المنظمات في القطاع هي منظمات إرهابية وهكذا يجب التعامل معها”

“سوف أؤيد عودة إلى سياسة عمليات القتل المستهدف لأنه في رأيي، لا توجد حصانة لأي شخص في قيادة حماس أو أي مجموعة إرهابية أخرى”.

توضيحية: نيران صواريخ أطلقها فلسطينيون في سماء قطاع غزة وهي متجهة إلى إسرائيل، فجر 30 مايو، 2018. (AP Photo/Hatem Moussa)

وتواجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مقر وزارة الدفاع في تل أبيب ليلة الخميس وعقد “مشاروات أمنية” واتخذ قرارا بشأن الرد.

وكانت حماس قد استولت على قطاع غزة من السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقرا لها في عام 2007. وتعتبر إسرائيل الحركة، التي تسعى إلى تدمير الدولة اليهودية، مسؤولة عن كل الهجمات الصادرة من أراضيها، بغض النظر عن الجهة التي تقف وراءها.

وقال رئيس حزب “أزرق أبيض” ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، بيني غانتس، إن هناك حاجة إلى “رد كبير وشديد… وإلا سيكون من المستحيل تجديد قوة الردع”. وأضاف غانتس، وهو المنافس الرئيسي لنتنياهو في الإنتخابات التي ستجرى في 9 أبريل، إنه سيعيد النظر في تجديد سياسة التصفيات، إذا أصبح رئيسا للوزراء.

قائدا حزب ’أزرق أبيض’، بيني غانتس، من اليسار، ويائير لابيد، من اليمين، في مؤتمر صحفي للكشف عن التحالف الجديد في تل أبيب، 21 فبراير، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

وغرد شريكه ورقم اثنان في الحزب، يائير لابيد “إن إطلاق الصواريخ على مواطنينا هو عمل عدواني غير مقبول. لا تقبل أي حكومة بهجمات كهذه وإسرائيل لا تختلف عن غيرها. لن نقبل بأي اختراق لسيادتنا ولدينا الحق الكامل بالرد بقوة وحمابة شعب إسرائيل”.

وحمّل مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، حماس مسؤولية الهجوم واصفا اياه في تغريدة له بـ”المشين” وقال إن مثل هذه الهجمات هي “ما يمنع العالم من مساعدة شعب غزة! إننا ندعم إسرائيل بقوة في الدفاع عن مواطنيها. دائما”.

وقال عضو الكنيست بتسلئيل سموتريتش، العضو في حزب اليمين “البيت اليهودي” في تغريدة له إن على نتنياهو إصدار أوامر بشن ضربات “لتدمير 20 مبنى في غزة”.

وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان (يسرائيل بيتنو)، الذي كان استقال من منصبه في شهر نوفمبر من العام الماضي احتجاجا على طريقة تعامل الحكومة مع أحداث العنف على حدود غزة – التي اعتبرها متساهلة – دعا هو أيضا إلى تجديد سياسة التصفيات وانتقد السياسات الحالية لإحتواء العنف من غزة.

بعد أشهر من المواجهات، كادت أن تتدهور أحيانا إلى حرب شاملة بين إسرائيل وغزة، تم التوصل في شهر نوفمبر إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة مصرية بحسب تقارير، بموجبها قامت حماس بالتخفيف من حدة العنف على الحدود مقابل تحويل عشرات الملايين من الدولارات من قطر نقدا عبر الأراضي الإسرائيلية.

وغرد ليبرمان، “هذا الأسبوع فقط صادقت الحكومة على تحويل 20 مليون دولار لحماس. المزيد من أموال الحماية لن تأتي بالهدوء. على العكس تماما، يستقطب ذلك المزيد من الاستفزازات. أنا أدعو الحكومة إلى العودة فورا إلى سياسة عمليات القتل المستهدف ومعاقبة المسؤولين. يجب علينا تدفيع قادة الإرهاب ثمنا شخصيا”.

عناصر فلسطينية في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، يشاركون في مسيرة لإحياء الذكرى ال31 لتأسيس حماس، في مدينة غزة، 6 ديسمبر، 2018. (SAID KHATIB / AFP)

هذا الهجوم هو المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق صواريخ باتجاه مركز البلاد منذ الحرب التي خاضتها إسرائيل مع حماس في عام 2014، ما قد يشير إلى تصعيد دراماتيكي محتمل في العنف من قبل الفصائل الفلسطينية في القطاع قبل أسابيع قليلة فقط من الإنتخابات للكنيست. على مدار العام المنصرم كانت هناك هجمات صاروخية متفرقة على البلدات الإسرائيلية القريبة من غزة.

مسؤول في حركة حماس قال لتايمز أوف إسرائيل إن الحركة “غير معنية بالتصعيد” مع إسرائيل، وأضاف أن “لا فكرة” لديه عن الجهة التي قامت بإطلاق الصاروخين باتجاه تل أبيب.

تقارير أولية أشارت إلى أن حركة الجهاد الإسلامي هي المسؤولة عن الهجوم الصاروخي. وذكرت وسائل إعلام ناطقة بالعبرية إن الصاورخين اللذين تم إطلاقهما هما من طراز “فجر” الذي تمتلكه حركة الجهاد الإسلامي في ترسانتها. إلا أن الحركة نفت أن تكون هي من يقف وراء إطلاق الصاروخين.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدا دراماتيكيا في مستوى العنف على حدود غزة، مع احتجاجات عنيفة ليلية شبه يومية وتجدد هجمات البالونات المفخخة والحارقة، التي تراجعت حدتها في الأشهر الأخيرة بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بحكم الأمر الواقع تم التوصل إليه في العام الماضي.

وبدأت إسرائيل بموجة من الاغتيالات ضد حماس وقادة منظمات فلسطينية أخرى في الجزء الأول من العقد الماضي. وأثارت هذه السياسة، التي تقوم إسرائيل إنها إجراء وقائي ضد هجمات إرهابية، انتقادات من مجموعات حقوقية وحكومات أجنبية بسبب الخسائر في الأرواح في صفوف المدنيين في هذه الاغتيالات.