بعد انتهاء معركة قضائية استمرت لعقد بإنتصار للجانب الفلسطيني بإخلاء بؤرة عامونا الإستيطانية في الضفة الغربية هذا الأسبوع، قال رئيس بلدية بلدة فلسطينية مجاورة أن لديه هدف جديد.

“سوف نخلي الآن المستوطنين من عوفرا”، قال عبد الرحمن صالح، رئيس بلدية سلواد. مضيفا: “أنا أجهز جميع الملفات لتقديمها للمحكمة العليا الإسرائيلية”. واصفا المحكمة بـ”محكمة جيدة جدا”.

ولكنه سيواجه على الأرجح تحدي اصعب بكثير، أو حتى مستحيل، بقضية عوفرا الواقعة شمال شرق رام الله. “سوف يستغرق الأمر وقتا، ولكنني سأحاول”، قال، متحدثا مع تايمز أوف اسرائيل في مكتبه يوم الخميس.

ومستوطنة عوفرا، المطلة على عامونا، هي مستوطنة معترف بها في اسرائيل. وبينما هناك سوابق لقرارات المحكمة العليا لهدم منازل تعتبر مبنية على املاك فلسطينية خاصة داخل مستوطنات معترف بها من قبل الحكمة، وحتى داخل عوفرا، انها اصدرت قرارات كهذه فقط في حالات كانت المنازل مبنية فيها بدون تصريح الحكومة وعلى أراض لم يعلن عنها الجيش كمناطق عسكرية.000_L97J8-e1485896318195-635x357

وقال جلعاد غروسمان، الناطق بإسم منظمة “يش دين” الحقوقية التي قادت المعركة القضائية لمالكي الأراضي الفلسطينيين في عامونا، أنه لا يعلم بأمر مخططات رئيس البلدية. ولكنه ادعى أنه “على الأقل نصف” المستوطنة، التي يسكنها 3,500 نسمة، مبنية على أراضي فلسطينية خاصة.

ونشأت عوفرا أولا على اراض صادرها الجيش الإسرائيلي، واقيمت عام 1975 في موقع قاعدة عسكرية اردنية سابقة، وتوسعت إلى خارج حدود المنطقة العسكرية الى اراضي فلسطينية خاصة. ولكن مع ذلك، جميع المنازل في المستوطنة قانونية بحسب القانون الإسرائيلي، حيث أنها تحظى بموافقة الحكومة، ما يجعل تحدي المحاكم لها امرا مستبعدا.

وهناك تسعة مباني حاليا في عوفرا تقرر هدمها قبل موعد 8 فبراير بعد تقديم “يش دين” لالتماس عام 2008. وكان قد تم بناء تلك المنازل، خلافا عن باقي المباني في المستوطنة، بدون تصريح، ولذا لا يوجد لديها ذات المكانة القانونية.

وورد ففي تقرير لمنظمة حقوقية اسرائيلية أخرى، بتسيلم، أن حوالي 60% من المناطق المبنية في عوفرا تابعة لفلسطينيين. وزيمكن العثور على الأرضي الخاصة المفترضة التي تم سملها في مستوطنات مثل عوفرا وعامونا في سجل الأراضي الأردني، التي تبنته اسرائيل بعد سيطرتها على الضفة الغربية في حرب 1967.

ويشكك المستوطنون في شرعية السجل، ويدعون أن العاهل الأردني، الذي حكم الضفة الغربية بين عام 1948-1967، وزع الأراضي بشكل عشوائي.

جزء من الجدار الامني بالقرب من القدس (Noam Moskowitz/Flash90)

جزء من الجدار الامني بالقرب من القدس (Noam Moskowitz/Flash90)

وقال صالح، رئيس بلدية سلواد، أن السلام قد يتحقق في حال انسحاب اسرائيل خلف الجدار الامني – حيث تقع معظم المستوطنات.

“اراضي هؤلاء المستوطنين تقع خلف الدار”، قال. “اعتقد أن شعبي يريد السلام مع اسرائيل. إن يريدون اقامة وطن واحد للفلسطينيين والإسرائيليين، حينا، اوفق. ولكن يجب تقسيم كل شيء بشكل منصف”.

وبدا صالح في اليوم السابق عدائي اكثر، وقال لشبكة القدس الإخبارية أنه على سكان عامونا “العودة الى اوروبا، من حيث اتوا اصلا”. وقد أثارت ملاحظاته ضجيجا اعلاميا في اسرائيل، وتلقت ادانات عدة من قبل سياسيين.

ولكن في يوم الخميس، عبر صالح عن أسفه على طريقة رسم هذه الملاحظات في اسرائيل.

رجال يهود يصلون في ساعات الصباح الباكر في بؤرة عامونة الاستيطانية، التي تطل على مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، 18 ديسمبر 2016 (Miriam Alster/Flash90)

رجال يهود يصلون في ساعات الصباح الباكر في بؤرة عامونة الاستيطانية، التي تطل على مستوطنة عوفرا في الضفة الغربية، 18 ديسمبر 2016 (Miriam Alster/Flash90)

وقال اهرون ليبكين، الناطق بإسم مستوطنة عوفرا، أنه بينما لا يعرف تفاصيل خطة صالح للتوجه الى المحكمة بشكل كاف لتقديم رد، إلا أن سكان عوفرا يرحبون بهذه الخطوة لأنها قد تجبر اسرائيل على تغيير مواقفها اتجاه ما يسمى الآن اراضي “متنازع عليها” في الضفة الغربية.

“من ناحية، سيكون رائعا ان قام بذلك”.

واعترف ليبكين أن هناك منازل في مستوطنة عوفرا المبنية على أراضي لها ذات مكانة المباني في بؤرة عامونا الإستيطانية التي تم اخلائها هذا الأسبوع.

“إن لا تجد اسرائيل حلا لمكانة اراضي كهذه، الموجودة في عدة مستوطنات أخرى أيضا، إذا سيكون هناك التماسات عديدة أخرى”، قال.

وتقدم الحكومة الإسرائيلية مشروع قانون لشرعنة البؤر الإستيطانية بإثر رجعي، من أجل استباق أوامر الاخلاء الصادرة من المحاكم. ويسعى حزب (البيت اليهودي) أيضا إلى ضد المستوطنات في الضفة الغربية، ابتداء من مستوطنة معاليه ادوميم.