تم إلغاء خطط لبناء مركز ثقافة تكريما للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في بلدة أبو غوش العربية في إسرائيل بسبب معارضة شعبية، بحسب ما قاله مصدر محلي لتايمز أوف إسرائيل الإثنين، في حين قال مسؤول في البلدة بأن المشروع لم يكن إلا مجرد فكرة.

الخطط لإنشاء مركز ثقافي لتكريم ذكرى رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السابق والحائز على جائزة نوبل للسلام أوقفت بعد سماع سكان البلدة عن المشروع، بحسب ما قاله جودت إبراهيم، وهو مليونير ومالك لمطعم “أبو غوش” المعروف في البلدة، في محادثة هاتفية الإثنين.

أبو غوش التي تقع على مسافة 10 كيلومتر غربي القدس، والتي يسكنها حوالي 7,000 نسمة، تشتهر بكنائسها الجميلة ومهرجانات الموسيقى الكلاسيكية ومطاعم الحمص ومسجد حديث البناء، والعلاقات الودية الفريدة مع غالبية السكان اليهود في محيطها.

عرفات، الذي توفي في عام 2004، لا يزال شخصية تحظى باحترام كبير في صفوف الفلسطينيين، ولكن ينظر إليه الكثيرون في إسرائيل كإرهابي غير منصلح حكم على محاولة صنع السلام في كامب ديفيد عام 2000 بالهلاك والعقل المدبر الذي يقف وراء موجة الهجمات الإنتحارية في الإنتفاضة الثانية التي تلت ذلك، بالإضافة إلى نشره لرواية ما زالت سائدة بين الفلسطينيين تنكر التاريخ اليهودي وشرعيته في الأراضي المقدسة.

وقال إبراهيم، “حتى خلال الأوقات الصعبة، خلال فترات الحرب، خلال عملية ’الجرف الصامد’، لم يفكروا بشيء كهذا. لماذا يودون فعل شيء كهذا في أبو غوش. لماذا يريدون المس بالعلاقات؟”، في إشارة منه إلى حرب صيف 2014 التي استمرت لشهرين بين إسرائيل وحماس في غزة.

ولكن رئيس مجلس أبو غوش المحلي، عيسى أبو غوش، نفى وجود خطط لإنشاء مركز على إسم قائد منظمة التحرير الفلسطينية المثير للجدل.

وقال، “أتعهد لكم بأنه لا يوجد مشروع كهذا. لن يقوموا بإنشاء شيء كهذا؛ لا مكان عندنا لهذا الشيء”.

لكن خلال مقابلة بثتها القناة العاشرة الإسرائيلية يوم الأحد، أشار رئيس مجلس أبو غوش المحلي إلى خطة لإنشاء مركز على إسم عرفات داخل مجمح المسجد الذين تم بناءه مؤخرا، لكنه سيقتصر فقط على الشؤون الروحية، كما قال.

وقال رئيس المجلس في المقابلة التلفزيونية، “النية كانت وضع قاعة داخل المسجد لشؤون دينية”، وأضاف: “عرفات كان زعيما فلسطينيا وشخصية عربية معروفة، صنعت إسرائيل معه اتفاقات”.

إبراهيم قال بأنه وآخرين في البلدة يعارضون “بقوة” الخطة. “هذا لا يلائمنا”، كما قال.

إبراهيم، الذي راهن بوضع الملايين من الدولارات التي فاز بها في اليانصيب الأمريكي لتحويل بلدته إلى مكان شعبي ونشط ونموذج للتعايش، اتهم رئيس المجلس ومسؤولين آخرين في البلدة بمحاولة التنصل من المسؤولية بقولهم إن ذلك كان “مجرد فكرة”.

وكان تايمز أوف إسرائيل أول من نشر عن الخطط لإقامة المركز، وعلم عن المبادرة من خلال بيان صحفي تم إرسالة في 27 أبريل من قبل “صندوق وقفية القدس”، وهي منظمة تقول بأنها تعمل على تقوية المجالين الإقتصادي والتربوي للفلسطينيين في القدس وتعزيز هوية القرية العربية.

المركز الثقافي هو كما يبدو من مبادرة الملياردير الفلسطيني وقطب الطاقة منيب المصري، رئيس مجلس إدارة “صندوق وقفية القدس”. هدفه، وفقا لتقرير القناة العاشرة الاسرائيلية، تخليد ذكرى ياسر عرفات. وكان المصري قد قام بزيارة للمسجد الكبير في أبو غوش في 22 أبريل، بحسب ما ذكرته تقارير محلية. وفقا للقناة العاشرة، في تقريرها في 1 مايو، فإن الهدف من بناء المركز هو أن يكون “مركز عرفات للتراث الثقافي”.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر تقرير القناة العاشرة، أن أعضاء في المجلس المحلي كانوا قد قاموا بزيارة إلى “مركز مشابه” بناه المصري في نابلس، فبل اتخاذهم القرار.

البيان الصحفي الصادر عن المنظمة التي يرأسها المصري لم يأت على ذكر “القاعة للشؤون الدينية”، بل جاء في البيان أنه تم اختيار أبو غوش لإحياء إرث عرفات بسبب مثابرتها ضد “الإحتلال” الإسرائيلي.

وجاء في البيان الصحفي، “أبو غوش هي بلدة نجت من النكبة”، في إشارة إلى تهجير مئات الآلاف من العرب في حرب عام 1948 التي حققت فيها إسرائيل إستقلالها.

أبو غوش، التي اختارت أن تكون محايدة خلال الحرب في 1948 وبالتالي بقيت بمنأى عن مواجهة الجيش الإسرائيلي، اعتُبرت في البيان الصحفي رمزا للوحدة والصمود للحركة الوطنية الفلسطينية وعاصمتها المستقبلية المرجوة، القدس.

المصري من أبرز الدعاة لحل الدولتين وندد بالعنف وتعرض لهجمات شديدة من منظمة المقاطعة الفلسطينية لمحاولته تحسين العلاقات بين الجانبين، بما في ذلك لقاء مع رجل الأعمال رامي ليفي في أحد فروع شبكة المتاجر التابعة لليفي في الضفة الغربية لمناقشة مبادرة السلام العربية في أغسطس 2014. مع ذلك، الملقب بدوق نابلس، لا يزال واحدا من أشد المعجبين بعرفات، الذي شغل في عهده منصب وزير وكان مقربا منه.

في مقال رأي نشره تايمز أوف إسرائيل في 2014، تحت عنوان “مثل عرفات، أنا أعترف بالعلاقة اليهودية بإسرائيل”، يصف المصري علاقة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية السابق مع الإسرائيليين والشعب اليهودي بـ”المعقدة”، ولكنه أضاف بأنه يوافق مع نهج عرفات “من أعماق قلبه”.

عندما سأل تايمز أوف إسرائيل عن المركز الثقافي قال المصري، “ليس من شأنكم أين أبني”، ورفض الرد على أسئلة حول هذا الشأن عبر الهاتف.

إلغاء إجتماع لسبب غير مفهوم؛ حجر الأساس لم يوضع

 

وتم إلغاء حفل كان مخططا في المسجد الكبير والمزخرف في 27 أبريل للإحتفال بوضع حجر الأساس للمركز بشكل فجائي من دون إعطاء أسباب لذلك.

في البيان الصحفي ل”صندوق وقفية القدس” تم توجيه دعوة مفتوحة لحضور الحفل، لكن عندما وصل مراسل تايمز أوف إسرائيل إلى مكان الإجتماع، كان هناك حوالي 20 رجل فقط يصلون في المسجد الكبير.

بعد أن أنهى الرجال صلاتهم، قال الإمام بأنه تم إلغاء اللقاء حول مركز عرفات ولكنه لم يعرف السبب. ولم يسمع أي من الرجال الذين تواجدوا في المسجد في ذلك اليوم عن المركز بإستثناء الإمام، الذي أسماه “مركز ياسر عرفات للسلام”.

بعد ذلك بوقت قصير وصل شخصان إلى الحفل الملغي. وكان هذان الشخصان راهبين فرنسيين من الدير البنديكتي في أبو غوش.

ووصل أيضا رجل في منتصف العمر يرتدي بدلة سوداء وربطة عنق سوداء إلى اللقاء. وقال إنه جاء من نابلس. رافقه أيضا طفل وسائق مسن، قاد سيارة سوداء لامعة.

الرجل الذي بدا رسميا رفض أن يفصح عن هويته. خلال قيامه بإيصال مراسل تايمز أوف إسرائيل خارج القرية في مركبته، قال بأنه لم يكن على علم بالخطط لإنشاء مركز ثقافي، ولكنه اعتقد بأن الإجتماع كان حول ملعب كرة قدم جديد في أبو غوش.

رئيس مجلس أبو غوش المحلي قال أيضا لتايمز أوف إسرائيل بأن إحدى الأفكار كانت أن يقوم المصري بالتبرع بملايين الشواقل لبناء ساحة لعب، سيتم تسميتها على اسم قطب الطاقة.

رجل شاب نحيف يبلغ من العمر (24 عاما)، الذي بقي في المسجد بعد إنتهاء الصلاة في ذلك اليوم، قال بأنه لا يهم ما إذا كان سيتم بناء مركز أم لا.

وقال، “إنه مجرد اسم. لن يكون لذلك أي تأثير. لدينا علاقة قوية مع اليهود”.