إستطلاعات الرأي تظهر مرة تلو الأخرى بأن الإسرائيليين لا يرون بديل ملائم لبنيامين نتنياهو لرئاسة الوزراء. أكثر رئيس دام في منصبه منذ دافيد بن غوريون، رئيس حزب الليكود حصل على دعم 24% في إستطلاع لقناة الكنيست قبل أسبوعين حول الشخص الأنسب للمنصب (ضعفي من يليه في المرتبة الثانية، رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينت)، و38% في إستطلاع شبيه أجرته صحيفة هآرتس في شهر سبتمبر (الذي فيه حصل قائد حزب العمل اسحق هرتسوغ في المرتبة الثانية على 7% فقط).

ولكن ان لم يقتنع الجمهور الإسرائيلي العام بوجود بديل، فمن الممكن أن يكون جمهور السياسيين يسبقهم قليلا.

في الفترة التي تسبق إنتخابات متوقعة في عام 2015، نتنياهو يفقد دعم الليكود، لما ينظر إليه كتحوله إلى المركز – الممثل بدعمه مبدئيا (مع تجاهل الشروط، الحذر وانهيار المفاوضات) لحل الدولتان؛ لتحريره لعشرات القاتلين الفلسطينيين في سبيل المفاوضات المنهارة في العام الماضي؛ لحده المزعوم للبناء الجدي خارج الخط الأخضر، بإستثناء المستوطنات الكبيرة والقدس الشرقية.

يتم إنتقاده علنا من قبل “شريكه” في الإئتلاف المتعصب بينيت، الذي قام خلال حرب الصيف بالتذمر بأن إسرائيل تفشل بإتخاذ الخطوات اللازمة للقضاء على حماس، والآن يقول أن حكومة التي لا تستطيع ضمان أمن عاصمتها “لا يوجد لديها أي حق بالوجود”.

وهو يفقد شرعيته في المركز في ذات الوقت – يا لجمال السياسة الإسرائيلية – حيث منتقديه يوفرون الصورة العكسية لهذا: انه غير جدي بما فيه الكفاية بسعيه وراء حل الدولتين؛ انه قام بعزل أمل إسرائيل الأخير، محمود عباس كان بإمكانه إنقاذ مفاوضات السلام إن تعامل مع إطلاق صراح الأسرى بحساسية أكثر؛ انه يضع العلاقات مع الولايات المتحدة والعديد غيرها بخطر عن طريق المتابعة بإصدار تصريحات جديدة للبناء خارج حدود 1967.

وزير البيئة امير بيرس إستقال يوم الأحد إحتجاجا على سياسات نتنياهو المزعومة لمساعدة الأغنياء وسحق الفقراء – هذه ليست خسارة كبيرة… في حال لا يتبعه باقي حزب هاتنوعا اليسار مركز من الإئتلاف.

وزير العلوم يعكوف بيري من حزب يش عتيد قال بعد ذلك أن حزبه سيضطر أن يعيد النظر في مكانه في الإئتلاف، نظرا لميل نتنياهو الجديد إلى اليمين. وهذا حصل في اليوم ذاته الذي فيه رئيس حزب يش عتيد يئير لبيد، المتقد الشديد لسياسات نتنياهو حول الفلسطينيين ومطالبات المتعصبين من حزب الليكود للسماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، نادى الحكومة لإتخاذ دور فعلي أكثر في تهدئة التوترات مع الوسط العربي الهائج في إسرائيل بينما يتكلم رئيس الوزراء عن سحب جنسيات المتطرفين.

إذا من هو البديل لنتنياهو الذي يتطلع إليه على الأقل البعض في المركز السياسي الإسرائيلي؟

ليتقدم افيغادور ليبرمان، وزير الشؤون الخارجية الإسرائيلي ورئيس حزب يسرائيل بيتينو.

ليبرمان عادة لا يظهر كتجسيد للإعتدال السياسي الإسرائيلي. هو مستوطن. متعصب سياسيا. ينادي لإختبارات الولاء للمواطنين العرب. ترك الليكود عام 1997 بسبب صفقة واي ريفر لنتنياهو حول إعادة الإنتشار الجزئية للجيش الإسرائيلي في بعض مناطق الصفة الغربية، وترك حكومة اولمرت بسبب مؤتمر انابوليس للسلام بعد 12 عام. هو يدعم بشكل مستمر لتوسع المستوطنات، ويشرط تحوله الأخير لدعم “الدولة الفلسطينية” على تغيير الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية الذي سوف ينقل مئات آلاف المواطنين الإسرائيليين العرب إلى فلسطين الجديدة.

ولكن هنالك بعض الوسطيين في الإئتلاف الذين يرون ليبرمان كقواقعي – على الأقل نسبة لنتنياهو كشخص الذي سوف يقوم بمبادرات بدلا عن القيام بردود فعل دفاعية، كما يفعل نتنياهو، بحسب متقديه، وكالقطعة الأخيرة من إئتلاف مستقبلي المبني حول حزب يش عتيد (19 مقعد)، حزب العمل (15)، هاتنوعا (6) وكاديما (2).

نتيجة لعدة تحولات بما كان الحزب المشترك ليكود-بيتينو في إنتخابات عام 2013، حزب ليبرمان لديه الآن (13 مقعد) في الكنيست. إن تضيف ميريتس (6 مقاعد)، و/أو أحد أو كلا من الأحزاب المتدينة (شاس مع 11 مقعد، والتوراة اليهودية الموحدة 7)، تبدأ الحسابات تبدو مثيرة.

نحن نتكلم عن العالم المجنون، المتقلب والمفاجئ لسياسات الأحزاب الإسرائيلية، إذا لا يجب لأحد ان يستبق الأحداث وأن يتوج ليبرمان كرئيس الوزراء القادم. من الغير محتمل ان يتواجد ميريتس في الحكومة مع ليبرمان. او حتى حزب العمل. او ان تأتلف الأحزاب المتدينة مع حزب يسرائيل بيتينو العلماني. غير محتمل، ولكنه ليس مستحيل.

يعكوف بيري، رئيس الشاباك السابق الذي احدث الضجيج الإعلامي يوم الأحد عندما قال أن حزب يش عتيد قد يضطر إعادة النظر في مكانه في الإئتلاف، وتكلم في مقابلة مع كاتب هذا المقال في الاسبوع الماضي عن “الشق” بين نتنياهو وليبرمان – ليس اكتشاف عظيم: ليبرمان فضّ شراكة الليكود-بيتينو في بداية شهر يوليو، بينما كان قصف الصواريخ من غزة يشتد. الأكثر مفاجئ كان انه، بدون اي سبب، قام بمدح ليبرمان حول توجهه، تحديدا، إلى المجهود الدبلوماسي. بيري قال: “أنا معجب جدا بما يقول ليبرمان في الآونة الاخيرة: لن يكون هناك سلام مع العرب، ولكن الإتفاق ممكن. انه يفرق بين السلام والإتفاق الممكن”.

إنتفاعي سياسي دائم، ليبرمان ينتقد بشدة مؤخرا بشكل ملحوظ وظاهر نداءات اليمينيين للسماح لليهود بالصلاة في الحرم القدسي، ويوبخ زملائه لإنتقاد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري وبهذا تعريض علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة للخطر. “لا يوجد لدينا بديل للولايات المتحدة”، قال في مقابلة تلفزيونية في الشهر الماضي.

مع ذلك، لبرمان لم يتحول فجأة إلى يمامة سياسية. هو موجود في مقدمة مهاجمي عباس، منتقدي الحكومات الدولية للإعتراف بفلسطين والسياسيين العرب الإسرائيليين المتطرفين.

لهذا، من الصعب رؤية مصدر جاذبيته لبعض المتذمرين من المركز السياسي، ولكن أحد المصادر في الإئتلاف قال أن “ليبرمان اثبت في العام الماضي أنه يعلم كيف يكون واقعي. واقعيته لا تناسبني تماما، ولكن يمكنك بناء الشراكات معه عند وجود هدف مشترك”.

في نهاية مقابلتنا، بيري شدد على ان “شعب إسرائيل سيتقبل أي قائد مقبول… إن كان لديه قدرات التي لا تمتلكها القيادة الحالية، إنن أنت في المجال السياسي، أو المجال الإقتصادي، أو المجال الإجتماعي. حتى ان يكون هناك شخص الذي يقف ويقول، أنا سوف أبني حكومة، حتى وقتها لا يوجد هناك بديل، ولكن في اللحظة التي يظهر فيها أحد ما، الدولة سوف تتقبل هذه القيادة. نحن دولة مطيعة، ونحن دولة التي تعطي فرص”.

بينيت يميني بشكل الذي لا يناسب أذواق الوسط السياسي الإسرائيلي. تسيبي ليفني من حزب هاتنوعا فقدت فرصتها عام 2009. النظرة إلى لبيد هي أنه فشل بإثبات جدارته، أو على الأقل حتى الوقت الحالي. اسحق هرتسوغ من حزب العمل يبدو رجل صالح ومحبوب، ولكنه ليس منافس جدي. الوزير من حزب الليكود سابقا موشيه كحالون ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي بيني غانتس من بين الرؤساء الممكنين في المستقبل، ولكن البعض في الإئتلاف. على ما يبدو، قد يكونون على إستعداد لإعطاء ليبرمان فرصة. ليس اليوم ولا غداً، ولكن ليس في المستقبل البعيد. على ما يبدوا، لأنه ليس نتنياهو.