قال مسؤول فلسطيني كبير يوم الأحد إن السلطة الفلسطينية لم توقف التعاون الأمني مع إسرائيل، لكن العلاقات بين الجانبين متوترة.

وأدلى المسؤول بالتصريح بعد يوم من إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال خطاب ألقاه في اجتماع للجامعة العربية بالقاهرة بأن الفلسطينيين أبلغوا إسرائيل والولايات المتحدة أنه “لن تكون هناك علاقات معكم… بما في ذلك العلاقات الأمنية”.

وأعلن عباس عن قطع العلاقات في أعقاب نشر إدارة ترامب لاقتراح السلام، الذي قررت دول الجامعة العربية رفضه بالإجماع.

وقال المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، لـ”تايمز أوف إسرائيل”، يوم الأحد: “حتى الآن التنسيق مستمر، لكن العلاقات متوترة للغاية”.

ولقد أعرب الفلسطينيون عن غضبهم واستيائهم منذ أن أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضي خطة إدارته لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، التي تؤيد بقوة مواقف الحكومة الإسرائيلية.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، واستيفاء شروط أخرى.

وتسمح الخطة أيضا لإسرائيل بضم مستوطنات، وتمنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن وتمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين إلى إسرائيل.

وحذر المسؤول من أن السلطة الفلسطينية ستفكر جديا في قطع علاقاتها الأمنية والعلاقات الأخرى مع إسرائيل، إذا قامت الأخيرة بضم أجزاء من الضفة الغربية.

مغادرة موكب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد عقد الجلسة الأسبوعية للحكومة في غور الأردن، الأحد، 15 سبتمبر، 2019. (Amir Cohen/Pool via AP)

وقال المسؤول “ستكون هناك عواقب وخيمة” إذا قررت إسرائيل ضم مناطق في الضفة الغربية، محذرا من أن “المعادلة بأكملها سوف تتغير”.

فور إعلان ترامب عن خطته، صرح نتنياهو أنه يعتزم طرح الاقتراح لضم أجزاء من الضفة الغربية على مجلسه الوزاري الأحد للتصويت عليه، لكن ذلك لم يحدث في نهاية المطاف.

في وقت لاحق قال وزير السياحة، يريف ليفين، إنه لا تزال هناك بعض العقبات البيروقراطية التي ينبغي تخطيها، بما في ذلك “طرح الاقتراح على المستشار القانوني للحكومة والسماح له بالنظر في المسألة”.

يوم الأربعاء أعطى جاريد كوشنر، المستشار الكبير لترامب، رأيه في المسألة وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد من إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية في المستقبل القريب.

وقال كوشنر لموقع “GZERO Media”: “الأمل هو ان ينتظروا إلى ما بعد الإنتخابات، وسنعمل معهم في محاولة للخروج بشيء”.

وردا على سؤال عما إذا كانت إدارة ترامب ستدعم قرارا إسرائيليا فوريا لضم غور الأردن ومستوطنات الضفة الغربية، أجاب كوشنر: “لا”، وأوضح أنه “سوف نحتاج إلى وجود حكومة إسرائيلية” قبل المضي قدما.

ولقد هدد عباس بقطع العلاقات الأمنية مع إسرائيل في مناسبات عدة، لكنه لم ينفذ تهديده. في يوليو 2017، أعلن عن تعليق التنسيق الأمني مع إسرائيل بسبب خلاف يتعلق بمسجد الأقصى في القدس.

وتم استئناف التنسيق الأمني في أكتوبر 2017، لكن مدير عام الشرطة الفلسطينية، حازم عطا الله، قال إنه حتى خلال تجميد التنسيق، ظل الفلسطينيون على اتصال منتظم مع إسرائيل، مع استمرار 95 ٪ من الأنشطة.

وقال عطا الله على هامش مؤتمر صحافي عُقد في نوفمبر 2017 “الشيء الوحيد الذي أوقفناه هو أننا لم نلتق بهم في الميدان”.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية ساهم بشكل كبير في الحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية وإسرائيل.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.