دعا نشاطون إلى الاحتجاج بشكل عاجل في القدس ضد صفقات بيع أسلحة إسرائيلية محتملة لميانمار الخميس، بعد أن أصدرت المحكمة العليا قرارا منعت نشره حول التماس طالب بمنع متعاقدين مع وزارة الدفاع الإسرائيلية بتزويد الدولة الآسيوية بالأسلحة بسبب حملة التطهير العرقي المزعومة التي تشنها ضد نحو 400,000 من مسلمي الروهينغا.

مساء الخميس، أصدرت محكمة العدل العليا قرارها بشأن الحكم في القضية لكنها أصدرت في الوقت نفسه حظر نشر على الحكم ما يمنع الإعلام الإسرائيلي من نشر القرار.

مع ذلك، ما يمكن ذكره هو أن النشطاء الذين تقدموا بالالتماس اطلعوا على الحكم، وبعد رؤيتهم للنتائج، أعلنوا عن نيتهم تنظيم مظاهرة أمام مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس ليلة الخميس لمطالبة إسرائيل بوقف تزويد ميانمار بالأسلحة.

يتحدث المحامي الناشط إيتاي ماك خلال حفل في أبريل 2015. (Screen capture: YouTube)

يتحدث المحامي الناشط إيتاي ماك خلال حفل في أبريل 2015. (Screen capture: YouTube)

وتقدم محامي حقوق الإنسان إيتاي ماك، إلى جانب عشرة نشطاء آخرين، بالتماس للمحكمة العليا في شهر يناير لوقف جميع صفقات الأسلحة لحكومة ميانمار، المتهمة بارتكاب جرائم حرب ضد أقلية الروهينغا المسلمة على مدى عقود.

وشهد الشهر الماضي تصعيدا حادا في العنف في أعقاب هجوم نفذه متمردون من الروهينغا ضد مواقع تابعة للشرطة، في عملية تبعها رد فعل عنيف من جيش ميانمار.

وفر نحو نصف مليون من مسلمي الروهينغا عبر الحدود إلى بنغلاديش في أعقاب الحملة العسكرية العنيفة. الأمم المتحدة وصفت الحملة بأنها “حالة نموجية من التطهير العرقي”، في حين قال آخرون إنها ترتقي إلى الإبادة الجماعية.

ليلة الأربعاء، علق ماك على العبثية الواضحة في قرار المحكمة بإصدار حظر نشر على الحكم، على ضوء عدم وجود أي رقابة على مواصلة النشطاء نضالهم العام ضد صفقات الأسلحة للمجلس العسكري في ميانمار.

وتساءل ماك ساخرا “ما الذي تتوقعه وزارتا الدفاع والخارجية من الرأي العام الإسرائيلي؟”

“إذا تم إخفاء الحكم عنا، فهل من المفترض أن يفترض الجمهور أن كل شيء على ما يرام؟”

وقال المحامي أيضا إنه والنشطاء العشرة الآخرين سيعملون على إلغاء حظر النشر على قرار المحكمة العليا.

وقال ماك “من حق الرأي العام الإسرائيلي معرفة ما الذي يتم عمله باسمه في ميانمار وفي أي مكان آخر في العالم تُرتكب فيه جرائم ضد الإنسانية”.

ويلعب ماك دورا مركزيا في الجهود الرامية إلى كبح مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى البلدان المتهمة بانتهاكات حقوق الإنسان. لعدة سنوات، أرسل طلبات إلى وزارة الدفاع المسؤولة عن الإشراف على صادرات الدفاع، وقدم التماسات إلى المحاكم وعمل على صياغة تشريع بشأن هذه المسألة. وقد حقق نجاحا محدودا.

يحمل جندي من جنوب السودان، (يمين) ، بندقية من طراز جليل إسرائيلية الصنع (محاطة بدائرة حمراء)، إلى جانب جندي آخر يحمل ما يبدو أنه بندقية هجومية من طراز AK-47. (United Nations)

يحمل جندي من جنوب السودان، (يمين) ، بندقية من طراز جليل إسرائيلية الصنع (محاطة بدائرة حمراء)، إلى جانب جندي آخر يحمل ما يبدو أنه بندقية هجومية من طراز AK-47. (United Nations)

التماسه إلى محكمة العدل العليا لوقف مبيعات الأسلحة إلى جنوب السودان في العام الماضي انتهى أيضا بأمر حظر نشر. كما فشلت في العام الماضي محاولته لجعل سجلات صادرات الدفاع الاسرائيلية الى رواندا علنية خلال عملية الابادة الجماعية التي وقعت عام 1994.

ومع ذلك، في هذه الحالة، كان لدى ماك شعور بأن هناك فرصة سانحة أمامه. فالدليل على مبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى ميانمار لا جدل فيه، كما هو الحال في معظم توثيقات جرائم الحرب من قبل الجيش في هذا البلد.

وقال ماك إن هذين العاملين مجتمعين يؤكدان على أنه في حين أن إسرائيل لا تنتهك بالضرورة قوانينها الخاصة التي لا تحظر بشكل واضح بيع الأسلحة إلى الأنظمة التي تنفذ التطهير العرقي والإبادة الجماعية، فإن هذه الممارسة تتعارض مع الاتفاقيات الدولية التي وافقت إسرائيل على احترامها.

وإزداد الدعم لجهود ماك في الأسابيع الأخيرة على ضوء الهجمات العسكرية المكثفة التي نفذها جيش ميانمار ضد الأقلية المسلمة عقب الهجوم الذي شنه متمردو الروهينغا. ووفقا لتقرير صادر عن الأمم المتحدة نشر الأحد، فإن هذه الحملة الأخيرة تشمل الإغتصاب المنهجي والقتل وحرق القرى. وتحدث لاجئو الروهينغا الفارين الى بنغلاديش المجاورة عن قطع رؤوس أطفال رضع بالإضافة إلى ارتكاب فظائع أخرى.

في الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، وجهت مجموعة من 54 من الحاخامات وقادة المجتمع اليهودي رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو و رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، دعوا فيها إلى وقف بيع الأسلحة إلى ميانمار ودعم القانون الذي كتبه ماك واقترحه عضوا الكنيست يهودا غليك (الليكود) وتمار زاندبيرغ (ميرتس) في العام الماضي ومن شأنه أن يقيد صادرات الأسلحة إلى منتهكي حقوق الإنسان.

وقال الزعماء الدينيون ““من غير المقبول أن تقوم دولة تأسست على رؤية الأنبياء بدعم [حكومة ميانمار]”

مشروع القانون الذي صاغه ماك، وهو في الأساس ترجمة لقانون أمريكي قائم، يمنع صراحة بيع أسلحة لبلدان تقوم بارتكاب “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

جنود الجيش البنغلاديشي يقفون حراسا للاجئي الروهينغيا المسلمين الذين عبروا الحدود من ميانمار الى بنغلاديش وينتظرون الحصول على مساعدات خلال عملية توزيع طعام بالقرب من مخيم بالوخالي للاجئين فى بنغلاديش في 25 سبتمبر 2017. (Dominique Faget/AFP Photo)

جنود الجيش البنغلاديشي يقفون حراسا للاجئي الروهينغيا المسلمين الذين عبروا الحدود من ميانمار الى بنغلاديش وينتظرون الحصول على مساعدات خلال عملية توزيع طعام بالقرب من مخيم بالوخالي للاجئين فى بنغلاديش في 25 سبتمبر 2017. (Dominique Faget/AFP Photo)

وقال أفيدان فريدمان، وهو معلم وقائد ديني، الذي قام بحشد مجموعة الحاخامات والشخصيات اليهودية، إنه يأمل بأن “تتخذ المحكمة العليا قرارا أخلاقيا يتوافق مع ما يجب أن تكون عليه اسرائيل”.

وأشار ماك في ادعائاته إلى أن كلا من الولايات المتحدة والإتحاد الاوروبي فرضا حظرا على بيع الأسلحة إلى ميانمار.

وأضاف فريدمان أن منع بيع الأسلحة لمنتهكي حقوق الانسان سيكون “إحدى أهم الخطوات لإسرائيل في الانضمام إلى بقية العالم الغربي”.

مبيعات أسلحة ليست بهذه السرية

بإعتبارها رائدة عالميا في مجال تكنولوجيات الدفاع، تستخدم إسرائيل بيع منتجاتها من أجل صنع الحلفاء والحفاظ عليهم، وخاصة في دول العالم الثالث.

وزارة الدفاع مسؤولة مباشرة عن الرقابة على مبيعات الأسلحة، ولكن لوزارة الخارجية أيضا ما تقوله بشأن البلدان التي بامكانها الحصول على الأسلحة الإسرائيلية.

وقال محامي الدولة في القضية، شوش شميلي، إن المحكمة ليس لديها صلاحية في الوقوف ضد قرار الوزارتين.

صادرات إسرائيل الدفاعية هي سرية إلى حد كبير، بما في ذلك قائمة البلدان التي يمكن للشركات الإسرائيلية بيع الأسلحة لها.

ومع ذلك، في حالة ميانمار، فإن هذه السرية لم تكن بمشكلة لأن معظم الأدلة جاءت من تصريحات علنية وواضحة للغاية من قبل شركة إسرائيلية باعت تكنولوجيا الدفاع إلى ميانمار وقائد الجيش مين أونغ هلينغ. كما أن وزارة الدفاع تعترف علنا بوجود ثلاثة مسؤولين لديها يعملون على تيسير بيع الأسلحة إلى ميانمار وغيرها من البلدان في جنوب آسيا.

وفي أعقاب زيارة قام بها إلى إسرائيل في عام 2015، أعلن هلينغ أن بلاده ستقوم بشراء زورق دورية من طراز “سوبر دفورا الثالث”، الذي تصنعه شركة صناعات الفضاء الإسرائيلية التي تملكها الحكومة.

كما تفاخر هلينغ بالإجتماع مع العميد جنرال ميشيل بن باروخ، وهو رئيس وكالة التعاون الدفاعي الدولي في وزارة الدفاع، التي تساعد على وضع سياسة تصدير الأسلحة الإسرائيلية.

في العام الماضي، أعلن شركة TAR Ideal Concepts المتعاقدة من وزارة الدفاع أيضا عن ال”كورنرشوت” التي تقوم بصنعها، وهي قطعة تُضاف للسلاح وتسمح للمستخدم بإطلاق النار حول الزوايا، “أصبحت الآن في خدمة قوات العمليات الخاصة في ميانمار”.

(قامت الشركة في وقت لاحق بإزالة الإعلان من موقعها، لكنها أبقت على عنوان الموقع الإلكتروني “كورنرشوت الإسرائيلي في ميانمار”، بالاضافة الى صور من البلد مع الوصف “أنظمة أسلحة خاصة في آسيا”).

وأشار ماك إلى أنه عند مناقشته مبيعات الأسلحة الإسرائيلية الى ميانمار يوم الاثنين، طلب محامي الدولة مناقشة هذا الجانب من القضية خلف أبواب مغلقة، لأنها مرتبطة بمعلومات من المفترض أن تكون سريّة. ولكن القاضي رفض هذا الطلب بسرعة، نظرا إلى حجم ومدى الإعلان عن هذه المبيعات بشكل متكرر وصارخ.

وعقب محاولة الدولة يوم الثلاثاء مرة اخرى وضع هذه المعلومات تحت أمر منع النشر، تساءل ماك عما اذا كان “محامي الدولة معني أيضا بحذف المنشورات على رأس صفحة المجلس العسكري على فيسبوك حول مبيعات الأسلحة والتدريبات مع اسرائيل”.

أسلحة لمنتهكي حقوق الإنسان

في الالتماس الذي قدمه، وثق ماك عقودا من سوء المعاملة المستمرة، وأحيانا العنف المروع الذي ارتُكب ضد مسلمي الروهينغا على يد جيش ميانمار.

ومع ذلك، فإن جرائم ميانمار الظاهرة ضد الإنسانية لا تمنع بالضرورة الشركات الإسرائيلية من تزويد البلاد بأسلحة – على الأقل فيما يتعلق بالقانون المحلي الإسرائيلي.

ويتم تنظيم صادرات الدفاع الإسرائيلية وفقا لقانون عام 2007 الذي ينص على أن البائع يجب أن يبحث في من سيكون المستخدم النهائي للمنتج ولأي هدف. يهدف هذا إلى منع الشركات من بيع الأسلحة إلى بلد معيّن، مع العلم أنها ستباع مرة أخرى إلى بلد محظور.

ويهدف هذا القانون أيضا إلى ضمان ألا يقوم المتعاقدون مع وزار الدفاع ببيع أسلحة عن دراية إلى بلدان تخطط لاستخدامها في جرائم الحرب.

وبينما يلزم أخذ هذه المسائل بعين الإعتبار، يمكن إلغاؤها لاعتبارات دبلوماسية أو أمنية بموجب القانون من عام 2007.

في الوقت الحالي، يمنع القانون الاسرائيلي بيع الأسلحة فقط الى الدول التي تخضع لحظر رسمي من مجلس الأمن الدولي. ولكن نادرا ما يحدث مثل هذا الحظر، بشكل عام بسبب الفيتو من قبل الصين وروسيا.

وأشار ماك إلى أنه حتى في حالة الإبادة الجماعية في رواندا والتى تم توثيقها على نطاق واسع فى عام 1994، استغرق لمجلس الأمن الدولي أكثر من شهر ونصف لإصدار حظر على بيع الاسلحة.

ماك يقول إن بيع الأسلحة الى ميانمار ينتهك الاتفاقيات الدولية.

وأشار إلى سابقة في عدد من المحاكم الدولية، بما في ذلك محاكمة جان بول أكايسو بشأن دوره في الإبادة الجماعية في رواندا.

وأدانت المحكمة الدولية أكايسو “بالتواطؤ عن طريق شراء وسائل مثل الأسلحة أو الأدوات أو أي وسيلة أخرى تستخدم لارتكاب جريمة إبادة جماعية، مع دراية المتواطئ بأن هذه الوسائل ستستخدم لهذا الغرض”.

كما أشار ماك إلى أن اسرائيل وافقت على التمسك بقاعدة الأمم المتحدة ضد الابادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الانسانية. ويدعو هذا الاتفاق الدول الى عدم ارتكاب مثل هذه الفظائع و”تشجيع ومساعدة الدول على ممارسة هذه المسؤولية ودعم الأمم المتحدة في قدرتها على الإنذار المبكر”.

نزوح لاجئي الروهينغا من ولاية راخين في ميانمار سيرا على الأقدام بالقرب من أوخيا، على الحدود بين بنغلاديش وميانمارا، فرارا من أعمال العنف، في 4 سبتمبر 2017. (AFP/K.M. Asad)

نزوح لاجئي الروهينغا من ولاية راخين في ميانمار سيرا على الأقدام بالقرب من أوخيا، على الحدود بين بنغلاديش وميانمارا، فرارا من أعمال العنف، في 4 سبتمبر 2017. (AFP/K.M. Asad)

ومن المقرر أن يبحث مجلس الأمن الدولي الوضع في ميانمار يوم الخميس بعد طلب تقدمت به عدة دول.

وفي الوقت الذي وصفت فيه الأمم المتحدة العملية العسكرية على أنها تطهير عرقي، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الأسبوع الماضي أن الهجمات على أقلية الروهينغا ترتقي إلى “الإبادة الجماعية”.

كما اتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ميانمار بشن “إرهاب بوذي” ضد الأقلية المسلمة، وندد بحملتها العكسرية ووصفها بأنها “إبادة جماعية”.

يوم الإثنين أصر سفير ميانمار لدى الأمم المتحدة على عدم وجود “تطهير عرقي” أو إبادة جماعية ضد المسلمين، واعترض “بأشد العبارات” على الدول التي استخدمت تلك الكلمات لوصف الوضع.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.