أعلنت البرازيل يوم الثلاثاء عن موافقتها على مرشح إسرائيل لمنصب السفير لدى برازيليا، منهية بذلك أزمة استمرت لعام ونصف تسببت بتوتر العلاقات بين البلدين.

موافقة البرازيل على تعيين يوسي شيلي “يمثل حقبة جديدة في العلاقات الإسرائيلية مع البرازيل، أكبر دولة في أمريكا اللاتينية”، بحسب ما جاء في بيان لوزارة الخارجية في القدس. “لا يوجد هناك شك بأن هذا التعيين سيعمل على الدفع قدما بالصداقة بين البلدين والعلاقات في مجالات مختلفة، بما في ذلك الإقتصاد والتجارة”.

البرازيل هي سابع أكبر اقتصاد في العالم وموطن جالية يهودية هامة مؤيدة لإسرائيل، بحسب البيان.

فرناندو لوتنبرغ، رئيس “الإتحاد اليهودي” في البرازيل، رحب بـ”تطبيع العلاقات الدبلوماسية” بين البلدين.

وقال لتايمز أوف إسرائيل الثلاثاء: “سنواصل العمل على تعزيز العلاقات والصداقة بين البلدين، اللتان تتمتعان بعلاقات تاريخية قوية ومؤثرة وتجارية، وكذلك قيم ومصالح مشتركة”.

قبول برازيليا بتعيين شيلي، الذي لا يتمتع بأي خبرة دبلوماسية، ينهي جدلا بدأ في مايو من عام 2015، عندما قام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتعيين القيادي الإستيطاني السابق، داني ديان، للمنصب. البرازيل رفضت الموافقة على تعيين ديان، ظاهريا بسبب رئاسته في السابق لـ”مجلس يشع”، وهي منظمة تمثل قيادة المستوطنات في الضفة الغربية.

منذ ذلك الوقت تم تعيين ديان في منصب القنصل العام لإسرائيل في نيويورك.

لكن شيلي – الذي يُعتبر مقربا من نتنياهو – لم يكن بنفسه شخصية غير مثيرة للجدل. رجل الأعمال السابق كان قد مُنع من أن يشغل أي منصب حكومي لمدة ثلاث سنوات بعد عدم تصريحه بإنتمائه السياسي على الرغم من كونه عضوا في حزب (الليكود) عندما شغل منصب رئيس مجلس شركة البريد الإسرائيلية والمدير العام لبلدية بئر السبع.

في عام 2008 تقدمت النيابة العامة في القدس بلائحة اتهام ضد شيلي بتهم تقديم إفادات كاذبة لهيئة الخدمات العامة. وتمت إدانته بحنث اليمين والإحتيال.

في عام 2012، وقع شيلي على صفقة مع الإدعاء اعترف فيها بتهمة الإخلال بالرسم القانوني من دون إذن. بموجب الصفقة، حُظر عليه أن يشغل أي منصب حكومي حتى يونيو 2015.

عندما ظهرت التقارير عن تعيين شيلي المحتمل، كتب مراسل في صحيفة “فالور ايكونوميكو”، أكبر صحيفة إقتصادية في البرازيل، أن نتنياهو “كما يبدو ملتزم بإثارة الجدل في اختيار سفرائه للبرازيل”. أولا، قام بتعيين قيادي سابق للمستوطنين رفضت وزارة الخارجية البرازيلية قبوله، بحسب ما قال الصحافي دانييل ريتنر، والآن “يضرب بيبي ضربته من جديد”، كما قال ريتنر، مشيرا إلى تاريخ شيلي الإشكالي.

وأعرب أعضاء في الجالية اليهودية في البرازيل أيضا عن استيائهم من تعيين شيلي، وقالوا في محادثات مغلقة إنهم كانوا يرغبون بأن تقوم القدس بتعيين دبلوماسي صاحب سيرة مهنية غير مثيرة للجدل لتجنب المزيد من الإحتكاك بعد الأزمة الي أثارها تعيين ديان.

لكن نتنياهو أصر على شيلي. وقال  لتايمز أوف إسرائيل خلال حديث مع الصحافيين في أغسطس 2016، قبل أن يبلور قراره بشأن تعيين شيلي، إنه “يتحدث عدة لغات ومن الواضح أنه شخص موهوب جدا”.

وشهدت العلاقات الثنائية بين البلدين تحسنا ملحوظا بدءا من خريف 2016، بعد عزل رئيسة البرازيل ديلما روسيف ليحل محلها ميشيل تامر، الذي يُعتبر صديقا لإسرائيل.

وزير خارجية البرازيل خوسيه سيرا قام بزيارة إسرائيل للمشاركة في جنازة رئيس الدولة السابق شمعون بيريس في سبتمبر 2016. خلال رحلته، التقى بنتنياهو وتعهد بتحسين العلاقات الثنائية.

وقالت وزارة الخارجية البرازيلية في ذلك الوقت إن “الفكرة هي تعزيز العلاقات الإقتصادية، مع التركيز على الهايتك والأمن ومنتجات الدفاع الإسرائيلية”. نتنياهو وسيرا “اتفقا أيضا على تكثيف الاتصالات السياسية”، وفقا للبيان.

وجاء في البيان أيضا أن “من مصلحة البرزايل المساهمة في استئناف المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، باتجاه اتفاق يمكن أن يؤدي إلى التعايش بين دولتين، إسرائيل وفلسطين، جنبا إلى جنب، بسلام وأمن. يتعدى ذلك الشرق الأوسط، وهو مهم جدا لسلام العالم”.

في الأسبوع الماضي، وافقت القدس على تعيين البرازيل لباولو سيزار ميرا دي فاسكونسيلوس سفيرا جديدا لدى إسرائيل. ولا يزال التعيين بحاجة إلى مصادقة مجلس الشيوخ البرازيلي.

ساهمت في هذا التقرير جيه تي ايه.