على مدى الأيام الأربعة الماضية، عملت بعثة الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة في عمليات إنقاذ في مكسيكو سيتي بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد في الأسبوع الماضي، وأسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص، بحسب أحد الضباط الإسرائيليين الكبار في البعثة.

البعثة الإسرائيلية كانت من أولى المجموعات التي وصلت إلى مكسيكو سيتي، حيث هبطت طائرتها صباح الخميس. وقامت الحكومة المكسيكية، التي طلبت المساعدة الإسرائيلية، بتحديد مجالين تحتاج إلى المساعدة فيهما: عمليات البحث والإنقاذ إلى جانب السلطة المحلية، ومسح المباني في المدينة لتحديد أي منها سليمة من الناحية الهيكلية وأي منها بحاجة إلى الهدم.

البعثة ضمت 71 عضوا، معظمهم من جنود الاحتياط، من قيادة الجبهة الداخلية في الجيش. حوالي النصف منهم مهندسين، في حين جاء الآخرون من وحدات البحث والإنقاذ واللوجستيات والوحدة الطبية، ووقف على رأس البعثة العقيد دودي مزراحي.

متحدثا لتايمز أوف إسرائيل عبر الهاتف من المكسيك، قال العقيد (احتياط) غيلي شنهار إن البعثة وصلت إلى المكسيك في “وقت قياسي”، خلال أقل من 48 ساعة من وقوع الزلزال الأول.

العقيد (احتياط) غيلي شنهار، من اليسار، والعقيد دودي مزراحي يتحدثان مع جندية من جبهة القيادة الداخلية في الجيش الإسرائيلي خلال عملية بحث وإنقاذ في المكسيك في 24 سبتمبر، 2017، بعد تعرض البلاد لزلزال. (Israel Defense Forces)

العقيد (احتياط) غيلي شنهار، من اليسار، والعقيد دودي مزراحي يتحدثان مع جندية من جبهة القيادة الداخلية في الجيش الإسرائيلي خلال عملية بحث وإنقاذ في المكسيك في 24 سبتمبر، 2017، بعد تعرض البلاد لزلزال. (Israel Defense Forces)

ومن المقرر أن تعود البعثة إلى البلاد يوم الجمعة، ولكن ذلك قد يتغير بحسب الوضع في مكسيكو سيتي وحجم العمل الذي سيتمكن الجنود الإسرائيليون ونظرائهم المكسيكيون من إنجازه حتى ذلك الحين.

وتتركز أعمال البحث والإنقاذ على مبنيين، الأول  بستة طوابق يُعتقد أن عشرات الأشخاص عالقين تحت أنقاضه.

ويستخدم الجنود معدات يدوية وكهربائية لإزالة طبقات الحطام التي كانت مرة مبنى.

وقال شنهار “عقارب الساعة تدق”.

العقيد قال إنه لا يزال هناك له وللجنود الآخرين “أمل في قلوبنا” في العثور على ناجين. لكن حتى الآن لم يتمكن الجيش الإسرائيلي من إخراج أي شخص حي من تحت الأنقاض.

جنود إسرائيليون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى انهار خلال الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

جنود إسرائيليون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى انهار خلال الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

منذ أن ضرب الزلزال بقوة 7.1 درجات المكسيك، تعرضت البلاد لهزتين أرضيتين أخرتين، إحداهما يوم السبت والأخرى الأحد.

وقال شنهار إنه لم يشعر بالهزة الأرضية التي بلغت قوتها 5.9 درجات، لكنه شعر بالهزات الإرتدادية. نتيجة لهذه الهزات، توقفت أعمال البحث والإنقاذ بصورة مؤقتة، كما قال الجيش.

ستركز البعثة الإسرائيلية جهودها في مدينة مكسيكو سيتي، التي تُعتبر “مدينة ضخمة” تضم نحو 9 مليون شخص، في حين يعيش 21 مليون نسمة في ضواحيها، كما يقول شنهار.

العاصمة المكسيكية كانت واحدة من أكثر المناطق تضررا جراء زلزال يوم الثلاثاء، لكن العقيد الإسرائيلي قال إن معظم أجزاء المدينة كانت “قائمة وتعمل” منذ يوم الأحد. فلقد عادت الكهرباء والماء وخدمات النقل العام إلى معظم أنحاء المدينة، وأعيد فتح المطار الدولي أيضا.

ولكن في حين أن المدينة عادت إلى الحياة بعد الزلزال، لا يزال يتعين القيام بالمزيد من العمل لمساعدة الأشخاص العالقين تحت الأنقاض وأولئك الذين “لم يعد لهم سقف يأويهم”، كما قال.

جنود إسرائيليون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى انهار خلال الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

جنود إسرائيليون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى انهار خلال الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

شنهار الذي يقيم في مدينة موديعين-رعوت الإسرائيلية، يعمل في مجال الإغاثة في حالات الكوارث منذ عقود، بداية في الجيش الإسرائيلي، وبعد ذلك في الأمم المتحدة. الآن يقوم بدراسة الموضوع بصورة أكاديمية في جامعة تل أبيب.

في حين أن عملية البحث والإنقاذ هي المهمة الأكثر لفتا للأنظار في عمل البعثة، لكن مهمة البعثة الرئيسية هي مساعدة المسؤولين المحليين في تقييم السلامة الهيكلية للمباني في مكسيكو سيتي.

معظم مباني المدينة لم تتضرر، لكن هناك مباني آخرى بحاجة إلى أعمال إعادة إعمار لجعلها آمنة مجددا وهناك ضرورة لهدم عدد أصغر من المباني تماما وإعادة بنائها من جديد، كما يقول شنهار.

جندي إسرائيلي يدرس الأضرار التي لحقت بمبنى جراء الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

جندي إسرائيلي يدرس الأضرار التي لحقت بمبنى جراء الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

في جهودهم لمسح وتقييم نحو 1,000 مبنى في مكسيكو سيتي، يستخدم الجنود تطبيقا جديدا ابتكرته قيادة الجبهة الداخلية تمت ترجمته بسرعة إلى اللغة الإسبانية، بحسب شنهار.

يسمح البرنامج الإلكتروني للمهندسين بإدخال بيانات ذات صلة حول السلامة الهيكلية للمباني وتخزين المعلومات بعد ذلك في صيغة يسهل الوصول إليها ومشاركتها مع فرق أخرى.

وقال “يتم حفظ كل هذه المعطيات في مكان واحد ليكون بإمكانك الحصول على صورة أكثر اكتمالا”.

وهذه هي التجربة العملياتية الأولى لهذا التطبيق.

يصف شنهار السرعة “القياسية” التي تمكن فيها الجيش من جمع البعثة بالمثيرة للإعجاب.

وقال إن “تنظيم البعثة تطلب الاتصال بعدد كبير من جنود الاحتياط واحضارهم وجمع المعدات وملء الطائرات والحصول على التطعيمات الضرورية، والقيام بكل الاستعدادات وتنسيق الأمر برمته”.

جنود إسرائيليون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى انهار خلال الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

جنود إسرائيليون يبحثون عن ناجين تحت أنقاض مبنى انهار خلال الزلزال الذي ضرب المكسيك في 24 سبتمبر، 2017. (Israel Defense Forces)

وتم اتخاذ قرار ارسال الجنود ليلة الثلاثاء، وانطلق الفريق بعد ظهر يوم الأربعاء، وتوقف في محطة في البرتغال.

غادر الجنود البلاد ليلة رأس السنة العبرية، أحد أهم الأعياد اليهودية، حيث يجتمع الكثير من الإسرائيليين عادة مع الأصدقاء والعائلة حول موائد العيد.

ولكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للأعضاء ال71 في بعثة الجيش الإسرائيلي إلى المكسيك.

وقال شنهار “لقد تركنا عائلاتنا في فترة العيد”.

“عندما تلقيت الرسالة التي أعلمتني بالسفر، وضعت آخر الأشياء التي احتجتها في الحقيبة التي تكون جاهزة دائما للسفر، قبلت زوجتي وتوجهت مسرعا بالزي العسكري. البستاني الذي يعمل لدينا لم يصدق أن يقوم شخص بترك بيته ليلة العيد، من دون حتى أن يعرف متى سيعود”.

مع ذلك، يقول شنهار إن هذه تضحية لديه هو والآخرون الاستعداد لتقديمها.

وقال “لا نفكر مرتين. عندما يكون هناك حدث ما، نهرع للمساعدة، للمساهمة. مساعدة الجرحى هي قيمة عليا بالنسبة لنا”.

يقول شنهار إن ردود فعل السكان المحليين كانت مؤثرة. مقاطع فيديو من المكسيك أظهرت السكان وهو يصفقون لأعضاء البعثة الإسرائيلية خلال سيرهم في الشارع.

وقال “نسير في الشارع والناس يصفقون لنا. هذا محرج. جئنا فقط لتقديم المساعدة”.

لكن العقيد قال إن هذه الحادثة هي جزء صغير من الدعم الذي حصل عليه هو وجنود آخرون من قيادة الجبهة الداخلية.

وقال شنهار “جاء أشخاص إلينا وقالوا ’شاناه طوفاه’ – سنة سعيدة، باللغة العبرية – أو ’شالوم’. رؤية السكان وهم يحتضنوننا تبعث البهجة في القلب. إنه لأمر مذهل”.