وصلت بعثة طوارئ تابعة لقيادة الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي الخميس إلى المكسيك، حيث ستبدأ بتقديم المساعدة بعد الزلزال العنيف الذي ضرب البلد الواقع في أمريكا الوسطى وأدى إلى مصرع ما لا يقل عن 245 شخصا.

وارتفعت حصيلة القتلى بعد أن قال رئيس بلدية مكسيكو سيتي ميغيل أنخيل مانسيرا إن عدد القتلى المؤكدين في العاصمة ارتفع من 100 إلى 115. وأشار بيان للحكومة الفدرالية صدر في وقت سابق إلى أن الحصيلة الإجمالية لقتلى الزلزال بلغت 230، من ضمنهم 100 في مكسيكو سيتي.

يوم الخميس، واصلت طواقم الإنقاذ المكسيكية العمل بدأب لإنقاذ أشخاص عالقين تحت أنقاض عدد من المباني التي انهارت. وسيقدم عدد من أعضاء بعثة الجيش الإسرائيلي يد المساعدة في عمليات البحث والإنقاذ، بحسب الجيش.

وقال متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الوفد الإسرائيلي يضم 71 جنديا وضابطا والذين بدأوا في تقديم المساعدة، ولكنه لم يكن قادرا من إعطاء تفاصيل عن أنشطتهم.

موقع “واللا” الإخباري ذكر أن فريقي إنقاذ يعملان بحثا عن ناجين في مبان منهارة.

في وقت سابق من اليوم، قال الجيش إنه بالإضافة إلى فريق بحث وإنقاذ صغير، ستضم البعثة في الأساس مهندسين سيقدمون المساعدة في فحص سلامة المباني في مكسيكو سيتي ومناطق أخرى.  ولا تشمل البعثة مستشفى ميداني. وقالت الناطقة باسم الجيش انه قد يتم ارسال بعثات كهذه في المستقبل، ولكن لم يتقرر ذلك حتى صباح الأربعاء.

رئيس بعثة الإغاثة التابعة للجيش الإسرائيلي ، الكولونيل (احتياط) دودي مزراحي، يلتقي بالمدير العام لأفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية المكسيكية، خورخيه ألفاريز فوينتيس. (IDF Spokeperson)

رئيس بعثة الإغاثة التابعة للجيش الإسرائيلي ، الكولونيل (احتياط) دودي مزراحي، يلتقي بالمدير العام لأفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية المكسيكية، خورخيه ألفاريز فوينتيس. (IDF Spokeperson)

في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء، قال مكتب رئيس الوزراء إن المكسيك طلبت من اسرائيل المساعدات بعد أن عرضها نتنياهو.

وقال مكتبه “أوعز رئيس الوزراء نتنياهو بإرسال بعثة إنقاذ وطوارئ إلى المكسيك في أسرع وقت ممكن”.

سحب رجل من تحت الأنقاذ حيا بعد الزلزال الذي ضرب مكسيكو سيتي في 19 سبتمبر، 2017.(AFP PHOTO / Ronaldo SCHEMIDT)

سحب رجل من تحت الأنقاذ حيا بعد الزلزال الذي ضرب مكسيكو سيتي في 19 سبتمبر، 2017.(AFP PHOTO / Ronaldo SCHEMIDT)

وسوف تعود البعثة في 29 سبتمبر، قبل يوم الغفران، بحسب الناطقة. ومنح الحاخام الرئيسي للجيش اعفاء خاص للجنود للسفر، لأن البعثة  كانت في الجو خلال عيد رأس السنة اليهودي، والشريعة اليهودية تحظر هذه النشاطات عادة.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ““سوف يساعدون في فحص المباني. أي مباني يمكن للأشخاص دخولها، وأي مباني يجب هدمها”.

معظم الجنود في البعثة هم جنود احتياط.

وتكون إسرائيل عادة واحدة من بين الدول الأولى التي يقوم جيشها بإرسال بعثات إنسانية لدول تضربها كوراث طبيعية.

ووفرت بعثات الإغاثة الإسرائيلية في حالات الكوارث خدمات طبية وخدمات إنقاذ بعد الزلزال الذي ضرب تركيا في عام 1999، والزلزال الذي ضرب هايتي في عام 2010، والتايفون في الفلبين في 2013، وكان آخرها في الهزة الأرضية التي ضربت نيبال في عام 2015.

في العام الماضي، اعلنت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة أن لدى اسرائيل أفضل طاقم طوارئ طبي في العالم.

في المكسيك، كثفت فرق الانقاذ الاربعاء البحث عن ناجين بين انقاض المباني في مكسيكو، ومن بين القتلى 21 طفلا على الأقل طمروا تحت أنقاض مدرستهم في حين لا يزال 30 تلميذا اخرين في عداد المفقودين.

وتتركز الاضرار في جنوب مدينة مكسيكو وحيي لاروما ولاكونديسا الراقيين المعروفين بانتشار الحانات والمطاعم ويقطنهما الكثير من الاجانب.

وقال رئيس بلدية مكسيكو ميغيل انخيل مونسيرا لقناة تيلفيزا “نواصل البحث عن الناس” مشيرا الى العثور على 40 شخصا على الاقل احياء في مبان منهارة مضيفا انه سيتم تفقد هياكل نحو 600 مبنى.

منقذون وطواقم إطفاء وشرطة وجنود ومتطوعين يبحثون عن ناجين في بين أنقاض المباني المنهارة في مكسيكو سيتي في 20 سبتبمر، 2017، بعد يوم من الزلزال العنيف الذي هز وسط المسكيك. (AFP PHOTO / Yuri CORTEZ)

منقذون وطواقم إطفاء وشرطة وجنود ومتطوعين يبحثون عن ناجين في بين أنقاض المباني المنهارة في مكسيكو سيتي في 20 سبتبمر، 2017، بعد يوم من الزلزال العنيف الذي هز وسط المسكيك. (AFP PHOTO / Yuri CORTEZ)

وقع الزلزال بعد 32 عاما يوما بيوم من زلزال مدمر في 1985 خلف أكثر من عشرة آلاف قتيل (30 الفا بحسب بعض التقديرات) وبقي عالقا في الذاكرة الوطنية.

وقع الزلزال الذي بلغت قوته 7,1 درجات، الثلاثاء عند الساعة 13,14 (18,14 ت غ). وتسبب في انهيار 50 بناية على الاقل في العاصمة مكسيكو التي يقطنها 20 مليون نسمة.

وامضى الكثير من سكان مكسيكو الذين لم يتمكنوا من العودة الى منازلهم المتضررة والخائفين من هزات ارتدادية، الليل في الشارع تحت خيام او في مآو عشوائية في حين كان منقذون محترفون يتدفقون بلا انقطاع للمشاركة في عمليات الاغاثة.

وقال وزير الداخلية ميغيل أنخيل اوسوريو في تغريدة “ستعمل القوات المسلحة والشرطة الاتحادية بلا توقف حتى استنفاذ كافة امكانيات العثور على أحياء”.

والمكسيك التي تقع عند ملتقى خمس صفائح تكتونية، هي من أنشط دول العالم في حركة الزلازل.

وفي بداية سبتمبر قتل 96 شخصا في زلزال في جنوب البلاد.

ونظمت السلطات الثلاثاء تمرينا على مواجهة الزلازل في ذكرى زلزال 1985 الذي دمر مكسيكو.

وقدم الرئيس إنريكي بينيا نييتو تعازيه للعائلات قائلا في إعلان إلى السكان “قدر المستطاع يتعين ان يبقى السكان في منازلهم حين تكون آمنة وتفادي إحداث ازدحام في الشوارع حيث يجب ان تتحرك العربات” للنجدة.

وانقطع التيار الكهربائي الأربعاء عن حوالى 40% من سكان مدينة مكسيكو و60% من سكان ولاية موريلوس.

ونشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تشهد على عنف الهزات، وتظهر فيها مبان تنهار وحتى انفجار قوي في إحدى العمارات. كما أظهرت صور مروعة نشرها سياح في منطقة سوتشيميلكو المليئة بالبحيرات جنوب مكسيكو، أمواجا عاتية تتشكل وتهز المراكب في الأقنية التي عادة ما تكون مياهها هادئة.

قالت جورجينا سانشيز (52 عاما) لوكالة فرانس برس وهي تنتحب في إحدى ساحات مكسيكو “إنني في غاية التاثر، لا يمكنني تمالك نفسي من البكاء، إنه الكابوس ذاته كما في العام 1985”.

وقالت لوسيا سوليس التي تعمل سكرتيرة وهي ترتجف وتبكي “لا يعقل أن يكون 19 سبتمبر آخر”.

واختصر الرئيس المكسيسي بينيا نييتو زيارة إلى إحدى المناطق الريفية للعودة في طائرة إلى مكسيكو وكتب على تويتر “أمرت بإخلاء المستشفيات المتضررة وبنقل المرضى”.

وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر “ليبارك الله سكان مكسيكو سيتي. نحن معكم وسنكون الى جانبكم”، وهو المعروف بعلاقاته المتدهورة إلى أدنى مستوى مع المكسيك.

وعبرت عدة دول بينها اسبانيا والمانيا عن تضامنها مع المكسيك.

وأعلنت عدة مؤسسات من العاصمة بينها مطار مكسيكو الدولي وجامعة مكسيكو الوطنية المستقلة، إحدى كبرى جامعات أميركا اللاتينية، على حسابها على تويتر تعليق أنشطتها إلى حين التثبت من متانة مبانيها. وأخليت مدارس مكسيكو وبويبلا وأغلقت. أما المطار، فعاود العمل بعد بضع ساعات من الزلزال.