أ ف ب – أثار قتل تنظيم الدولة الإسلامية للطيار الأردني حرقا، صدمة وغضبا عارما في المملكة ما سيمنح تأييدا أوسع لمشاركة عمان في الحرب ضده، بعد إنقسام الشارع حولها لعدة أشهر، بحسب محللين.

ووضعت عملية قتل الطيار معاذ الكساسبة حرقا، في الوقت الحالي على الأقل، حدا لجدل استمر أشهرا منذ الإعلان عن المشاركة في ضربات تحالف دولي ضد التنظيم لتشكل انعطافا في رأي المعارضين، وسط مطالب بـ”انتقام شديد جدا”.

وخرج مئات الأردنيين عقب ساعات من الكشف عن قتل الطيار حرقا في تظاهرات منددين ببشاعة الجريمة، ومطالبين بالثأر. فيما طالب والده صافي الكساسبة في تصريحات صحافية بـ”انتقام شديد جدا من التنظيم وفاء لدم معاذ”.

وظهر في زاوية شاشة التلفزيون الرسمي شريطا أسود وصورة للطيار، فيما استمر منذ إعلان مقتله بث أغان وطنية وبرامج حول الجيش وقدراته.

ويقول الكاتب والمحلل محمد أبو رمان، الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، لوكالة فرانس برس: أن “بشاعة مشهد إحراق البطل معاذ أعطى الأردن دفعة تزيد من الإصطفاف حول الجيش وقيادته وضرورة الإنتقام”.

وأضاف: “اليوم هناك توافق كبير في الرأي العام حول ضرورة الحرب ضد التنظيم والرد بقوة”.

واعتبر أن “المبالغة بالأسلوب في الإعدام ولد لدى الشارع ردود أفعال عكسية. فقبل ذلك كان هناك انقسام حيال الحرب بين من يؤيدها ومن يعتقد أنها ليست حربنا. أما اليوم، فهناك توافق على ضرورتها”.

وقال أبو رمان، أن “الأردنيين وللمرة الأولى يشعرون أنهم في حالة حرب منذ الحديث عن التحالف الدولي والحرب على التنظيم”.

وكان تنظيم الدولة الإسلامية أعلن في شريط فيديو تناقلته مواقع جهادية على الإنترنت الثلاثاء، أنه أحرق الكساسبة الذي يحتجزه منذ 24 كانون الأول/ديسمبر.

وتضمن الشريط مشاهد مروعة للرجل الذي إرتدى زيا برتقاليا، وهو محتجز في قفص كبير أسود، قبل أن يقوم ملثم بلباس عسكري بغمس مشعل في مادة سائلة، وإضرام النار فيه.

وتنتقل النار بسرعة نحو القفص حيث يحترق الرجل في ثوان، يتخبط أولا، ثم يسقط أرضا على ركبتيه، قبل أن يهوى متفحما وسط كتلة من اللهيب.

من جهته، يقول المحلل حسن أبو هنية، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية لفرانس برس، أن “بشاعة المشاهد المروعة ستدفع الكثيرين إلى مراجعة حساباتهم وتأييد خيار الأردن مشاركته في الحلف”.

وأضاف أن “غضب الأردنيين وصدمتهم سيدفع كثير منهم إلى حسم خياراتهم بإتجاه دعم وإسناد التحالف الدولي ومشاركة المملكة”.

ورأى أبو هنية أن الأردن “قد يوسع مشاركته في التحالف، ويطلب إعادة النظر في الإستراتيجية التي تبناها الحلف بالإقتصار على الضربات الجوية، فربما يتدخل الأردن بريا ضد التنظيم”.

وتابع: “هناك إدراك واضح بأن الإستراتيجية كانت بغرض الصد والإحتواء، ولايمكن القضاء على التنظيم إلا عبر التدخل البري”.

وتوعد الجيش الأردني بالإنتقام من قتلة الكساسبة، وأكد أن “دمه لن يذهب هدرا”، فيما اعلنت الحكومة الثلاثاء أن رد الأردنيين على تنظيم الدولة الإسلامية سيكون “حازما ومزلزلا وقويا”.

وقرر عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني قطع زيارته للولايات المتحدة التي توجه إليها الإثنين، مؤكدا أن الكساسبة “قضى دفاعا عن عقيدته ووطنه وأمته” داعيا الأردنيين إلى “الوقوف صفا واحدا”.

وتجمع مئات الأردنيون الأربعاء قرب مطار الملكة علياء الدولي، لإستقبال الملك تعبيرا عن تأييدهم وولائهم.

بدوره، اعتبر الكاتب فهد خيطان أن “جريمة اغتيال الكساسبة بهذه الطريقة ستمنح مشاركة الأردن في التحالف الدولي شرعية شعبية”.

وأضاف لفرانس برس، أن “الأسلوب الوحشي الذي تم فيه الإعدام سيوحد الأردنيين خلف الموقف الداعي للإنتقام من التنظيم الإرهابي والقصاص منه”.

من جهته، استنكر حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية للإخوان المسلمين الذي يعارض مشاركة المملكة في التحالف الدولي ضد التنظيم “الجريمة البشعة التي ارتكبها تنظيم داعش الإرهابي بحق الأسير الطيار”.

وأكد أنها “جريمة نكراء تتعارض مع حقوق الأسير في هذا الدين واحترام كرامة الإنسان”.

وقرعت أجراس الكنائس في الأردن ظهر الأربعاء بالتزامن مع صلاة الغائب في مساجد المملكة عن روح “الشهيد 2475”. فيما نظمت النقابات المهنية ونقابة الصحافيين وطلاب الجامعات وقفات تضامنية متفرقة.

وأمام ديوان الكساسبة، حيث تجمع المئات للتضامن مع عائلته، قال شقيقه جودت “نقف كأردنيين جميعا في خندق واحد خلف القيادة الهاشمية والجيش العربي، ولن نسمح لأحد أن يمس تراب الأردن”.

وأضاف: أن “هذه جماعة إرهابية متطرفة يجب على كل من يقول “لا الله إلا الله” أن ينهي وجودهم فقد أساؤا للإسلام وأساؤا للنبي”.

وأعلنت عمان فجر الأربعاء إعدام كلا من الإنتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي كان التنظيم طالب بإطلاق سراحها، والعراقي زياد الكربولي المنتمي للقاعدة شنقا.

والريشاوي هي إنتحارية عراقية شاركت في تفجير ثلاث فنادق في عمان عام 2005، وقد طالب التنظيم بإطلاق سراحها مقابل الصحافي الياباني كينجي غوتو قبل ان يعدمه.

إلا أن الأردن كان يصر على أن يكون إطلاق سراحها مقابل الإفراج عن الكساسبة.

أما الكربولي، فقد اعتقلته القوات الأردنية في ايار/مايو 2006. واصدرت محكمة أمن الدولة حكما بإعدامه في الخامس من ايار/مارس 2007، لكن الحكم لم ينفذ.

واعترف الكربولي في شريط بثه التلفزيون في ايار/مايو 2006، أنه قتل سائقا أردنيا في العراق واستهدف مصالح أردنية.